رسالةٌ لأبي تمَّام
معارضة متواضعة لبائية أبي تمّام في فتح عمورية:
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
ــــــــــــــــــ
شعر: هاني زريفة
قد أغمدوا السَّيفَ واستعلوا على الكتبِ
يا إبن (أَوْسٍ) وباتَ الخيلُ من قصبِ
أيا (حبيبُ) فداكَ الشِّعرُ أجزلُهُ
لكنْ هباءً تنادي نخوةَ العَرَبِ
فَتْحاً تَأَمَّلُ والصَّحراءُ خَاويةٌ
قَفرٌ تناورُ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
باتتْ تُوَلْولُ والأعداءُ تَصفَعُها
يومَ النَّوائبِ لَسْعَ النَّارِ للهُدُبِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ لصَليلِ الثَّأرِ مُشْرَعَةً
تَصدا السُّيوفُ ولَوْ كانتْ مِنَ الذَّهَبِ
يعدو الزَّمانُ وتَمْشي خيلُهُمْ خَبَباً
ما أوسعَ البَوْنَ بينَ العَدوِ والخَبَبِ
سبعونَ عاماً أتاها الصَّوْتُ: وا عربا
فجاوبَتْها أباطيلٌ مِنَ الخُطَبِ
سَبْعونَ عاماً على نارٍ وما نَضَجَتْ
أَيَّ الجُلُودِ بِنَضْجِ التِّينِ والعِنَبِ
سبعونَ عاماً على وَعدٍ وما صَدَقَتْ
بيضُ السُّيوفِ ولا التَّنْجيمُ في الشُّهُبِ
تمزَّقَ الثَّأْرُ في أسوارِها عَسَفاً
وضَاعَ ما بَيْنَ فَتَّاحٍ ومُرتَقِبِ
غامَتْ وَهَاجَتْ وما هَلَّتْ على مَطَرٍ
ما أضْيَعَ الغَيْثَ بينَ الرِّيحِ والسُّحُبِ
فاضَتْ جِراحٌ فأيّ الجرحِ نضْمدُهُ
ما بينَ مُرتَعِفٍ غَضٍّ ومُلْتَهِبِ
ففي دمشقَ أكاليلٌ وأضْرِحَةٌ
وفي العراقِ أعاصيرٌ منَ اللَّهَبِ
حَامَ البلاءُ فَما أُنْبيكَ عَنْ عَدَنٍ
وفي طَرابُلْسَ سَطوُ النَّارِ في الحَطَبِ
فَلا ملامَةَ بَكْماءٌ قَصَائدُنا
غاصتْ بِدَمعٍ مِنَ العَيْنَيْنِ مُنْسَكِبِ
ناحَتْ وَماءَتْ فَلا فَخْرٌ ولا طَرَبٌ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق