ومن أخلاقِه غسْلُ الحليبِ
وهل في الأمرِ من شيءٍ غريبِ؟
ضميرٌ لا يُشابُ بأيِّ سوءٍ
وأبيضُ ناصعٌ في طيبِ طيبِ
ينامُ خلِيَّ بالٍ مُطمَئنٍ
بلا شوكٍ على حُلمٍ خصيبِ
ترَزَّقَ من حرامٍ وهْوَ يدري
وقالَ حلالُه دوماً نصيبي
يُغطِّسُ كيلَهُ خَفْضاً ورفعاً
يُرقْرِقُه كصوتِ العندليبِ .
_
آلاءُ النجار
النارُ بالنارِ حُبلى لم تَلِدْ أَمَلي
وحُمِّلَ الصبرُ في الىيداءِ بالإِبِلِ
يا ربِّ ضاقتْ بأقلامي ومحبرتي
روحي فوزعْ ضلوعي في لظى جُملي
إن كانَ للحُزْنِ رّسْلٌ كي أُراسِلَهُ
فالصمتُ في شفتي من أوَّلِ الرُّسُلِ
يا ربّّ وٱجعلْ سماءً فوقَ سابعةٍ
فالأرضُ لا تحملُ الأوجاعَ من ثِقَلِ
كلُّ المصائبِ بالتاريخِ نذكرُها
تقصُّ في سيفِها الأزمانِ بالعجلِ
نبيدُ وَهْيَ وراءَ الناسِ راويةً
عن نارِها ورمادِ العُمْرِ في الأجلِ
وعندَ خنسائنا فقدٌ لأربعةٍ
ولم تزلْ منذُ ألفٍ مَضْرَبَ المَثَلِ
آلاءُ ماذا تساوي تِسعةٌ فُقِدوا
رِزْءٌ هوى جبلاً صَعْقاً على جبلِ ؟!
يا أُختَ روحي ويا أُمّي ويا أبتي
ويا نزيفَ أسىً أسكنْتُهُ مُقلي
أُفتِّسُ اليومَ عن حرفي وقافيتي
عن عينِ يعقوبَ في جمرِ الغيابِ صَلِ
غابوا وأصواتُهم تبقى مُناجيةً
ذكرى تمرُّ بكُحلِ العينِ والمُهَلِ
فلتغزليها حِبالاً صُنعَ مركبَةٍ
تخلَّدتْ وٱركبي أرجوحةَ الأزلِ .
محمد علي الشعار
25/5/2025
_
الديكُ النائم
وأصبحَ ما يُدعى ـ الضميرُ ـ عروبةً
مباحثَ في نحوِ القواعدِ والصَّرْفِ
ينامُ ودمُّ الناسِ يَشْخُبُ صارخاً
على وُسْدِهِ من دونِ هَمٍّ ولا غَمِّ
ينامُ بلا شوكٍ ويَصحُو بسُندُسٍ
ويغزِلُ أجفانَ الكرى طائِرُ الحُلْمِ
إذا قيلَ أنتَ الديكُ تُوقِظُ فجرَنا
أجابَ ولا يومٌ رأيتُ أنا عُرْفي .
_
ولو أُرسِلَ المطلوبُ من دونِ زيارةٍ
ودونِ إهاناتٍ لكانَ لكمْ أفضلْ
لقد جاءكم أوطى العبادِ قذارةً
وقال لكم قولَ الطغاةِ : أنا هرقلْ .
_
إذا جلسَ السمينُ على الكراسي
وصاحت : قُمْ فلستَ منَ المقاسي
تكسَّرتِ القواعدُ تحتَ ضغطٍ
وظلَّتْ إثْرَ وطأتِها تُقاسي .
_
المرحلةُ الأخيرة
إذا صِرْتَ للأيامِ حبلاً و سارِيةْ
تنزَّلُ في حرفٍ وترقى بقافيةْ
ورُحتَ تهزُّ الأمسَ أشجارَ فاقِدٍ
ومن قبلُ كانت في حياضِكَ جانبةْ
وأفلتَّ كفَّ الصولحانِ وعِزَّهُ
لتُحْكَمَ في لامينِ : أمرٍ وناهيةْ
وقاربْتَ في الستينَ قافلةً مَحَتْ
مَشيْتَ ورا بغلٍ بأسواقِ باديةْ
تلقَّيتَ منه ركْلةً كلَّ وَعْكَةٍ
وإنْ حِدْتَ عنها يجتبيكَ بثانيةْ
وتزدادُ يوماً بعدَ يومٍ بشِدَّةٍ
إلى حينِ تلْقى ضربةَ الفنِّ قاضيةْ .
_
محمد علي الشعار
28/5/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق