تلهو عيوننا ببحرها و الدمعُ حراقُ
فيطفو باللهيبِ نارٌ يحرقُ الأعماقُ
قد لذنا على دروبٍ نشقُ بأوصالها
فما عدنا للأوجاعِ إلا بزمنِ النفاقُ
فيا ليتنا تباعدنا عن الهوى لألفٍ
و ما أجهدنا بالهوى بعدٌ و لا فراقُ
غدونا الصبرَ بأحوالنا كسراً نحملهُ
و حينما يدنو ذكراهم بنا نشتاقُ
نجولُ و الروحُ تسعى لقربهم إنما
في البعدِ كفرٌ و في القربِ مذاقُ
و تلكَ العيونُ إذا أباحتْ بسِهامها
فترمي بالقلوبِ شوقاً مالها وثاقُ
يقولون لاتبكي والقلبُ بالغرامِ متيمٌ
كيفَ لا وكلُ الأيامِ باتتْ مراً وشاقُ
فتسكنني و بيننا بوداعها جِرَاحاتٍ
فأرنو راسباً بالبقاءِ بالخوفِ والقلقُ
بطولِ السنينِ كالحلمِ هويتها حتى
تقاسمتُ ما بين الموتِ و الأشواقُ
فيغلي الوتينُ بشوقهِ بكفنِ الحنايا
و يسودُ اللينُ بالمرايا بذكرى الرفاقُ
إني أبصرها بكلِ الأشياءِ و إن نهتْ
فيدنيني الشوقُ والقلبُ إليها سَبَاقُ
تلكَ هي حبيبتي أشهى من العسلِ
بثغرها ألفُ موتٍ و بين النهدِ عِناقُ
خدها مسكٌ و عنبرٌ و رمشها فتاكُ
و قبلتها ضياعٌ بجنون حلوٌ و راقُ
و آهٌ من روعة حضورها إذ أقبلتْ
تغدو شموعاً بليال الأنسِ نورٌ براقُ
لمسها حياةُ أخرى في المدى أفاق
إمرأة خبئتها بروحيَ في الأعماقُ
أهواها و أهواها فهي ملاكُ قيامتي
جنةٌ كانت تحملني لدنيا الإشراقُ
حمامةٌ حلقتْ بحسنها كغيمةٍ راحلة
فهي الخيالُ شعرٌ و أحزانٌ و أوراقُ
تخاصمني بِملئِها بالسنواتِ و تمضي
فأرى القلبُ دونها كأنهُ مشلولٌ معاقُ
فاليتها تعود يوماً من ديارُ الغيابِ
فحضنها راحٌ و بعدها نارٌ لا يطاقُ
تفارقني و هي تحملُ روحيَ للثرى
تقسُ بدمعٍ مازالَ يجهدُ بالأحداقُ
ابن حنيفة العفريني ✍🏻
مصطفى محمد كبار ..... ٢ / ٥ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق