الأحد، 4 يوليو 2021

الخطف خلفا بقلم حسن بابي

 )))))))))))   الخطف خلفاً  (((((((((

-الساعة الثالثة صباحاً ..غرفة في مشفى مجاني :

تنطلق آهات عميقة ..تنبعث من سرير إمرأة مسنة ..تشق الصمت الرهيب الذي يخيم على جناح اﻷمراض الداخلية ..تنادي وهي مغمضة العينين :

- توفيق ..توفيق !

ينهض الشاب المتمدد على اﻷرض بجوار سريرها ،يغالب النعاس والتعب واﻹرهاق ..كانت تلك المرة الخامسة التي توقظه فيها أمه من نومه ..يشق سكون الليل بصرخة متوجعة :

- الرحمة يا الله ..!

***

قبل عشرون عاما :

امرأة في مشفى عام تراقب صغيرها المصاب بالحمى ، يدخل زوجها يقبل صغيره ويناديه : (توفيق)

يلتفت إلى زوجته:

-انهضي ونامي عيناك لم تذق طعم النوم منذ اسبوع . الحمدلله لقد تعافى ابنك الغالي .2

تدمع عينا اﻷم  وتطلق زفرة طويلة:

-الحمد لله الذي عافاه ..هذا الولد أربيه كل شبر بنذر.

***

قبل عشر سنوات :

أم توفيق تجلس أمام بقالية أبو عبدو بائع اللبن ، تقترب منها العحوز أم هاشم تلقي عليها تحية المساء :يسعد مساك روحي كيف حالك ..أراك تجلسين في الشارع طويلا حبيبتي .

تبتسم ام توفيق :

- وماذا أفعل بالمنزل بعد موت المرحوم ، تعرفين  العرسان الجدد يحتاجون للخلوة معا.عقبال ولادك  توفيق تزوج ،لقد اخترت له عروسا مثل القمر .

تضحك وكعادتها تطلب ام توفيق الماء البارد من الغادي والعادي .لطول الفترة التي تقضيها في الشارع .وربما طلبت حبة من الفاكهة أو الخضارمن البقال. قبل اسبوع :

حضرت أم توفيق بدت مكفهرة الوجه ، محمرة اﻷجفان جلست على كرسيها المعتاد وقالت يصوت مرتفع ومخنوق كلمة واحدة :

- اتقلعنا .                                       

افترب منها ابو عبدو وقال مستغربا: 

- تقصدين طردت من منزلك ..من فعل ذلك؟

- ابني ..قال لي ( هي أو أنت في المنزل ) .

وتبعثرت الكلمات والدمعات دون تمييز من ام توفيق ..لم تستطع مغالبة اﻷلم النفسي المريع الذي أصابها .فغادرت مجلسها بسرعة لتداري حزنها ورغبتها الشديدة بالبكاء.

***

الساعات اﻷولى من الفجر :

الممرضة المناوبة تستمع لشكوى توفيق وتهدئه وتعيد له صوابه :

-ربنا قال في كتابه العزيز :(فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما.)

والرسول( ص) قال : (الجنة تحت أقدام اﻷمهات. )

تأثر بكلماتها ، رغم أنه يعرفها ، نهض كي يراضي أمه ، أمسك بيدها :

-أنا جئت كي أعتذر لك، وسوف أقبل يدك كي ترضي عني .

لكن شغتيه لثمت يد باردة لا نبض فيها.

-----------

بقلمي حسن بابي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...