الأحد، 10 مايو 2026

ظل الطريق بقلم نشأت البسيوني

ظل الطريق
بقلم/نشأت البسيوني 

في كل طريق نسير فيه يرافقنا ظل لا يفارقنا قد يتغير شكله مع الضوء لكنه يظل شاهدا على كل خطوة نخطوها وكثيرا ما نلتفت اليه كأننا نبحث عن نسخة صادقة منا نسخة لا تجامل ولا تخدع ولا تتظاهر بالقوة عندما نكون منهكين ظل الطريق يذكرك بأنك لست وحدك مهما شعرت بالوحدة وأنك تمشي لأن داخلك شيئا يدفعك رغم التعب ورغم كل الاماكن التي رغبت في التوقف عندها 

وبقيت صامتا فيها دون ان تفهم تماما ماذا تريد او ماذا ينتظرك في الامام لكنك تكمل لأن التوقف يشبه الخسارة بينما الخطوة الواحدة تشبه الامل ومع كل امتار نمشيها نتعلم أن الحياة لا تعطينا إجابات جاهزة وأن الوضوح لا يأتي دفعة واحدة بل يأتي على شكل لحظات صغيرة تضيء داخلنا ثم تختفي ثم تعود مرة أخرى حتى نفهم ما يجب أن نفهمه في الوقت الذي يجب أن نفهمه فيه

وفي الطريق نلتقي اشخاصا يشبهون محطات سريعة نحكي لهم جملة او نسمع منهم كلمة ثم نكمل كأن شيئا لم يكن واشخاصا اخرين نمر بهم دون ان نلاحظ ان وجودهم غير مسارنا قليلا وجعل خطواتنا اهدأ او أكثر ثباتا حتى لو لم نخبرهم بذلك ومع كل ما يحدث يظل الطريق نفسه معلما صامتا يريك أن التعب لا يعني النهاية وأن الضياع لا يعني الفشل بل مرحلة تعيدك الى نفسك 

وتجعلك ترى ما لم تكن تراه وانت تسير بثقة زائفة او سرعة لا تشبهك وفي آخر كل يوم عندما يطول الطريق وتثقل الخطوات يبقى الظل يمشي بجانبك يخبرك دون كلام انك ما زلت تقاوم وانك ما زلت قادرا على الوصول حتى لو لم تعرف بعد الى اين تمضي المهم أنك ما زلت تمشي وما زلت تحاول وهذا وحده يكفي ليجعل الطريق أقل خوفا وأقرب الى الحقيقة التي تبحث عنها دائما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الزمن لايعود بقلم قاسم الخالدي

الزمن لايعود ذهب الزمان وقد سرق الأمل وترك بنا الم وجراح وعلل وسرق منا ايام كانت بلسم واهال علينا الهموم كالجبل وسرنا بطريق الله نبتهل وذقنا...