مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 5 يوليو 2026

سَجِينًا في دُرُوبِ العِشْقِ جزء أول (١٩٤) بقلم أحمد يوسف شاهين

سَجِينًا في دُرُوبِ العِشْقِ جزء أول (١٩٤)

وُلِدْتُ في دُرُوبِ الشَّوْقِ  
في بُسَطاءَ مُخْضَضِرٍ  
لَعِبْتُ في حَوَارِيهَا  
شَوَارِعِهَا  
بُيُوتِ الوَرْدِ وَالعَنْبَرِ  
كَتَبْتُ الشِّعْرَ بِالخَطَوَاتِ وَالهَمَسَاتِ وَالأَسطُرِ  
وَعِشْتُ طُفُولَتِي الأُولَى  
وَعِشْتُ جَرَأَتِي الأُولَى  
مَا بَيْنَ الحَبْوِ في أَشْهُرٍ  
وَبَيْنَ اللَّعِبِ بِالحَوَارِي وَالطُّرُقَاتِ وَالأَنْهُرِ  
طُفُولِيًّا أَنَا بِالمَهْدِ  
طُفُولِيًّا أَنَا بِالعَهْدِ  
وَعِشْتُ العُمْرَ بِالأَطْوَارِ كَي أَكْبُرَ  
مَشَيْتُ في لَجِيجِ البَدْرِ  
وَجَمَعْتُ نُجَيْمَاتِهِ  
وَشَعَّشَعَ فِيَّ  
مَلَامِحُهُ  
وَأَوْقَاتُهُ  
فَكُنْتُ اللَّيْلَ إِذْ جَاءَتْ حَلِيلَاتُهُ  
وَكُنْتُ اللَّيْلَ  
إِذَا اقْتَرَبَتْ خَلِيلَاتُهُ  
أَنَا وَاللَّيْلُ نَعْشَقُ فِي حَبِيبَاتِهِ  
تُدَاعِبُنَا أَنَامِلُهُ  
وَنَجْمَعُ فِي نُجَيْمَاتِهِ  
فَكُنْتُ الحُسْنَ إِذْ أَقْمَرْتُ  
فَأَرْسُمُ لَوْحَةَ العُشَّاقِ  
وَأَسْرُدُ شِعْرِي فِي أَسَطِرٍ  
أَنَا وَالصُّحْبَةَ الحُلْوَةَ  
نَعِيشُ اللَّيْلَ  
كُلَّ اللَّيْلِ  
فِي غُنُوهِ  
وَنَحْصِيها نُجَيْمَاتِهِ  
نُرَاقِبُهَا حَتَّى الفَجْرِ
رَأيتُ اللَّيلَ إِذ أَدْبَرَ  
و قابَلْتُ عُيونَ الطَّيرِ إِذ أَقْبَلَ  
وكنتُ الصُّبحَ إِن أَصْبَحَ  
أرى فيهِ سَواسِنَهُ  
نَوَارِسَهُ  
سَنابِلَهُ  
عَرائِسَهُ  
بِساطَ صَباحِها الأَخْضَرِ  
مَع إِشْراقَةِ السُّوسِنِ  
إِذا ضَحِكَتْ عُيونُ شَمسِها الأَشْقَرِ  
فَكُنتُ الخَلَّ في الطُّرُقاتِ  
عَشِقْتُ الطَّلَّ و الأَبْحَرَ  
عَشِقْتُ الظِّلَّ هُناكَ في مَداخِلِها  
وَظِلَّ بُيُوتِها السَّمراءَ  
عَشِقْتُ مَن بِداخِلِها  
و عِشْتُ أُصافِحُ الوَجْناتِ  
على أعتابِ داخِلِها  
أُقَبِّلُ في حَبيبَاتِهْ  
و أَجمَعُ مِن حَدائِقِهْ  
فَلا جُرِحَتْ يَديَّ يَومًا  
وَلا خانَتْني وَرْداتُهْ  
هذَا السِّجْنُ الَّذي أَحبَبْتُ  
و هذَا عالَميّ الأَصْغَرَ  
بِسورٍ عالٍ سَوَّرْتُ  
و فيهِ كُلُّ حاجاتِي  
اِحتياجاتِي  
هنا عُمري  
هنا زَهري  
هنا قَمَري  
هنا شَمسي  
نُجَيماتي  
دكتور 🌺أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب جمهورية مصر 🇪🇬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق