الأحد، 10 مايو 2026

الخمسون بقلم محمد بن سنوسي

الخمسون
أطلت وكأنها تبشر بقرب الختام ودنو الخطوة الأخيرة وفي نفس اللحظة تعيد للسطح مشاهد البداية في لف سريع على كل الحقب والفترات بشكل عجيب.
فهناك تلتفت وكأنك تسمع أصوات الزغاريد يوم الميلاد وتتلمس عن قرب حلاوة الابتسامات و أصوات الفرح يوم حفل عيد الميلاد الأول وقبلها تستشعر آلام لحظات الختان وسطوع مشروع رجل المستقبل.
وبين لحظات التذكير اليومي تبرق الأيام لك رسائل المسير من فترة لأخرى فقبل قليل فقط رسمت طلائع الشارب الإضافة لوجه البريء وكشر الوالد مقطبا حاجبيه من مواقف التعنت وطرقت نبرة الصوت الجديدة أبواب الرواية وبين الأفكار الجزئية عبرت دقائق ومحاولات إثبات الحضور على وقع الجنون والطيش واللا مسؤولية في عز التربع الوهمي على قمة الدنيا معتقدا الفهم أكثر من أولي النهى والتحكم في الوقائع أكثر من العابرين قبلك لدرجة تكاد تفرض على البشرية ميثاقا عنوانه ما أريكم إلا ما أرى.
ولكن ومع تساقط أوراق الأيام والسير قدما للمستقبل تشرع في تفحص الملفات القديمة متحسرا على عدم امتلاك رصيد القدرة و العنفوان و الجهد الكافي بالقدر الذي تتنعم فيه اليوم من رجاحة فأشواك غدر المواقف سطرت فصولها و الطعنات بالظهر أيضا دونت روايتها وتجارب الحياة تركت آثارها و وصاياها متحدة لصقل الصورة الحقيقية لوجهك اليوم .أما بخلدك فلا يزال دوي نداء الوالد لذاك الطائش يملأ الفضاء بالتعمق في الكتاب وحفظ الآيات والتسلح بالعلم للنجاة ولكن أبواب الفهم وقتها رفضت فتح الظرف و هضم الرسالة ومتاريس التعنت جنبت قافلة النجاح المسار موجهة الموكب كله للدروب الوعرة التي لا ينجو من أنيابها إلا من كتب له المولى رحمة الخلاص و العوض.
فكل يوم من الماضي هو شوكة بالحلق وكل فرصة عبرت هي لحظة ندم تزيح عن الجفون لحظات الراحة و السكون وكل نصيحة رُفضت هي حجة اليوم تجعل كل القضايا خاسرة مهما رافعت ومهما سعيت فالكنز يفتح لك الأبواب لحظة الطيش مناديا بالنقش على الحجر قبل أن تستوعب الرسالة بعد الأربعين إن أصغيت لمنادي السماء أما بعد الخمسين فالقصة صراع مع الأيام سعيا لاسترجاع ما نهبته أيام الهوى و التحليق بغباء و لو بكلمات أو بمواقف معدودة أما أسمى المنى فتوبة نصوح وحسن صورة يوم الختام وعفوا يوم القيام. 
محمد بن سنوسي
 من سيدي بلعباس
 الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

إذا أعطتكَ الدنيا فرحاً بقلم محمد السيد حبيب

إذا أعطتكَ الدنيا فرحاً إذا أعطتكَ الدُّنيا فَرحاً   فلا تَغترَّ.. فالدُّنيا دُولْ يَدورُ الدَّهرُ ما بينَ الوَرى   فيومٌ صَفوٌ.. ويومٌ وَحَ...