مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 8 أغسطس 2026

مرثية الأشجار بقلم محمد جابر المبارك

مرثية الأشجار /محمد جابر المبارك
كأشْجارِ الأَرْضِ نَحْنُ،
غُصْنٌ مُنْكَسِرٌ مِنْ قوَّةِ الأَمْطارِ،
وآخَرُ مُنْفَرِطٌ مِنْ جِذْرِهِ الخاوِي،
وثالِثٌ قَدْ تَساقَطَ مِنْ فُؤُوسِ النَّاسِ،
فَهَذِهِ سُنَّةُ الخَلَّاقِ فِي الأَشْجارِ،
والأَنْهارِ، والإِنْسانِ؛ فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ
فِي العُمْرِ والأَطْوارِ.
فَكَمْ مِنَّا يَُغادِرُ دُونَما مِيعادٍ!
وَكَمْ مِنَّا جَرِيحٌ، مُوجَعٌ، مَنْسِيٌّ!
وَكَمْ مِنَّا هَجَرَهُ الأَهْلُ والخِلَّانُ!
نَعَمْ، نَحْنُ مَواتٌ مِثْلَما الأَشْجارُ.
تَبادُلٌ هَذِهِ الأَدْوارِ؛
فَغُصْنٌ فارِعٌ فَرْحانُ،
مِيلادٌ جَدِيدٌ غَنَّتِ الأَزْهارُ،
دَقائِقُ مُبْهِجَةٌ فِي واحَةِ الشُّطْآنِ.
لَمْ تُكْمِلْ زُهُورُ الأَرْضِ
حَفْلَةَ صاحِبِ المِيلادِ؛
فَصَوْتٌ عابِرٌ مِنْ ضَفَّةِ الشَّاطِئِ،
بُكاءٌ مِنْ صَمِيمِ الرُّوحِ، عِوِيلٌ أَحْزَنَ الأَشْجارَ،
دَمْعٌ بَلَّ وَجْهَ الأَرْضِ، صُراخٌ فِي بُيُوتِ الوَرْدِ:
"قَدْ ماتَ الغُصْنُ فِي الوادِي الآخَرِ!"
سَوادٌ صارَ لَوْنُ الزَّهْرِ،
مَراثٍ قُرْبَ نَهْرِ الوَرْدِ...
تَماماً مِثْلُنا الأَشْجارُ؛
غُصْنٌ مُقْبِلٌ آتِي،
وآخَرُ فارَقَ الوادِي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق