لَعيني بِكلِ يومٌ أدمَعهم بالنكباتِ ببابي
فأشدني إليهم كلما أنكرني البعدُ بأرتابي
فالدهرُ البخيلُ بكفرهِ و السُهدُ الرديمُ
الدَغَمُ الضريرُ بالوجوهِ و زيفُ الأغْرابِ
إني لأشكو بأبدٍ بمن طعنوا و خانوا
كالنحيفُ الشَاةِ أُدمى بضرمِ المُصَابِ
بأوردتي حينما ذبحوا أفجعوا بالكرى
كالغرباءِ أجادوا بالرحيلِ و أغلقوا أبوابي
لئن تقربوا تباعدوا كريحِ تُبشِرهُم
جُناة بحدِ السيوفِ قطعوا بلحمِ رِقابي
ها أنا أكتبها بحروفٍ تقسُ بمحرقتي
ألومُ بالزمانِ المرِ قدراً و أُلعنُ كتابي
فينهالُ بالسقوطِ دمعٌ بثراهُ و ينعى
و هو العزيزُ بمنزلهِ عزيزٌ عن النَوابِ
أضوعُ بين المواجعِ كطائرٍ مطعونٍ
بجراحيَ أمدُ فضاءاتٍ بسماءِ مِحرابي
قد جئتُ لأرويها بحكاياتٍ رحتُ بها
كالغريبِ أعصرُ بالوجعِ و ألهو بداءُ النابِ
في الأمسِ القريبِ كنتُ طفلٌ أحملهُ
و اليومُ يرهقني الشيبُ بالنعرِ الغلابِ
فمالهُ الزمنُ يكسرني حطاماً بالوغى
مالهُ الخسرُ يدنيني بالهدمِ و الخرابِ
ها أنا أقولها عن أيامٍ و قد تباعدتْ
و أغوصُ بالنكساتِ للثرى بضياعِ شبابي
فأعومُ ببحرِ الهلاكِ و بالأحزانِ أغفو
ضرمٌ يحارقُ و ضرمٌ يحطمُ برِكابي
و ظني بأني مازلتُ بين الناسِ أباركهم
كواحدٍ من أهلُ البيتِ أسكنُ برحابي
ما بين الزوايا أبحثُ عن زمنٍ أضاعني
أفتشُ من بين الصورِ عن بقايا أحبابي
يومٌ يفارقني بجنازتي كلما دعَ ألماً
كالبراكينِ أسقطُ بالنارِ كذاكُ الشِهابِ
فأعودُ مهزوماً بخيبتي من الذكرياتِ
أندبُ بحظيَ العاثرِ ألعنُ حزني و إكتئابي
وحيداً من بين اللعناتِ أُراودُ جرحاً
و أدفنُ ذاتي المقتولِ بالآهِ في ضبابي
يا أيها القلبُ لا تكسرني كحالُ الزمنِ
غضباً تلعنني ثم تسرقَ مني صوابي
لألفِ عامٍ و أنا أعاشرُ قُربهم طيباً
توهمتُ إذا هديتُ صبراً يرجعُ أصحابي
فهيهاتٌ ما إقترفتْ بهِ يدايَ بذلتي
كالنحيبِ رحتُ أشحذُ منهم يومُ إقترابي
فتناثروا كلَ من ذهبوا عندما تناثروا
حتى البقاءُ تنحى يُساقطني دونَ إستعابي
قد رحلوا و همْ يجرونَ ورائهم بروحيَ
سنواتٍ و الدمعُ ببحرهِ يدنو بأهدابي
بزحمةِ الأحزانِ هاجروا لكوكبِ النسيانِ
و أجهدوا بالروحِ حتى قلدني سرابي
بِشرِ الكِناياتِ كلُ الأيامِ تشهدني
كالعصفِ خذلانٌ يغزو ضرمي و صِعَابي
و جئتُ من بعدِ الخسرانِ أشكو بذمتهِ
عن زمانٍ لذتُ بهِ أتضرعُ بنارُ الحِسَابِ
فكم حملتهم بملأ الفؤادِ بطيبُ عشرتي
ليالٍ عليهم سَهرتُ حتى شابتْ أتعابي
و اليومُ ها أنا أدفعُ موتي ثمنُ الأحوالِ
أوجاعٌ دارتْ ترسو بيَ و تلك أسبابي
كالأسيرِ بين الجدرانِ أُداعبُ وحدةً
فلا صبحٌ يشرقني و لا أحدٌ يطرقُ بابي
لم أكن أجيدُ الطريقُ إلى حتفي قبلهم
فلما بعدَ فراقهم أزحفُ مبشراً للترابِ
و أشقى بجوارهم هماً حينما أذكرهم
ليالٍ قد أطاحتْ بشرها بدمعي و إرهابي
حتى لزمتُ ظلمتي بالندمِ أعتِقُ الورى
تُبارحني الهمومُ و غفلةٌ تُوجعُ إغترابي
فمن بعدِ الخذيانِ جلستُ بالدمعِ أعددها
سنواتٍ دارتْ تقسُ بذلها بكهلُ الشِيابِ
و عدتُ من ديارُ الأحزانِ أدونُ بمأساتي
أكتبُ شعراً من الوجعُ القديمِ عنِ الكِلابِ
هو ذو الوحيُ اللئيمُ يحملني لمنعطفٍ
فأخلدُ فاجعتي بمفرداتٍ تقسُ بعتابي
تلكَ الذكرياتِ و أوجاعها فلم تمضي
أيامٍ بقيتْ تطعنُ بالروح شرها بثقابي
فلا الأديانُ أبصرها بهم و إن تشاطروا
لا آلهة تحاسبُ من طعنوا بعشرةِ إنسكابي
فيا أيها الزمانُ اللعينُ مالكَ تذبحني
تمضي بكسرتي جاهداً و العتمُ عِقابي
قد أجهدتني بجراحاتٍ تنزفُ قيامتي
و أخرى تأتي تلهو بهدمِ النفسِ بالكَرابِ
لي حتفٌ يلازمني إن زرتهُ أسلو بمماتٍ
أم اللعناتُ ستبقَ تأسرني بديارُ العَذابِ
ويحكَ من جسدِ مقتولٍ قد نعتَ بهِ
فاليومْ أردهُ إليكَ برحيلي و إنسحابي
فلا تحملْ من الأثرِ ما يذكرني بِهم
فويلي من الذكرياتِ و من داروا بِذَهابي
أجفُ العتمُ بالحشايا بكلَ ضرتي
أُسابقُ قدراً في بكائي بشرُ العُجَابي
لئن كانت في الدنيا وحشةٌ بارحتني
بِأقدامِها و هي تدوسُ بعظمي و جِنابي
فيعزّ عليَ الموتُ إن صرتُ لقربهِ واهنٌ
و يعزُ عليَ أيامٍ بدلتْ بقاءها بإنقلابي
ليكن العلقُ النفيسُ ذو سقمٍ مرارتهُ
فلا خشيةٌ على النفسِ المقتولِ بالإرتعابِ
و كأنهُ تمادى قلبي في الوجعِ يُبايعني
كأني أجرعتُهُ خمراً يهِيمُ بكأسِ الشَرابِ
فلولا أيادُ الدهرِ حينما أزادَ بفرقتنا
لجمعتُ بِوصْلهم بِحنايا الروحِ دونَ عُطابي
قد تقاسمتُ ما بيني و بين الموتِ عمراً
حتى غافلتها من الذي ماتَ بوجعُ الغيابِ
فعلى دروبِ المهالكِ قد لذتُ ساخراً
ليالٍ دامتْ خلفَ الراحلينَ بالدمعِ القِرابِ
يبارحني ذُكرهم و هم يسّلونَ بغربتهم
عوراةٌ بالحرامِ يفترشونَ بأرضُ الحِجابِ
فأنادي جارحاً بعرشِ السماءِ و أهزها
عسى يعدلُ اللهُ بِصُرَاخي ميزانُ نِكابي
بقلم .... ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار في ١٥ / ٣ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق