إلى والِدَيِ الطّفل.
عُوجِي على الطِّفْلِ، بالأَخْلَاقِ غَذِّيهِ
وارْعَيْـهِ بالعَطْفِ واسْقِي هِـمَّةً فِيـهِ
يَا أُمُّ إنّـكِ للأَجْـيَـالِ مَـــدْرَسَـةٌ
كُـونِي لـه سَنَدًا للـخَيْرِ يَـهْـدِيــهِ
الطِّفْلُ كَالصَّفْحَةِ البَيْضَـاءِ نَاصِعَةً
والأُمُّ تَكْتُبُ ما قَدْ تَشْتَـهِي فِيهِ
أو قِطْعَةُ الطِّينِ، بالتَّأثِيرِ تَصْنَعُهَا
خَلْقًا مِن الخَيْرِ أو شَرًّا تُسَـوِّيهِ
فَابْنِي لَنَا وطَنًا، النَّشْءُ حَارِسُهُ
والنَّشْءُ مِنْ خَطَرِ الأَزْمَانِ حَامِيهِ
الـخَيْـرُ وَازِعُـهُ والـحُبُّ دَافِعُه
والحَقُّ رَائِدُهُ والـدِّينُ هَـادِيـهِ
البَحْـر يَـعْمُـرُه والبَرّ يُـثْـمِرُهُ،
والأَرْض يَزْرُعُهَا والصَّرْح يَبْنِيهِ
والرَّكْب يَدْفَعُهُ، يَسْمُو بِمَوْكِبْهِ
والقَوْل يَصْدُقُهُ والدَّيْـن يَقْضِيهِ...
يَا وَالِدَ الطِّفْلِ، حَقّ الطِّفْلِ تَعْرِفُهُ:
البِـرُّ والـخَيْـرُ، في قَلْـبٍ، تُـجَلِّيـــهِ
وحَـلِّ بِالعِلْـمِ رُوحَ الجِيـلِ، يَطْلُبُهُ
واشْـحَذْ عَزِيـمَتَهُ، فَالدَّرْسُ يُرْوِيـهِ
أَعِـنْـهُ في عَـمَـلٍ وكُـنْ لَـهُ مَـثَـلًا
أَنْتَ الّذِي لِلْهُدَى والبَذْلِ تَـهْدِيـهِ
وازْرَعْ بِهِ بَذْرَةً في الخَيْرِ عُنْصُرُهَا
كَيْ تَحْصُدَ الخَيْرَ لِلْأَوْطَاِن تَجْنِيهِ..
إذا الشَّبَـابُ بِطِيبِ الخُلْقِ نَبْتَتُهُ
كَالطِّيبِ، يُصْبِـحُ مَحْبُوبًا لِرَاعِـيـهِ
الطِّفْلُ مُسْتَقْبَلُ الأَوْطَانِ، رَائِدُهَا
يَبْنِي ،غَـدًا، عَالِيًا مَا اليوْمَ نُنْشِيـهِ
مَا بَيْـنَ أَيْـدِيَنَـا، بِالدَّرْسِ نَنْفَحُهُ
مِشْـعَـلُنَـا في غَدٍ حُـبًّـا نُغَـذِّيـــهِ
طُوبَى لِمَنْ عَلَّمَ الأَجْيَالَ، حَرَّرَهَا
مِنَ الجَهَالَةِ، نَدْعُو اللهَ يَـجْـزِيــهِ...
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق