الأحد، 12 يوليو 2026

رِدَاءُ اللَّيْلِ بقلم سهى زهرالدين

رِدَاءُ اللَّيْلِ

قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْفَجْرُ مِنْ شَرْنَقَتِهِ
تَسَلَّلَ اللَّيْلُ بِعَبَاءَتِهِ الْوَهْمِيَّةِ
نَسَجَ لِي رِدَاءً فَضْفَاضاً
فَتَهَادَتِ النُّجُومُ عِنْدَ نَاصِيَةِ أَحْلَامِي.
أَخَذَ قَيْلُولَةً بِالْقُرْبِ مِنْ طُوفَانِي
نَاحَ الدَّمْعُ عَلَى عُنُقِ الْخُدُودِ
تَحَوَّلَ بَرِيقُهُ تَنَهُّدَاتٍ
عِنْدَهَا تَمَايَلَتِ الْأَهْدَابُ
لَامَسَتْ نَقِيعَ الْأَرْضِ
فَانْتَعَشَ الْعُشْبُ فِي لُجَّةِ السَّرَابِ.
فِي لَحَظَاتِ الْفَرَاغِ الْعَظِيمِ
تَسَلَّقْتُ نَغَمَاتِ الْهُدُوءِ
فَانْصَهَرَ كِيَانِي
تَبَلْوَرَ الْمَدَى، وَانْجَلَى السُّكُونُ
فَحَلَّقَتِ الرُّوحُ كَيَاسَمِينٍ غَافٍ.
مَا بَيْنَ هَدْأَةِ الرُّؤَى
وَتَمَايُلَاتِ الْأَحْلَامِ
أَنْوَارٌ تَتَسَلَّلُ بِهُدَىً
فِي التَّنَسُّكِ رَايَةُ اعْتِلَاءٍ
وَفِي السُّجُودِ تَرَدُّدَاتُ مُنَى.
يَا لَيْلَ شُرُودِي الْمَصْقُولِ
يَا سِحْرَ الْجَدَاوِلِ الْمَسْحُورِ
هَلِّلْ فَرَحاً بَيْنَ حَنَايَا الْحُقُولِ
وَاجْعَلْنِي رَاقِصَةً فِي فَلَكِكَ تَدُورُ.
فَرَنَّةُ خَلْخَالِ وَحْدَتِي
عَانَقَ الدَّيْجُورَ، وَارْتَحَلَ فَرَحاً
فَلَثَمَ خَدَّ الشَّمْسِ
وَانْتَشَى بَهَاءً فِي لَحْظَةِ شُجُونٍ.
            
                سهى زهرالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...