. ...
ذو الحجة بوصلتنا الخضراء فقد كان ضوء ونورا ، لحن السماء وعبق الأرض ، تسابيح أرواح تتآلف أجنحتها فضاءات فوق الزمن ،، كنا صغارا وكان والدي شغوفا حرصا على أضحيته التي غالبا ما تكون بين قطعان تتنفس أرواحنا شربها جبلنا الأخضر ،، كانت ماشية تأكل عشبها الذي ينبض بندى شؤوننا القروية اليومية التي سكنت حضن الجبل تختزن في ذاكرته الغابية المشحونة حكايا من فصول سابحات يهديها الجبل لشعاب وسهول أينعت أعراسها يمتع بها رغبة الهائمين ،، القرويون والقطيع والتراب يصنعون وطنا يأسر ترانيم الشمس و الهواء ،،
عيد الأضحى يبسط خيماته بعدما تكون الإذاعات قد صورت وبثت طقوس وقفة عرفات ،، وأنا صغير كنت أغبط موجات الأثير من عرفات ، ومن مسجد نمرة ، ميكروفونات يتعاقب عليها مراسلون بلا عرق ولا مذهب ولا جنسية ، الحجاج كلهم بياض غامر منبسطون كرجل واحد بينما الميكروفونات تشنف بأصواتها المزهرة الزاهية عذبة اللغة ، ، طليقة البيان عميقة الإحساس في توهج وعبادة ، الطقوس مرايا على قلوب ناصعة البياض تسبح بحمد رب العرش الكريم ،، الدنيا تهاليل عيد ،، نحن الأطفال تساكننا أغنام أضاحي عبق من صوفها والقرية ممهورة الحب والشمس توزع حلوى الحبور بين دور متواضعة متفتحة أبوابها يسبح مداها تراتيل الذكر ، وحين المساء تسري حركة سحرية بين منافذ الأفران الطوبية وبين خوالج الناس ،، تحمر وتتجمر أطباق اللحم يشيع عطر من شذا المجالس ،، تتنافس كؤوس الشاي لحن المتحلقين مواعيدهم الدافئة ،،
كان الأضحى والأضحية والناس على باب جنة من ذكر وغفران وعناق وتسبيح ،، كانت العرب العاربة أو المستعربة لغة طازجة من لحن الخلود ووطن واحد من تعابير الأسود والدين كله لله ،، لا لغو ولا نعرة ولا شطط ،
كان الزمن نهارا طروبا وليلا مقمرا ملائكة يقرؤون السلام وطقوس نطقت بنا زيتونا وحمام .
كان الأضحى .. كان ... ...
محمد محجوبي الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق