مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 6 أغسطس 2026

دموعُ السعيدة بقلم جبران العشملي

❖ دموعُ السعيدة ❖
═══════════════════

لم تكنِ اليمنُ وطنًا...
كانت جسدًا
يتذكّرُ أسماءَ الذين عبروا قلبَه،
ولم يعتذروا.

كلُّ مدينةٍ فيها
وريدٌ مفتوح،
وكلُّ قريةٍ
ندبةٌ تؤجّلُ شفاءها
كي لا تنسى.


لم تبكِ لأن السكينَ كانت حادّة،
بل لأن اليدَ التي قبضت عليها
كانت تعرفُ دفءَ كفِّها،
وتعرفُ كيف يصلُ الألم
إلى القلب
من أقصرِ الطرق.

ذلك...
هو الوجعُ الذي لا يُرى.

أن يتحوّل الابنُ
إلى ذاكرةِ الجرح،
لا إلى امتدادِ الأم.


وفي الجهةِ الأخرى،
كان الأشقاءُ
يقيسون جسدَها
بمساطرِ السياسة،
ويخيطون لها
أكفانًا من الاتفاقيات،
ثم يرفعون أصواتهم
في مراثٍ باردة،
كأنهم
لم يكونوا شركاء
في اتساعِ المقبرة.


كانت تنظرُ إليهم
بالعينِ التي فقدت أبناءها،
لا بالغضب...

فالأمهاتُ
لا يعرفنَ كيف يكرهن،
حتى حين
يخذلهنَّ الجميع.


كلما سقطَ بيتٌ،
حملت حجرًا.

وكلما انطفأ اسمٌ،
أشعلت ذاكرة.

وكلما ظنَّ العابرون
أنها انكسرت،
كانت تجمعُ قلبَها
من بين الغبار،
وتواصلُ السير.

ليس لأن الطريقَ
أقلُّ قسوةً،
بل لأن التوقف
هو الهزيمةُ الوحيدة.


لهذا...
ما زالت السعيدةُ
تمشي.

لا تحملُ وطنًا على كتفيها،
بل تحملُ أبناءها...
بمن خان،
وبمن بقي،
وبمن سيعود.

فالأمُّ
لا تحتاجُ إلى شهادةِ حياة.

يكفي
أن يظلَّ قلبُها
ينبض
في صدورِ الذين
لم يبيعوا أسماءَها.

✍︎ جبران العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق