هي الآن امرأة جديدة. امرأة تعي تمامًا من هي، وما الذي تستحقه. لقد اكتشفت أخيراً أن القوة ليست في الصمت، بل في التعبير عن المشاعر والأحاسيس، و مواجهة الحياة بما فيها من صعوبات وأفراح.
لقد كانت تبحث عن الأمل في الأماكن الخطأ، ولكنها الآن أدركت أن الأمل يكمن في داخلها، في قراراتها، في قدرتها على التحمل. وها هي تعيش حياتها من جديد، بكل تفاصيلها، وبكل شجاعةٍ وقوة.
وفي تلك اللحظة، وقفت على أطلال الماضي، حيث كانت ذكرياتها تتناثر أمامها كأوراق جافه تتساقط وتعصف بها الرياح .شعرت بضيق وحسرة تنهدت وأخذت نفس عميق و عيونها تغرقها الدموع وتدور برأسها كم من الأسئلة التي لا تجد لها أجوبة. هل كانت بالفعل هي من اختارت هذا المسار أم كان القدر قد حكم عليها به؟ هل كان للحياة أن تمنحها فرصة أخرى لتعيش كما حلمت، أم أن الطريق الذي سلكته كان هو الطريق الوحيد؟
تساءلت، أكان الحب الذي عاشته مجرد سراب؟ هل كانت القوة التي دفعتها للإستمرار داخل جدران تلك الحياة القاسية هي الأمل الوحيد الذي أبقاها على قيد الحياة؟ أم كان الألم هو المعلم الأكبر في حياتها؟
الآن، وقد أصبحت تلك السلسلة من اللحظات جزءاً من حياتها، كانت تعلم أنه رغم كل شيء، لم يعد بإمكانها العودة إلى الوراء. الحياة أمامها كصفحة بيضاء، والاختيارات بين يديها. لكنها كانت تعلم في أعماق قلبها أن الخوف الذي ظل يرافقها قد بدأ في التلاشي، وأنه حان وقت الحرية والإنطلاق، قررت أن تعيد رسم نفسها بنفسها، بعيداً عن القيود التي فرضها الآخرون.
هل ستتمكن من استعادة نفسها؟
هل ستجد الحب والشخص الذي يستحقها؟
هل ستحقق ما حلمت به يومًا ما؟
لن تكتب النهاية الآن، ولن تقفل الصفحة بعد، لأن قصتها لم تنتهِ بعد. النهاية الحقيقية ليست في تلك اللحظة التي وقفت فيها عند مفترق الطرق، بل في القرار الذي ستتخذه في المضي قدمًا، نحو حياة جديدة، قد تكون مليئة بالأمل أو الوجع... ولكنها ستكون حياتها، وفيها فقط تكمن الإجابة.
قصة قصيرة
بعنوان الجدران
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق