مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 14 مايو 2026

ماراثون أولي الألباب بقلم عبادى عبدالباقى

ماراثون أولي الألباب

 

العشر الأوائل من ذي الحجة
إطلالة
ل عبادى عبدالباقى
أولا :-
مفهوم أولي الألباب :-
هم أهل الفكر السليم الذين لا تخدعهم الظواهر ، بل ينفذون إلى الحقائق بعقولهم النيرة .
اخواني في الإنسانية اخواني في الإيمان :-
أولي الألباب :-
هم أصحاب العقول الراجحة والفهوم السليمة، الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض .
بواسطة الكتاب المقروء و هو القرآن الكريم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وحياً ،والكتاب المنظور هبة الخالق للبشرية 
  هو الكون بما فيه من سماوات ، أرض، ودواب ، والذي يعكس حكمة الله وقدرته .
فيستخلصون العبر والدروس ، ويجمعون بين ذكر الله وتأمل آياته الكونية.
ورد اللفظ في القرآن ستة عشر مرة
 ، ويشير إلى الفئة الواعية التي تنتفع بالهدى والتقوى وتستعمل عقولها في الحق.
ومن أبرز سمات أولي الألباب :-
 التفكر في خلق السموات والأرض، الوفاء بعهد الله، خشية الله والخوف من سوء الحساب، الصبر، إقامة الصلاة، الإنفاق سراً وعلانية، ودرء السيئة بالحسنة
ثانيا :-
نفحات ومنن :-
نفحات جمع نفحة و تعني في اللغة الرائحة الطيبة، أو دفعة الريح، أو العطية والهبة.
وفي السياق الإيماني 
 هي تجليات ورحمات ربانية خفية تمنح القلب إقبالاً على الله، ونشاطاً في الطاعة، أو رفعة لضيق وبلاء ، وهي مدد وعطاء بلا مقابل .
 « إن لربكم فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها لعل أحدكم أن تدركه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً »
قال لي شيخي ياولدي :-
النفحات هى المنح والمكافآت عن الأعمال الجليلة ، وعندما تكون من رب العزة فلا يستطيع بشر أن يتصور قدرها من الأجر والثواب المتمثلين فى رضا الله ورحمته وبركاته والتى تنعكس على نعم الله المعيشية علينا فى الدنيا
 وهى المال والبنون والصحة والعمل ، وفى نعيم الآخرة وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وقد أوضحت لنا السنة النبوية المطهرة هذه النفحات والطريق إلى الحصول عليها ومنها :-
 رفع درجات النوافل إلى درجة الفرائض فى الثواب مثل صلوات التطوع ، كصلوات التراويح والضحى والسنن ، وكذا صدقات التطوع وإلتماس العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام الدنيا .
ثالثا :-
فضل شهر ذو الحجة :-
ذو الحجة هو الشهر الأخير من شهور السنة الهجرية القمرية التي تعتمد في تقويمها على دورة القمر حول الأرض ، وترتيبه بين الشهور القمرية الشهر الثاني عشر والأخير ، فبرؤية هلال ذي الحجة يبدأ آخر أشهر السنة الهجرية .
يقول الله تعالى في سورة التوبة ( الآية ٣٦)
" إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللَّهِ اِثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اَللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حَرَمِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ "
ويعد ذو الحجة أحد الأشهر الأربعة التي ورد ذكرها في هذه الآية الكريمة، وهي الأشهر الحرم .
اخواني في الإنسانية اخواني في الإيمان :-
مما زاد هذه الأيام المباركة مكانة 
بشأن ما حدث في كل يوم من أيام العشر الأوائل من ذي الحجة. 
اليوم الأول :-
الله سبحانه وتعالى غفر لسيدنا آدم في اليوم الأول من شهر ذي الحجة .
 اليوم الثاني :-
 استجاب الله سبحانه وتعالى لسيدنا يوسف عليه السلام .
اليوم الثالث :-
 استجاب لدعاء سيدنا زكريا عليه السلام . 
  اليوم الرابع :-
 شهد مولد سيدنا عيسى عليه السلام . 
  اليوم الخامس :-
ولد سيدنا موسى عليه السلام .
اليوم السادس :-
 فتح الله سبحانه وتعالى أبواب الخير لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
البوم السابع :-
يمثل بداية التحركات الفعلية لمناسك الحج، حيث يستحب فيه الإكثار من الطاعات والدعاء . 
فيه تغلق جميع أبواب جهنم التي يصل عددها إلى ٣٠ بابا من العسر ، ويفتح ٣٠ بابا من الفرج للصائمين في اليوم السابع من هذا الشهر المبارك .
 اليوم الثامن :-
 هو الذي يعرف باسم يوم التروية .
ويعد أول أيام مناسك الحج الفعلية، حيث يخرج الحجاج إلى مشعر منى ويحرم المتمتعون بالحج ، ويبيتون فيها اتباعاً للسنة استعداداً لليوم التالي
يوم عرفة.
سمي بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يتروون من الماء فيه لإعداد أنفسهم ليوم عرفة .
اليوم التاسع يوم عرفة
« وقفة عرفات »
وفية يغفر الله عز وجل الذنوب لعام مضى وعام قادم .
اليوم العاشر :-
 أول أيام عيد الأضحى المبارك
أي يوم النحر في الحج
يعد من أعظم أيام الحج، حيث يؤدي الحجاج فيه معظم المناسك الأساسية.
وقد سمي
 بـ"يوم الحج الأكبر"
لتجمع أهم أعمال الحج فيه.
كل عام وأنتم إلى الله أقرب .
رابعا :-
العشر الأوائل من ذي الحجة :-
« أفضل أيام الدنيا » 
أيام قليلة وتستقبل الأمة العربية الإسلامية ، العشر الأوائل من شهر ذي الحجة. 
 وفقاً للحسابات الفلكية لعام ٢٠٢٦، من المتوقع أن تبدأ العشر الأوائل من ذي الحجة يوم الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦، على أن يكون يوم عرفة
 الثلاثاء ٢٦ مايو ، وعيد الأضحى الأربعاء ٢٧ مايو ٢٠٢٦، علماً بأن التواريخ النهائية تحدد برؤية الهلال .
خامسا :-
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة :-
أجمع العلماء ، أن العشر الأوائل من ذي الحجة، هي أيام شريفة ومفضلة ، يضاعف العمل فيها ، ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة ، وزيادة عمل الخير والبر بشتى أنواعه ، فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل من العمل الصالح فيما سواها من باقي أيام السنة .
وأقسم الله عز وجل ، بها في القرآن الكريم ، والله تعالى لا يقسم إلا بشيء عظيم . 
 قال تعالى :-
" والفجر وليال عشر "،
والمقصود بالليالي العشر ، العشر من ذي الحجة على الصحيح مما ورد عن المفسرين والعلماء ، كما أنها تشتمل أفضل الأيام ، مثل يوم عرفة ، وهو يوم الحج الأكبر الذي تغفر فيه الذنوب والخطايا ، وتعتق فيه الرقاب من النار ، ومنها أيضا يوم النحر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :-
 " إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ ".
الأحبة في الله :-
تعد الأيام العشر من ذي الحجة أعظم أيام الدنيا . 
وهي الأيام المعلومات الواردة في قول الله تعال :-
"وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَات" ،
وشهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا، إذ قال :-
 " ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ ".
وروى ابن عباس رضى الله عنهما قال :-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لى :-
" مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ "، يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا :-
يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ :-
« وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ».
أخرجه أبو داوود وابن ماجه وغيرهما .
وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :-
 " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول :-
ما أراد هؤلاء ؟ ".
وهو أعلى وأعلم
قال لي شيخي ياولدي :-
من فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك ، أن العمل الصالح في الأيام الأولى أحب إلى الله من العمل في غيرها من أيام السنة. 
وسيدنا محمد رسول صلى الله وسلم في حديث آخر :-
 " ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظمَ أجرًا من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأضحى ".
كل عام وأنتم إلى الله أقرب .
والله أعلى وأعلم .
نحبكم في الله
لاتنسونا من صالح دعائكم
والله المستعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق