المنزل بذريعة جلوسها عند رأس أمي ، والواقعُ أنها تطيلُ النظرَ إلى والدي وتهديهِ ابتسامات ذات معانٍ عميقة لم أكن أفهمها آنذاك . . ومن الجدير بالذكر أن والدي أيضاً كان يشاركها تلك الجريمة البشعة عند رأس أمي ، فقبل وفاتها كان أقرباؤنا يترددون للإطمئنان على صحة أمي السقيمة ، وفي غمرة تلك الأحداث كانت ليمونة تطلُ بإشراقٍ صارخٍ ذارةً مساحيق قويةً على وجهها بعد الانتهاء من الحمام ، وكأنها غاديةٌ إلى حقلةِ عرسٍ . ظِلَّ تلك الظروف المرة تتمتعُ بدرعٍ مضاعفةٍ من الوقاحة النادرة حتى يخيلُ إليَّ في هذا العمر إنها تمساحٌ سميكُ الجلد لا يؤثر فيه أيٌ من المعاني الإنسانية سوى تنفيذ مخططاتها الاستعمارية الهادفة إلى احتلال المنزل بما فيه أبي الذي أمرني ذات مرةٍ أن أخرج من الحجرة لكي أطمئن على والدتي في الحجرة الأخرى ، حيثُ كان رجعُ ضحك ليمونة وأبي يتناهى إلى حجرة أمي العليلة وهي ترنو إليَّ بعينين خاويتين من كل تعابير الحياة ، وكأنَّها تقولُ لي :
الصفحة - 49 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
أبوكِ و ليمونة يخونانني و أنا لازلتٌ على قيد الحياة . حقاً كانت في أسوأ حالات المرض إذ أن صدرها السقيم كان يعلو ويهبطُ بعنفٍ ، وسبحان الله شاءت الأقدارُ أن تغمض عينيها على خيانة أبي وصديقتها الإغماضة الأخيرة في عمرها ، حيث خرجت روح أمي من جسدها على أبشع منظرٍ للخيانة حاملةً ذاك المشهد إلى القبر . و بعد رحيل والدتي بشهر تزوج أبي ليمونة التي تطلقت من زوجها وقد أبت أن تسافر معهُ إلى السويد حتى أنها لم تنتظر إنتهاء عدة الطلاق مؤثرةً الارتباط بوالدي على العيش في كنف زوجها متخلية بذاك عن أمومتها لهم . ويبدو أنهما كانا يعيشان قصة حبٍ عميقةٍ أو هكذا تخيلا فوالدي كان متحمساً للزواج بها ، وقد اقترنا بعد شهرٍ لأن أمور ليمونة لم تكن تتيسر ، والعلةُ أنَّ زوجها كان يأبى فكرةَ الانفصال وخاصةً أنها كانت ترفضُ السفر إلى الخارج لأسبابٍ كان يجهلها ، ولم يكن يدرك أن زوجتهُ بصدد مشروع زواجٍ جديد . . اقتحمت ليمونة عالمنا ونحنُ صغارٌ نجهلُ مدى الحقد الذي كانت تكنهُ لنا ، فقط لأننا أولادُ بثينة صديقتها المزعومة ، وسرعان ما انكسر
الصفحة - 50 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
🌻
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق