الأربعاء، 6 مايو 2026

السلام العالمي بين الحلم والواقع بقلم جمال الشلالدة

السلام العالمي بين الحلم والواقع
في أعماق الإنسان يولد حلم السلام كنبض خافت لكنه لا يموت يكبر مع الأيام ويصير أمنية تسكن الوجوه المتعبة نراه في عيون الأطفال حين يرسمون عالما بلا حرب ونسمعه في دعاء الأمهات حين يرفعن أيديهن نحو السماء السلام ليس فكرة عابرة بل هو حاجة تشبه الهواء حين يغيب تختنق الأرواح قبل الأجساد وحين يحضر يزهر القلب حتى في أقسى الظروف لكن هذا الحلم حين يخرج إلى أرض الواقع يصطدم بجدران عالية جدران صنعتها المصالح والخوف والطمع فيتحول السلام من حق بسيط إلى معركة طويلة كأن البشرية تمشي نحوه وتبتعد عنه في الوقت نفسه تتحدث عنه في المؤتمرات وتنساه في ساحات الصراع ترفع شعاراته في النهار وتدوس عليه في الليل الواقع لا يشبه الحلم كثيرا ففي الحلم لا مكان للدموع وفي الواقع تبكي المدن قبل البشر في الحلم لا تسمع سوى صوت الحياة وفي الواقع يعلو صوت الفقد على كل شيء كأن الأرض نفسها تتعب من تكرار الألم ومع ذلك لا ينطفئ الحلم يبقى كشمعة تقاوم الريح كلما حاولت العواصف إطفاءها عادت لتضيء من جديد لأن في داخل كل إنسان جزءا يرفض الحرب جزءا يتوق إلى الطمأنينة حتى لو لم يعترف بذلك هذا الجزء هو الذي يصنع الأمل رغم كل شيء السلام الحقيقي لا يبدأ من الحدود ولا من الاتفاقيات بل يبدأ من القلب حين يتعلم أن يرى الآخر إنسانا لا عدوا حين يسقط الحقد من الداخل تسقط معه أسباب كثيرة للصراع وحين نتصالح مع أنفسنا نصبح أقرب للتصالح مع العالم فالعالم ليس إلا انعكاسا لما نحمله في داخلنا لكن الطريق إلى هذا السلام ليس سهلا فهو يحتاج شجاعة أكبر من شجاعة الحرب ويحتاج صبرا أطول من زمن الصراعات ويحتاج صدقا لا يخضع للمصالح الضيقة وهذا ما يجعل تحقيقه يبدو بعيدا أحيانا ومع ذلك يبقى ممكنا لأن التاريخ رغم قسوته يحمل لحظات نور لحظات اختار فيها الإنسان أن يكون إنسانا لحظات انتصرت فيها الرحمة على القسوة وهذه اللحظات وإن كانت قليلة لكنها تثبت أن السلام ليس وهما ربما لن يأتي السلام دفعة واحدة وربما لن يكون مثاليا كما نحلم لكنه يبدأ بخطوة صغيرة لا يراها أحد كلمة طيبة موقف عادل قلب يرفض الظلم هذه التفاصيل البسيطة هي التي تصنع الفرق السلام العالمي ليس نهاية الطريق بل هو رحلة مستمرة بين الحلم والواقع رحلة يتعثر فيها الإنسان لكنه لا يتوقف لأنه يعرف في أعماقه أن الحياة دون سلام ليست حياة وأن الحلم رغم بعده يظل أقرب من الاستسلام وهكذا يبقى السلام فكرة تعاند السقوط وحلما يرفض أن يموت وحقيقة تنتظر من يجرؤ على تحقيقها بين عالم يرهقه الصراع وإنسان لا يزال يؤمن بأن الغد يمكن أن يكون

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

عالم من نور بقلم نور شاكر

|| عالم من نور || بقلم: نور شاكر  العالم الذي أعيش فيه، بين الكتب والفن، لم يكتفِ بأن يحيطني… بل أعاد تشكيل روحي، وصاغني فتاةً قيل عنها إنها...