مرض البطل(1)
مَرِضَ البطلْ خارتْ قواهُ وما فترْ // وتحاورتْ وتجاورتْ سُحبُ الخطرْ
ويداهُ تعلو للسماءِ بطولها // ترجو النجاةَ مِنَ الدواءِ المُستترْ
هو قاتلٌ نهب الحياة من الذي // قد يحتسي من سمهِ والمُستمرْ
سمٌّ ويُدعى بلسمًا ذبحَ الورى // وكوى الحقيقةَ بالشعارِ المُزدهرْ
من قهرهِ الجاني الذي بلغَ الجوى // ها سنةُ الأحياءِ تمتهنُ البشرْ
جرت المنايا والطقوسُ بقسوةٍ // وتربعتْ فوقَ المعالي والدُّثُرْ
وتمايلت في نشوةٍ محمومةٍ // ورداؤها الموتُ المقفَّى والعِبَرْ
سقطَ الذي ملأ الدنا من عزةٍ // فبدا طريحًا في الفراشِ بلا وَترْ
قدماهُ لا تقوى وظهرٌ صابرٌ // وطهارةُ الأبطالِ تروي ما الخبرْ
زنزانةُ الأعداءِ كانت مؤنسًا // للصامدِ الجبار في زمنِ القمرْ
وشبابهُ المعطاء كان وسيلةً // لعُلا ثرى الأجدادِ والبيتِ الأغَرْ
ذاقَ العذابَ بقوَّةٍ لم ينهزمْ // وتساقطَ السجانُ حتمًا والصورْ
وسما كنجمٍ في السماءِ مصافحًا // رأسَ الفخارِ بعزةٍ لم ينكسرْ
والنصرُ دومًا دربهُ ومظفرٌ // في كلِّ أصقاعِ الحياةِ ويستمرْ
الفنُّ طبعٌ والخياطةُ حِرفةٌ // والناس تأوي للجمالِ كمستَقرْ
بلغ المعالي في ثيابٍ حلوةٍ // من ريشة الفنانِ قد صنع الفِكرْ
بلغ الذكاء من صفاهُ مبلغًا // حتى توسدَ كلَّ أمرٍ معتبرْ
وعلا كنجمٍ في السماءِ ومذهلٍ // حتى ترأسَ قمةً لن تندثرْ
بات الرئيس في الخياطةِ وارتقى // في ساحة التتويج والخصمُ أقرْ
فالله يحمي من تجاوز واحتضنْ // عينَ الفقيرٍ وبالسخاء قد انتصر
(1) أخي زكريا
شحدة خليل العالول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق