عند فرن المصطفى، حيث تتدفق رائحة الصمون كأنفاس دافئة تواسي شارع الحي، استوقفني مشهدٌ يعصر الفؤاد: طفلٌ كالعصفور المبلل بالخوف، ينزوي في عتمة الرصيف ويمسح دموعه التي همت كالمطر.
دنوت منه متسائلاً، فبكى بصوتٍ كوترٍ مشدود يوشك أن ينقطع: "أرسلني زوج أمي بألف دينار ليشتري خمس بيضات، والدكان يبيع أربعاً فقط! إن عدت بنقص عدد البيضاتً، سيجلدني بحزام قسوته ككل مرة" .
في تلك اللحظة، شعرت وكأن غول الغلاء ينهش أرواحنا، وتساءلت بمرارة: إلى متى يلتهم جشع التجار وصمت الحكومة أحلامنا، لنكون نحن وهذا الطفل ضحايا في مقبرة هذا المجتمع المتعب؟
لم أحتمل رؤية براءته تُذبح؛ اشتريت له بيضةً خامسة ورصعتها في كفه الصغير. فجأة، أشرقت عيناه كشمس الصباح، وانطلق يركض نحو داره كسجينٍ عانق الحرية بغتة، تاركاً في قلبي غصة واقعٍ باتت فيه الطفولة رخيصة، تُباع وتُشترى بثمن بيضة.
بقلم الكاتب/ اسعد الدلفي
الاربعاء 20 آيار 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق