* استريحي يا عذابي واسْتَكِنّي
ها أنا أنفض غبار الذكرى عنّي
* وفارقتُ العناءَ اليومَ طوعاً
لأحررَ مهجتي من سورِ سجني
* رأيتُ البعدَ أطهرَ لي مقاماً
من الذكرى ومن وُدِّ التَّجَنّي
* فلا الأيامُ تُحزنني بِرَدٍّ
ولا الأطيافُ تُشقيني وتُضنّي
* فما أبقيتُ للشكوى مكاناً
ولا عاد الأسى يوماً يَخُنّي
* طوت روحي ملامح كلِّ جرحٍ
وعادت للربيعِ الحرِّ تَبني
* تركتُ خيالَكِ المزعومَ طوعاً
ولا أرتادُ درباً للتَّمَنّي
* وما هابَتْ يداكَ جراحَ عُمْري
إذا ما أقبلَ ليلٌ تَأَنَّى
* وَلا ركضاً وراءَ سرابِ ظنٍّ
كَفَى قلبٌ يُجاوبُ من يَخُونني
* تَرَكْتُكِ في مُتُونِ الهَجْرِ عِبْئاً
لِغَدْرِ الحُبِّ والزَّمَنِ المُعَنّي
* وقفتُ مكابداً عصفَ الرِّياحِ
وكأنَّ صَداها في أُذُني يُغَنّي
* مَحَوْتُ جِسْرَ الوَصْلِ بَيْنَ عُيُونِنَا
ولا أبتغي عذراً يُمَنّي
* جَفَّتْ ينابيعُ الوصالِ بمهجتي
فكأنَّ عهدَ الهوى ما عادَ يُدْنِي
* ارحلِي .. فالقلبُ غادَرَهُ الشَّقاءُ
وأقفلْتُ باباً دونَ أطرافِ التَّمَنّي
* خَبَا ضَوْءُ الحنينِ وضاعَ عِشْقاً
ولا جمرُ النَّوى يجتاحُ حصني
* رأيتُ هواكِ وهماً لا يُدانى
فغيَّرتُ المسارَ وطَهَّرتُ كوني
* أفَقْتُ الآنَ من حُلمٍ طويلٍ
وكَسَرْتُ الوهمَ في مرآةِ ظنّي
* وما لي ودنياكِ يا خطأ عمري
فقد أغلقتُ بابَ الصَّفْحِ مِنّي
* تبيَّنْتُ الرُّؤى لمّا صحوتُ
ولا أُخْفِي الحَنينَ لِمَنْ جَفَوْني
* مضيتُ كأنَّني صخرٌ أَبِيٌّ
يرى كثرَ المياهِ ولا يَحني
* وَاسْتَرِيحِي يَا عُيُونِي مِنْ عَنَا
طَيْفُهَا الشَّارِدُ وَعَنْ ظِلِّهَا اسْتَغْنَى
عوض مصطفى محمود
(أسمر جنوبي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق