كان يمكنُ أن لا أكون خبراً و أثراً لولا
قسمتي الأكيدة
في الإنكسار بقسوة الحياة
الكافرة
بقلم الشاعر ... ابن حنيفة العفريني ✍️
كان يمكنُ أن تكون هي المصادفة لأدنو
بالكلام
قلت للحجر بجانب الطريق و أنا برحلتي
الطويلة مع العذاب
فأنا يا أيها الحجر ناقدٌ لكل شيء تماماً
ههنا
فلا ريحٌ يلمس جسدي العاري لأطير غيماً
لحضن إمرأة
و لا الأرض تحمل من أثري بكونها الشريد
بالضجر للقيامة المكبدة
بالكفر
أنا شبحٌ أنا أنا من غبار الدروب الطويلة
لا مرآة تبصر الآن
صورتي
و لا الماء يبللني في المساء الكئيب
كنجمة
تلامس ضوء القمر
البعيد
كان يمكن أن أكون
مطراً بموسم الزهور و البنفسج
لولا
إختلاف الأديان و الأزمنة بحضرة الغياب
بقسمتي
و وقت صلاتها الكاذبة كأفعة تلحق
بالجراد
و ربما هي الصدفة وحدها بلقاء الغرباء البعيدين
ما شدنا للوحدة المحيرة
لقيامنا الأخير من النوم الكابس بالخفاقات
المحبطة بالكوابيس الخائفة من
نومنا البسيط
فكان يمكن أن أكون كراحلٍ في المنام
مضى في الهلاك كتائهٍ
غريب
و ربما أكون الآن أنا هو ذاك الغريب
لكني
نسيت موعد و تاريخ
السفر
لا شيء هنا يعجبني لا شيء يقول لي
آخري الشخصي
لا شيء يعجبني لا شيء هنا أو هناك
يسعدني
لا الراديو و لا صحف المساء و لا رقصة
الأشباح في أحلامنا
المقتولة
و لا الحفلة الموسيقية الراقصة التي
تضج بالفتيات
المحررات
و لا تلك الغربة الطويلة الطويلة بنعشُ
الموت
على طريق العدم للعدم كما حياة
اليتيم
قلت أريدُ أن أبكي مع الحجر
قال الحجر لأناياي الآخر الشخصي المتكلم
بداخلي المهجور
فلا تبكي عندي ألماً ألماً يا أيها العابر
الخاسر
أصعد لذاك الغيم الشريد مع الريح و أبكي
وحدك هناك ما
إستعطت
و إحلم في السراب كما يحلو لك مع البجع
المسافر نحو
المدى
قلت لهُ يا حجري هل ولدَ من الصخرة جرواً
صغيراً
يتقن النباح كأيامنا الأخيرة في التذكر
و البكاء
و هل عرفتني الآن لتعرفني غداً من أنا و من
أكون
ربما قد نحتاج لأيامٍ أخرى و ساعات
أخرى إضافية
فالضباب الكثيف فوق جسر العبور
يحجبنا
و يحجب الرؤية هناك تماماً فأين الطريق
إليك لترشدنا و تغفو
بالأنين
ثم تنهد و قال بغضب أنا أعرفك يا صاحبي
و أعرفكَ جيداً
أألستَ الذي كسر قلبه هناك و ظله في
الحب القديم
ثم رسب شاحباً و خاسراً بمنتصف الليل
بحل اللغز العنيد مع
الأحزان
و مع بزوغ الفجر رأيته كيف يموت
بوقت صوت
الآذان
قلت لهُ نعم أنا
هو
لقد تهتُ في عالم الغياب و النسيان و مت ُ
مراراً و تكراراً
و نسيتُ أن أحيا من شدة الأوجاع
لوحدي خلف
الراحلين
فقال لي و هو يتمتم بهمسٍ حجرٌ آخر
خذلني و نسي
الحنين
و كان يمكن أن أكون خريفاً مليئاً بالأوراق
الصفراء بمديح الشعراء في
القصائد
لكن شيئاً ما هناك إنحرف من الكتابة
و ثم تأخر عني الوحي
الغائب
فنسيت بداية النهاية و البقية للقصيدة
التي لم تكتب بعد
لكنها تنبح في الظلام و تدعو لأن أكون معها
و أن أشهد بالحقيقة ما الحقيقة
إذاً
فالقصة الكاملة هي أنني مفتت لأجزاء
مبعثرة
كل جزء ذهب في طريقها نحو الضياع
بخيبة الأمل
كانت هناك لي إمرأة من حصتي لكنها تلاشت
في الرخام و دفنت في
السماء
كان لها عينين لا تبصر النور و كان لها ساقان
من ثلج
و نهد معرق من اللمسات
بالعطر
و كان لها فستانٌ أزرق يفتح من الخلف
بقارورة النبيذ
كانت تلك ليلتي الاولى معها ليلةٌ على فراش
الموت
كمشهد دموي قاتل السيناريو و الحوار
الذي دار
هو العنوان المناسب لتلك المجزرة إغتصابٍ
لإمرأة مقتولة
كان يمكن أن أكون لها أملاً في النجاة
لولا
إنحسار صراخها الطويل
في الصمت
و ضجيج السيارات الكثيرة في الشارع
القريب
فكان يمكنُ أن أكون
شبحاً متمرداً في مصنعٍ مهجور فأرتطم
بالفراغ
أو كرسالةٍ من قطعة قماش من زمنٍ
قديم
بداخل زجاجة الخمر الفارغة
على شاطئ
بعيد
فلولا شهادة البحر للموج الراحل و خوفي
بعتمة ظلي المكسور
و من بعد زمنين في السقوط الطويل لقلت
لقد
عدت أهزي بالكلام
مجدداً
كانَ يمكنُ أن أكونَ
ملاكاً ك ملكُ الريح بعرشُ السحَرةُ
و الشعوذة
لولا هطولُ المطرِ باكراً بغزارةٍ فوق ورق
النخيل اليابسة بمقبرة
الذكريات
و لولا خوفي من محاسبة الآلهة لي طويلاً
بيوم القيامة
كانَ يمكنُ أن أكون
طائراً شارداً لأحضنُ الغيم البعيد
لذلتي
لولا إنشغالي دائماً بصورتهِ الضبابيةُ في
السراب و الوهم
المستمر
فكان يمكن أن أكون
مسافراً على ظهر الناقة الجريئة القوية
الصحيحة
بصحراء اليمن الواسعة بقافلتي الممتدة من
حلب إلى حدود الخسارات
البالية
و لولا معرفتي بعدم قدرتي على التحمل
أكثر
بدروب السفر البعيد
البعيد
كان يمكنُ أن أكون
كقصيدة العصر الأبدية الخالدة في
الضوء
لولا خلل الأزمنة و تجاهل المثقفين
لي
في إمسية شعرية مختلطة للشعراء القدامى
و الشاعرات المحبطات من
الحب
و لولا إختلاط القوافي المتعرجة لجهة الندامة
بكل كتابةٍ اكتبها
و فوضوية التشكيل بالترتيب المضحك
كنت
سأعترف بأني مازلت أحفظ بسرها الملعون
فهذه لغتي و هذه هي قافيتي
المسكونة بدمي
كانَ يمكنُ أن أكون
شاعراً متخصصاً بغزل النساء الجميلات
و مدحهنَ بالجسد طويلاً
طويلاً
و أنا أتمعن معهنَ بطقوس الجنس بإحدهنَ
الراغبات بليلةٍ ساحرة
لولا خجلي أمام الكلمات و إنكساري أمام
جمالهنَ الساحرات
لو كنت أحظى بالقليلٍ من الحظ لنمت
حتى الصباح
بخير
كانَ يمكن أن أكونُ
كأي ناجٍ غريب مرتاحٌ بطريق هروبي
من قاتلي
و دون أن أحملَ بصور الذكريات معي
لتذبحني حرقاً بغربتي
العصية
فلولا مهارةُ السيف الطعنِ المرصود بجسدي
دوماً
و إنتمائي لملحمة السقوط المعتق
الكبرى بالخذلان
الأبدي
لقلت شكراً لأنك عرفتني الآن و لم تعرفني
إلا من بعد موتي
و كان يمكنُ و يمكنُ أن أكون كقديس
الكنائس و أحمل بصدري
الصليب
لو كانت الأقدار الملعونة أقل كفراً من
الآن
لقلت لكل الراهبات الساكنات في بيت
القديس
أنا سيد إسطورتي البعيدة أنا أنا هو سيد
المسيح
كان يمكنُ أن أكون أكثر طيبةً في
الهزيمة
و أن أكون كونيسٍ بجانب أم الشهيد
المفقود
و أن أطبطبُ عليها لأخفف عنها و على جراحها
حتى الرجوع من
المقبرة
لعلي هكذا قد كنت سأرتاح أكثر من وجعي
بالعابرين
فلولا إنكسارها أمام الجنازة الغائبة و بكائها
الحزين بنوح الفراق
القاتل
لقلت هذه هي أمي التي تحفظ تاريخ
موتي
كان يمكنُ أن أكون
عاشقاً لفتاةٍ ماتزال تئمنُ بالحب من النظرة
الأولى
لولا مداعبة حرفي لجسدها و لصدرها بين
الحين و الحين
برغبتي و رغبتي المقصودة في المساء و دون
علمي
و ثم إتهامي بمحاكم الخاسرين بالتحرش
بالحمامة العاشقة
الغائبة
فكان يمكنُ أن أكون
صديقها الوحيد بسهرة الكأسِ و الرقصُ
الغربي
على سيمفونية بتهوفين الشهيرة المشهورة
بالعاطفة
لولا إنشغالي بالكتابة طويلاً و لأكثر من
مرةٍ و سكرة النبيذ المعتق
بالحرمان
و لولا نومي العصي البارد في التوابيت
بحضنها منذ الأمس البعيد
و نسياني بإمورٍ غافلة عني تتعلق بالنساء
وحدهنَ المحرمات
و كانَ يمكنُ أن أكون
معها بشرفة البيت في الصباح لأشرب
قهوتي من يدها
مع كأس الماء و الفيروز تغني أنا لحبيبي و
حبيبي إلي
لولا صداقة الفراشة مع الخنجر المسموم
و إنحرافها
بموسم الزهور النرجسية البالغة الخطورة و
خيانتها الدائمة
لي
فكان يمكن أن أكون
في ليلة الماء مرآة صورتها الوحيدة تحت
ضوء القمر برصيف
الميناء
لولا غيرة القمر لها في مخيلتي و تشرد
الفكرة بعالم
الخيال
كانَ يمكنُ أن أكونَ
أنا سيدُ الوقت كله بتلك الذاكرة المعافة
من الحسرات
بلحظة الإنتظار في الكفتيريا القديم و أنا أقرأُ
بجريدة الأمس
خبراً عن الجنازات المستعجلة في الرحيل
بنشرة الأخبار
و لولا تأخر القطار المسافر بموعد بلقائنا
الأول
و لولا سفرها البعيد لجهة النسيان بوهن
الصمت
لحضرت إليها بالزهور و إعتذرت لها حتى
البكاء
كانَ يمكن أن أبكي فوق رصيف المحطة
على حجرٍ لوحدي
و ألوم كثيراً بسوء حظي بيوم
الوداع
لولا غضبُ الناس بالضجر في الصالة الرئيسية
و إنتظارهم
لقدوم الراحلين في محطة الضياع و ضياع
تذكرة العودة من
يدي
كان يمكن أن أكون
قد وصلت إليها بموعدنا المحدد بذاك اليوم
قبل المحرقة
لو إني إستعجلتُ قليلاً في المجيء
إليها
و ملكتُ من الأمس السعيد لغة الإنسجام و
كل السلام و طريقة التعرف
إليها
كانَ يمكن كل شيء
أن يكون بالتلاقي بيننا هناك عناق
و قبلات لا تمحى من
الذاكرة
لولا عدم إدراكي للوقت الهارب منا
و ضياع العناوين
بالبريد
كانَ يمكن أن أكون
معبدٌ للصلاة و العبادة عندما
تعود
و أن أجمعُ من جسد الملائكة العابرات
حبات المطر و الندى لزهوري
الذابلة
لولا زحمة النمل بطريقي و ثكلها بالخبر
عن عاشقين لا يحبانِ
بعضهما
كانَ يمكنني أن أكون
رجلاً و ذكر أو إمرأة مطلقة و إنثى
أو طفلةً تلهو مع ظلها
تائهة
أو ربما كنتُ كطفلٍ يشرق كالبرق وحيداً
بكوكبٍ بعيد يفيض
بالمعجزات
لولا إنشطار المجرات البعيدة أمامي و عن
الخيال المعثر
و إنفجار البراكين باكراً بحممها بقلبي
المكسور
كان يمكن أن أضربُ بقدمي كوكبُ المريخ
و الزحل
و أزيحهما من جمودهِما البارد الطويل
بدربي
لأسقِطهما بحقيبة مسافرٍ ضائعٍ تائهٍ متألم
على طريق السفر في بلد
غريبة
لولا بعد المسافة بيني و بينهما في التخيل
و سراب الفكرة الحمقاء
المضحكة
كانَ يمكن أن أكون
لا شيء
سوى كلاماً فارغاً على الورق بدوائر
النفوس
مواطنٌ يبحث في الأرشيف عن وطنٍ
بديلٍ عن الموت
كان يمكنني و يمكن
و لكن لا قدرة للقصيدة أكثر من الوجع أن
تستوعب وجع
مخيلتي
بكتابة المعنى الغائب بكل قصيدة خرافية
في الأزل
فيا أيها الموت البعيد
القريب
أنزلني هنا مع الكلمات من مركبة الحياة
الفاشلة
لأنام على حجرٍ لوحدي بجانب الطريق
و أنسى زمن البشر
المر
فأنا قد تعبت من العبث و اللعب بدور المهرج
الفاشل بسيرك
الكبير
و لا أريد أن أستمر بمسرحية الأحياء الأموات
الهزلية في عالم الدمى
المحبطين
فكان يمكنُ أن لا أكون خبراً و لا أثراً
بين حكايتين موجعتين
بالعمر
لولا حياتي التي كانت تسير قبلي لأيام الطفولة
الأولى
لكنها تعثرت لأكثر من مرةٍ في الطريقة التي
كنت أحلم بها
لقد نكثت رايتي من قبل و مللت من سيرة
جرحي القاتل بألف
زمان
و أجهدني الحنين بالوحدة و من ضبابية الحكايا
بسر العناوين الغائبة
فتلك هي التي تصطادني كملحمة العذاب
الكبرى
كان يمكن أن أكون
أنسانٌ حر بسيط بوجه المرايا كأي شخص
عادي
و أن أكون صالحاً للعيش و معافاً من الخيبة
بوجه الشر الفاضح
لولا إنعكاسة صورة الوحي في السقوط و فشلي
الكبير
في الكتابة و رحلتي الطويلة خلف
التمني
كان يمكنُ أن أقف فوق نجمةٍ و أتأمل في
الإبتسامةِ قليلاً
و أن ألعب دور الحي القائم بين آلهة المعجزات
كي أكون من البشر
لولا إبتلائي الطويل الطويل بكوارثي اللاطبيعية
في حياتي المشبعة
بالهلاك
و لولا زرف الدموع كثيراً كأنهار الجبال العالية
التي
تسقط بالخسارات و لولا إنسداد الرؤية على
الفجر البعيد
فلا مكان لي هاهنا و لا زمان لي هناك كي
أعود لجسدي و لنعشي
القديم
فكفى سراباً بنوم السماء و بإستعارات من الكلام
المباح في التزمر يا أيها الحجر
الغريب
يا أيها الحجر الغريب
فكان يمكنني أن أحيا
قليلا
لولا إنحراف الضمائر و موتها و انقلاب صورة
الحياة عن الحياة
رأساً على العقب و تحطم كل المرايا
كشاهدة الوحيدة
بالهزيمة
و كان و كان و كان يمكن أن أعود لذات الحلم
المعطل المكسور
و ألعن كل الزمان و كل
مكان
لولا فقدان شهيتي في الإستمرار كواحدٍ من
أهلُ النسيان
فكان يمكن أن أكون نبياً من سلالة
الأنبياء
و أن أرشد الناس لباب النجاة خوفاً من
الضلالة
لولا سخافة النص الطويل و سوء
الظن
بعبارات دارت تستنجد بجسد الأوهام
المستحيلة فكرتها
كان يمكن أن أكون
طالباً طبيباً مهندساً نجاراً حداداً
فلاحاً شيخاً و
شاعراً
أو حارساً لراقصة في الملاهي الليلية و أنا أراقب
بارعة جسدٍ مليء بالجراحات تهز
بغياب العدل
أو ربما كنت قد أكون عاملاً النظافة و أجمع
القمامة
من أمام منازل الأثرياء لينجو الصباح من رجس
الليل المعظم و بالخيارات
المعدومة
أو ربما قد كنت كأي شيءٍ آخر غير الغياب
غير الغياب
لكن هناك دائماً ينقصني معجزة و ترتيبٌ آخر
لحياتي من آلهة السماء
البعيدة
لكي أكون كما الفراشة الحية و كما الكلب العايش
في الخلاء أو كالحمار في سوق
الخضروات
أو مثل الذبابة التي تنبش الروث أو كأي كائنٍ
آخر موجوداً في الحياة البعيدة
العصية بإنكساري
و كان يمكن أن يحق لي مثلما يحق لغيري
من البشر
من حصته القليلة من تلك الحياة
المفقودة
كان يمكنُ و يمكنُ و يمكنُ لا
لا
فلم أعد أنفع لشيء بعد الآن و لم يعد بإمكاني
أن أفعل أيَ شيء
غير المراجعة الكاملة لقصيدةٍ فوضوية متعثرة
بين يدي
فلا تستحق حتى القراءة لسخافتها المتكررة
المتكررة المتكررة ........
ابن حنيفة العفريني ✍🏼
مصطفى محمد كبار ...... سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق