الأحد، 3 مايو 2026

تعانقني روحها بقلم مصطفى محمد كبار

تعانقني روحها

تلهو عيوننا ببحرها و الدمعُ حراقُ
فيطفو باللهيبِ نارٌ يحرقُ الأعماقُ

قد لذنا على دروبٍ نشقُ بأوصالها
فما عدنا للأوجاعِ إلا بزمنِ النفاقُ

فيا ليتنا تباعدنا عن الهوى لألفٍ
و ما أجهدنا بالهوى بعدٌ و لا فراقُ

غدونا الصبرَ بأحوالنا كسراً نحملهُ
و حينما يدنو ذكراهم بنا نشتاقُ

نجولُ و الروحُ تسعى لقربهم إنما
في البعدِ كفرٌ و في القربِ مذاقُ

و تلكَ العيونُ إذا أباحتْ بسِهامها 
فترمي بالقلوبِ شوقاً مالها وثاقُ

يقولون لاتبكي والقلبُ بالغرامِ متيمٌ
كيفَ لا وكلُ الأيامِ باتتْ مراً وشاقُ

فتسكنني و بيننا بوداعها جِرَاحاتٍ
فأرنو راسباً بالبقاءِ بالخوفِ والقلقُ 

بطولِ السنينِ كالحلمِ هويتها حتى
تقاسمتُ ما بين الموتِ و الأشواقُ

فيغلي الوتينُ بشوقهِ بكفنِ الحنايا
و يسودُ اللينُ بالمرايا بذكرى الرفاقُ

إني أبصرها بكلِ الأشياءِ و إن نهتْ
فيدنيني الشوقُ والقلبُ إليها سَبَاقُ

تلكَ هي حبيبتي أشهى من العسلِ
بثغرها ألفُ موتٍ و بين النهدِ عِناقُ

خدها مسكٌ و عنبرٌ و رمشها فتاكُ
و قبلتها ضياعٌ بجنون حلوٌ و راقُ

و آهٌ من روعة حضورها إذ أقبلتْ
تغدو شموعاً بليال الأنسِ نورٌ براقُ

لمسها حياةُ أخرى في المدى أفاق
إمرأة خبئتها بروحيَ في الأعماقُ

أهواها و أهواها فهي ملاكُ قيامتي
جنةٌ كانت تحملني لدنيا الإشراقُ

حمامةٌ حلقتْ بحسنها كغيمةٍ راحلة
فهي الخيالُ شعرٌ و أحزانٌ و أوراقُ

تخاصمني بِملئِها بالسنواتِ و تمضي
فأرى القلبُ دونها كأنهُ مشلولٌ معاقُ

فاليتها تعود يوماً من ديارُ الغيابِ
فحضنها راحٌ و بعدها نارٌ لا يطاقُ

تفارقني و هي تحملُ روحيَ للثرى
تقسُ بدمعٍ مازالَ يجهدُ بالأحداقُ 

ابن حنيفة العفريني ✍🏻 
مصطفى محمد كبار ..... ٢ / ٥ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...