الخميس، 21 مايو 2026

جَنَائِزَ الأَهْوَاءِ بقلم عماد السيد

جَنَائِزَ الأَهْوَاءِ

عَزَّ العَزَاءُ وَبَانَ عَنِّي حُوبَائِي
وَتَخَضَّبَتْ بِدَمِ الفِرَاقِ سَمَائِي

مَاتَ الرَّجَاءُ وَفِي العُيُونِ كَحَالَةٌ
مِنْ مِلْحِ دَمْعِي لَا مِنَ الأَضْوَاءِ

قَالُوا: سَيَبْرَأُ ذُو الهَوَى، فَأَجَبْتُهُمْ:
أَوَ يَبْرَأُ المَقْتُولُ بِالإِحْيَاءِ؟

يَا رَاحِلاً نَقَشَ النَّوَى فِي خَافِقِي
أُخْدُودَ شَوْقٍ غَائِرِ الأَحْشَاءِ

فَأَنَا الذِي أَضْحَى وَفِي أَعْمَاقِهِ
قَبْرٌ يَضُمُّ جَنَائِزَ الأَهْوَاءِ

أَسْرَى بِكَ المِقْدَارُ عَنِّي عَنْوَةً
وَتَرَكْتَنِي لِلرِّيحِ وَالأَنْوَاءِ

كَمْ فَرَّ قَلْبِي مِنْ هَجِيرِكَ لِلِّقَا
فَإِذَا اللِّقَاءُ مَحَارِقُ الصَّحْرَاءِ

أَفْنَيْتُ فِي رَجْوَىٰ وِصَالِكَ أَعْصُرَاً
فَإِذَا الوِصَالُ حَبَائِلُ الأَشْقَاءِ

وَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّاهِدِينَ وَمَا رَأَوْا
مِثْلَ السُّهَادِ يَجُوسُ فِي أَعْضَائِي

لَمْ يَبْقَ مَنْ يَشْكُو الغَرَامَ بِمُوجَعٍ
إِلَّايَ مَذْبُوحَاً مِنَ البُعَدَاءِ

فَاحْكُمْ بِمَا تَهْوَىٰ فَإِنَّكَ مَالِكِي
وَعَلَيْكَ تَعْوِيلِي وَفِيكَ رَجَائِي

يَا قَلْبُ حَسْبُكَ مِنْ مَنَاكَ خَدِيعَةٌ
شَرِبَتْ نَضَارَ العُمْرِ كَالصَّحْرَاءِ

هَذَا ارْتِحَالِي عَنْ دِيَارِكَ مُكْرَهَاً
لَكِنَّ رُوحِي رَهْنَةُ الأَرْجَاءِ

فَاقْصِدْ رُبُوعَاً بِالوِصَالِ عَمَرْتُهَا
وَانْثُرْ عَلَيْهَا شِقْوَتِي وَبُكَائِي

وَاطْوِ الحَنَايَا حِينَ تَذْكُرُ مَنْ مَضَى
فِي غَفْلَةِ الحُسَّادِ وَالرُّقَبَاءِ

بَلِّغْهُمُ أَنِّي قَضَيْتُ صَبَابَةً
وَأَنِيتُ حَتَّى جَفَّ فِيكَ نِدَائِي

قلمي وتحياتى 
----- عماد السيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

صواعقُ الانتظار بقلم مهدي الماجد

صواعقُ الانتظار ٠ ٠ أكمل ِ الغيظ َ ترجما إنما الغيثُ إنما بعضُ ذياكَ العبيرْ والمدى الوردي والنضيرْ في حياتي تكلما ................... أنا إ...