مجلة ضفاف القلوب الثقافية

▼

السبت، 7 نوفمبر 2026

وَاسْتَرِيحِي يَا عُيُونِي بقلم عوض مصطفى محمود

وَاسْتَرِيحِي يَا عُيُونِي
* استريحي يا عذابي واسْتَكِنّي
   ها أنا أنفض غبار الذكرى عنّي
 * وفارقتُ العناءَ اليومَ طوعاً
   لأحررَ مهجتي من سورِ سجني
 * رأيتُ البعدَ أطهرَ لي مقاماً
   من الذكرى ومن وُدِّ التَّجَنّي
 * فلا الأيامُ تُحزنني بِرَدٍّ
   ولا الأطيافُ تُشقيني وتُضنّي
 * فما أبقيتُ للشكوى مكاناً
   ولا عاد الأسى يوماً يَخُنّي
 * طوت روحي ملامح كلِّ جرحٍ
   وعادت للربيعِ الحرِّ تَبني
 * تركتُ خيالَكِ المزعومَ طوعاً
   ولا أرتادُ درباً للتَّمَنّي
 * وما هابَتْ يداكَ جراحَ عُمْري
   إذا ما أقبلَ ليلٌ تَأَنَّى
 * وَلا ركضاً وراءَ سرابِ ظنٍّ
   كَفَى قلبٌ يُجاوبُ من يَخُونني
 * تَرَكْتُكِ في مُتُونِ الهَجْرِ عِبْئاً
   لِغَدْرِ الحُبِّ والزَّمَنِ المُعَنّي
 * وقفتُ مكابداً عصفَ الرِّياحِ
   وكأنَّ صَداها في أُذُني يُغَنّي
 * مَحَوْتُ جِسْرَ الوَصْلِ بَيْنَ عُيُونِنَا
   ولا أبتغي عذراً يُمَنّي
 * جَفَّتْ ينابيعُ الوصالِ بمهجتي
   فكأنَّ عهدَ الهوى ما عادَ يُدْنِي
 * ارحلِي .. فالقلبُ غادَرَهُ الشَّقاءُ
   وأقفلْتُ باباً دونَ أطرافِ التَّمَنّي
 * خَبَا ضَوْءُ الحنينِ وضاعَ عِشْقاً
   ولا جمرُ النَّوى يجتاحُ حصني
 * رأيتُ هواكِ وهماً لا يُدانى
   فغيَّرتُ المسارَ وطَهَّرتُ كوني
 * أفَقْتُ الآنَ من حُلمٍ طويلٍ
   وكَسَرْتُ الوهمَ في مرآةِ ظنّي
 * وما لي ودنياكِ يا خطأ عمري
   فقد أغلقتُ بابَ الصَّفْحِ مِنّي
 * تبيَّنْتُ الرُّؤى لمّا صحوتُ
   ولا أُخْفِي الحَنينَ لِمَنْ جَفَوْني
 * مضيتُ كأنَّني صخرٌ أَبِيٌّ
   يرى كثرَ المياهِ ولا يَحني
 * وَاسْتَرِيحِي يَا عُيُونِي مِنْ عَنَا
   طَيْفُهَا الشَّارِدُ وَعَنْ ظِلِّهَا اسْتَغْنَى
عوض مصطفى محمود
(أسمر جنوبي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق