بقلم: محمد القحطاني
«في تلك اللحظة المثقلة بالوداع، والدمع ينسكب من عينيها كأنه يغسل آخر ملامح اللقاء، همست بنبرة خافتة، حزينة، ومؤمنة بيقينٍ مرعب كأنها تقرأ كتاب الأقدار. قالت: "أستودع الله قلبك، وهاهنا تفترق طرقنا".
صعقتني الكلمات، واجتاحتني دهشة شلّت حواسي، فبحثت عن صوتي لأتساءل بذهول: "ما الأمر يا سيدتي؟ أهذه هي النهاية الحتمية لقلبين نبضا في صدرٍ واحد؟ وكيف يتلاشى عمرٌ تقاسمنا فيه السقف والزاد، وتجرعنا معاً مرّ الأيام وحلوها؟".
أجابتني بمرارة العاجز أمام الطوفان: "ليست المشيئة مشيئتي.. لكنني حين أطأ تلك الأرض التي تسوقني الأقدار حتماً إليها لأعيش مؤقتاً في بيئتها المتخلفة، لن يعيدني القطار مرة أخرى إلى حيث أقف أمامك الآن.
وسيغلق الزمن خلفي أبوابه، ولن يُسمح لي بعد اليوم أن ألتفت إلى الوراء، أو أنعم بدفء العيش معك مجدداً..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق