مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 20 يوليو 2026

حين أحبّت امرأةٌ رجلاً لم يعرف معنى الوفاء بقلم إيناس المهذبي

حين أحبّت امرأةٌ رجلاً لم يعرف معنى الوفاء
لم تكن تحبه حبًّا عابرًا…
كانت تراه وطنًا، وأمانًا، ووجهًا يشبه أحلامها التي خبّأتها طويلًا في قلبها.

أحبّته بصدقٍ نادر، ومنحته من قلبها ما لا تمنحه امرأةٌ إلا لرجلٍ ظنّت أنه يستحقها. كانت تراه بعين الحب، فتغفر له ما لا يُغتفر، وتبحث له عن الأعذار كلما شعرت أن شيئًا ما يتغير.

أما هو… فكان يتقن الحب حين تكون أمامه، ويتقن الغياب حين تبتعد.

كان يعشق النساء، ويبحث عن اهتمامهن، ويمنح كل واحدة منهن شيئًا من الكلام الذي كانت تظنه خاصًا بها. وفي غيابها، كان يلهو بقلوب أخريات، بينما هي كانت تنتظره، تشتاق إليه، وتدافع عنه أمام نفسها قبل الآخرين.

كانت تعرف…
نعم، كانت تعرف.

تعرف أنه يتحدث مع غيرها، وتعرف أنه يقترب من نساءٍ أخريات، وكانت تتألم بصمت. لم تكن ضعيفة، لكنها كانت تحبه. وأحيانًا، يكون الحب هو السبب الوحيد الذي يجعل امرأة قوية تتحمل ما لا يليق بها.

كانت تبكي وحدها، ثم تعود إليه بابتسامة، وكأن قلبها لم ينكسر. كانت تشعر بالخيانة، لكنها كانت تمنح فرصةً تلو الأخرى، لعلّه يتغير… لعلّه يدرك قيمة المرأة التي أحبته بصدق.

لكنّه لم يتغير.

بل كان أكثر قسوة حين خانها مع صديقاتها… أولئك اللواتي ظنّت أنهن يعرفن وجعها، ويحفظن أسرارها، ويقفن إلى جانبها.

هناك، لم تكن الخيانة خيانة رجلٍ فقط…
كانت طعنةً من كل الجهات.

وفي تلك اللحظة، أدركت أن بعض الناس لا يخسرونك لأنك لم تكن كافيًا، بل لأنهم لم يكونوا أوفياء بما يكفي ليعرفوا قيمة ما كان بين أيديهم.

لم تصرخ.
لم تنتقم.
لم تبحث عن امرأةٍ أخرى لترد له الخيانة بالخيانة.

فقط… رحلت.

رحلت وهي تحمل قلبًا متعبًا، وذكريات كثيرة، وأسئلة بلا أجوبة. رحلت دون أن تندم على حبها، لأن الحب لم يكن خطأها… الخطأ كان فيمن لم يعرف كيف يحافظ على قلبٍ اختاره بصدق.

وفي يومٍ ما، نظرت إلى نفسها في المرآة، ولم ترَ امرأةً مهزومة كما كان يظن… بل رأت امرأةً نجت.

نجت من رجلٍ كان يحب النساء أكثر مما يحب الاستقرار، ومن قلبٍ لم يعرف قيمة الوفاء، ومن أصدقاء لم يكونوا أصدقاء إلا في الكلمات.

بدأت حياةً جديدة.

لم تعد تنتظر رسالة، ولا تراقب حضورًا، ولا تبحث عن تفسير. لم تعد تسأل: لماذا فعل ذلك؟ ولم تعد تهتم بمن كان معه أو من سيأتي بعده.

لقد فهمت أخيرًا أن الفراق ليس دائمًا نهاية مؤلمة… أحيانًا يكون بداية حياةٍ أنقذتنا من أنفسنا، ومن تعلقنا بأشخاصٍ لم يكونوا يستحقون كل ذلك الحب.

أما هو… فربما سيجد نساءً كثيرات.

لكنّه لن يجد بسهولة امرأةً أحبته وهي تعرف عيوبه، وصبرت على أخطائه، وغفرت له ما كان يمكن أن يغفره قلبٌ أقل حبًا.

وهي؟

هي لم تعد تندم.

لأنها لم تخسر رجلًا فقط…
بل ربحت نفسها.

ومن تربح نفسها بعد الخيانة، لا تعود تخاف من أي فراق.

فبعض النهايات لا تأتي لتكسرنا…
بل تأتي لتفتح لنا بابًا جديدًا، نحو حياةٍ لا نضطر فيها إلى الشك، ولا الانتظار، ولا مشاركة من نحب مع نساءٍ أخريات.

فقد يكون الفراق أقسى لحظة في البداية… لكنه أحيانًا أجمل هدية يمنحها لنا القدر.
بقلم إيناس المهذبي 
نوسة التونسية 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق