مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 6 أغسطس 2026

حكاية بقلم اسماء جمعة الطائي

حكاية
قررتُ أن أكتب حكاية... حكايةً ليست كأيِّ حكاية، بل حكايةً وُلدت من بين أنقاض القلب، وسقتها الدموع حتى أينعت وجعًا.
أمسكتُ محبرتي، وأخذتُ أخطُّ حروفًا تائهةً بين السطور، بينما استقر بعضها في أعماق قلبي، 
يحمل براءة المشاعر وصدقها، كأنها لم تعرف الخذلان يومًا.
كانت نظراتك كأوراقٍ غسلها المطر، نقيةً في ظاهرها، لكنها أخفت بين طياتها ريحًا اقتلعت كل ما زرعته في داخلي من أحلام. ومن تلك النظرات وُلد طائرٌ يحزم حقائبه، لا ليهاجر إلى وطنٍ جديد، بل ليأخذني بعيدًا إلى شاطئ النسيان، حيث لا اسم لك، ولا أثر لذكراك.

لكن أوراق قصائدي لم ترحمني، وكلما حاولت أن أدفنك بين سطورها، أعادتك إليَّ أكثر حضورًا. جفَّ مداد الحروف، وخذلتني الكلمات، فلم أعد أملك لغةً تصف هذا الاشتياق الذي ينهش القلب في صمت.

تركتُ محراب أمنياتي، وحملتُ إليك نبضًا نقشته السطور، وسافرتُ بمشاعري عبر دروب الانتظار، أبحث عن أثرٍ يشبهك، وعن حنينٍ يعيد إلى الروح شيئًا من دفئها، لكنني لم أجد سوى صدى الغياب.

بحثتُ عن كلماتٍ لم يولد مثلها في دفاتر العشاق، 
وعن حروفٍ لم تنطق بها القصائد، 
علَّها تستطيع أن تترجم ما عجز عنه قلبي، لكن الحب الصادق لا يحتاج إلى لغةٍ جديدة، بل يحتاج إلى قلبٍ يعرف كيف يصون الوفاء.

وكنتُ أترقب حضورك في كل مساء، أراقب نافذة الأمل، وأنتظر رسالةً تتسلل بصمت، تقرّب المسافات، أو تمحو شيئًا من هذا الوجع الذي أثقل روحي، لكنها لم تأتِ... وكأن الانتظار كان رسالتي الوحيدة.

وحين طال الصمت، أدركتُ أن بعض الغياب رحمة، 
وأن بعض النهايات بدايةٌ لحياةٍ أجمل. أيقنتُ أن الرحيل ليس هزيمة، بل نجاةٌ من قلبٍ لم يعرف سوى الخذلان.
واليوم، لا أحمل لك عتبًا، ولا أبحث عن اعتذار. فقد منحتك يومًا مفتاح فؤادي، لكنك أغلقت به أبواب الوفاء، واخترت الغدر طريقًا، والخذلان رفيقًا.

فشكرًا لك يا سيدي... لأنك علمتني أن الكرامة لا تُساوَم، وأن القلب الذي يعرف قيمة نفسه لا يموت من الفراق، بل يولد من جديد.
أما عشقي لك... فلم يعد يساوي لحظةً واحدةً من حريتي، 
@ولا نبضةً واحدةً من سلامي.
اسماء جمعة الطائي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق