لم يكن مظلماً ، خالياً من الأشباح ، عكس ما كانوا يتحدثون لنا مذ كنا أطفالاً ، سوره لم يكن عالياً بالقدر الكافي ، والأسلاك الشائكة غير موجودة من الخارج ورائحة الياسمين تفوح من حدائقه المنتشرة بأشكالها الهندسية التي برع بتصميمها ذلك الفلاح المبدع ، وساقية الماء يسمع منها هدير جريانه فيها كأنها موسيقى كُتِبَتْ ألحانُها بعبقرية موسيقار تحاكي نفوس من يسمعها وبين تلك الأجواء ولجنا داخل تلك الصومعة الجميلة وإذ بلوحة تعريفية في المدخل مكتوب فيها أهلاً وسهلاً بالزائرين الكرام من المرضى في المصحة النفسية ، هنا وقفت قليلاً أمامها وكررت قراءتها أكثر من مرة لأعرف معناها ..!
من المريض ...؟
الراقد فيها لتلقي العلاج!!!
أم القادمون من الخارج للزيارة ، فجميع من بالداخل هادؤن ودودون فيما بينهم ، أنقياء تسودهم المحبة والألفة ، أما من في خارج ذلك المجمع سماتهم الحقد والنفاق والحسد ، وبين تلك التناقضات سألت الطبيب المعالج من المريض هناك ...؟
أجاب مختصراً ليس لدينا في المصحة مريض وإنما من يأتي لمعاينة ضحاياهم هؤلاء هم المرضى ...
بقلمي ستار الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق