الأربعاء، 14 يوليو 2021

وزير الحكمة والرجل الفيل بقلم رشاد علي محمود

 (وزير الحكمة والرجل الفيل)


ترتيبه يأتي الأوسط بين إخوته؛ شقيقان اكبر من وشقيقتان أصغر منه؛ ورغم ذلك هو أكثر من يجالسه والده ويستشيره في أمور الأسرة الطارئة؛ ودائماً ماكانت اراءه سديدة وكم اثمرت حلول رائعة عادت على الأسرة بالأمن والأمان هذا عندما تكون المشاكل متعلقة بخلافات مع الآخرين أو ماشابه؛ من أجل ذلك أطلق عليه والده وزير الحكمة؛ صحيح أنه لم يكن قوي البنيان مثل إخوته ولكن ذكاءه وحكمته هما من كان يديران هذه القوة المتمثلة في شقيقيه الأكبر منه بكامل الرضا وطيب خاطر منهما؛ أولا لإنهما يطيعان والدهما تمام الطاعة والأمر الثاني أنهما بالفعل كانا يلمسان هذه الفطنة والحكمة وكم ساعدهما شقيقهما في أشياء عديدة؛ هو متفوق بطريقة مذهلة ومحبوب من زملائه بل واساتذته؛ إلا من قلة قليلة ممن يأخذون الحق دليهلم شعارأ ويصبونه على الناس مدرارا؛ فكما انه يوجد من الناس من يسعد بخدمة الآخرين ويسعده جبر خواطرهم فهناك أيضاً أعداء النجاح والمخلصين للوسواس الخناس؛ هؤلاء كان منهم احد زملائه والذي دائماً ما كان يجادله ليس بغرض العلم والتعلم بل بغرض ان يجعله مخطئاً؛ فهو ليس كزملاءه الطيبين والذين يسترشدون بأرائه وعلمه الجم فقد كان مطلعاً؛ حاول زميله جره للنقاش في مسألة علمية لم يكن متمكنا منها (اي زميله) وكان خطأه فجاً مما جعل زملاءه يضحكون منه؛ صحيح أنه هو طلب منهم الصمت وعدم الضحك والسخريه وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك؛ وكفهم عن ذلك ايضاً؛

فما أتت صبيحة اليوم الثاني إلا ووجد زميله ينتظر عند باب الجامعة والفيل ينتظر في الجهة المقابلة؛ وقد رمق زميله وهو يشير له عند دخوله؛ وفيل هذه ليست من دواعي السخرية أو التنمر وما هي إلا توصيف لحالة الرجل فقد كان وبحق بحجم يقترب من حجم الفيل ولا ينقصه إلا (زلومة) لكي يصبح فيلا؛لدرجة انه طاف بخياله حين هوى عليه الرجل باللطمة وذلك ليس من شدتها فقط هل هذا مخلوق ولد طفلا وكان صغيرا يلهو مثلنا؛ تدافعت عليه بعض اللطمات واللكمات حتى شعر بأنه وكأنه طيارة مسيرة يطير في الفضاء ويعود له فهو من يمتلك برمجتها؛ ولا يدري كم من الوقت قد مر عليه؛ حتى تجمع الزملاء لينقذوه من ذلك الوحش الضاري؛ أصابته صدمة نفسية شديدة جعلته يرقد في فراشه؛ وقيل أنه أصيب بمرض نادر او ليس له وجود من الأصل فقد كان جسده النحيل يتناقص يوميا كيلو جراما على الاقل؛ ظل على هذه الحالة عدة أسابيع قبل أن يهمس في أذن ابيه  وأخوته من حوله؛ "لا بد ليد الحكمة ان تتشابك مع يد القوة" فالحق لا بد له من قوة تحميه حينها لفظ أنفاسه الأخيرة من يومها والأسرة لا يوجد لها (وزير للحكمة)


قصة قصيرة بقلم/ القاص والشاعر رشاد على محمود



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...