الاثنين، 8 نوفمبر 2021

التنمية المستدامة جذور إشكاليات وحلول 10 بقلم رماز الأعرج

 تحية عطرة مفعمة بالأمل والتقدم نحو الأهداف السامية 

(التنمية المستدامة جذور إشكاليات وحلول)  (المحاضرة  10 )

رماز الأعرج ,,

 *سديم * المركز الدولي للدراسات الفلسفية والإنسانية 

د   : أنواع الصراعات العنيفة و الحروب

 تعريف الصراع 

في معجم المعاني الجامع وجدنا كلمة صراع كما يلي , اقتباس حرفي

صراع : اسم 

الجمع : صراعات 

مصدر : صارع 

صراع : خصومة ومنافسة , نزاع . مشادة 

تصارع : تضارب الأهداف بين قوتين أو جماعتين مما يؤدي إلى الخلاف 

التصارع : في علم النفس , حالة انفعالية مؤلمة تنتج عن النزاع بين الرغبات والمتضادات وعدم قضاء الحاجات 

الصراع الفكري  : اجتهاد كل من الأطراف المتصارعة لكسب النصرة لفرها 

صراع ,, بالكسرة : مصدر صرع , اجتهاد الشخص بأن يلق من يصارعه أرضا

(انتهى الاقتباس) 

وهناك الكثير من التوابع والتصريفات لهذه الكلمة ولكنا نكتفي بهذا القدر فهو يغطي حاجتنا إلية في السياق .

وفي الفلسفة أيضا لا فارق كبير  بين ما هو وارد في القاموس الغوي والتعبير والمصلح الفلسفي , ولكن في الفلسفة هناك تفسيرات واضحة وأكثر دقة في التعبير , والاستعمال للمصطلحات , وفي الفلسفة وعلم الاجتماع والكثير غيرها من العلوم يستخدم هذا الاصطلاح كلا ومجاله وحاجته إليه , ولكن ألمعنا الحرفي للكلمة واضح ولا خلاف عليه , أي هي حالة فردية أو جماعية يعيشها الناس بسبب ظروف معينة , وعوامل متنوعة لا تخلو من المعاناة والجهد الكبير المادي الجسدي والنفسي ولروحي.

في الفلسفة الحديثة , وعلم المنطق يعتبر مصطلح الصراع من أهم وأكثر المصطلحات استخداما في الكثير من السياقات لا, بل هو ضروري ولا غنا عنه ولا بديل أحيانا .

كيف لا والصراع من قوانين الكون الشمولية , قانون (وحدة وصرا ع الأضداد) وقانون (التناقض الأساسي) أن جميع تناقضات المصالح الكبيرة مرشحة لتفجير صراع عنيف إذا لم تجد لها حلول بالطرق الدبلوماسية , وجميع أنواع الصراعات الاجتماعية سواء العنيفة أو التعارضية لا يمكن عزلها عن الجذر الاقتصادي والمصالح التي تشكل العصب المحرك لهذه الصراعات الاجتماعية الاقتصادية .

ولعدم الالتباس نوضح التالي , ليس كل تناقض هو صراع , والصراع في الفلسفة كلمة تستخدم بمنتها الدقة , في الفلسفة الحديثة تم الفصل بين الصراع لتناحري , والتناقض , وليس كل تناقض هو صراع , ولا كل اختلاف ما هو صراع , فهناك الكثير من التفاعل والمتنوع , لذلك نحدد تركيزنا في هذا السياق على نوعية الصراعات الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية العنيفة وأسبابها العميقة.

في الفلسفة المعاصرة مثل (الشيفرة الكونية) نجد قانون كوني خاص اسمه (التناقض ألانسجامي , والتناقض الاندماجي , وغيرها من أشكال التناقض المتنوعة الموجودة في الكون , ولكثير من هذه التناقضات هي ليس صراعات ولن تؤدي إلى صراع أبدا , أو تناحر , الصراع المقصود  في بحثنا ومسارنا الفكري هنا هو صراع بمعنى الكلمة وليس تناقض , برغم أن التناقض يصنف عادتا من أنواع الصراعات في الفلسفة القديمة وجائز أن يؤدي إلى تناقض تناحري في الكثير من الحيان , وخاصة في العملية الاجتماعية وتفاعلها .

أن موضوع مفهوم الصراع من اعتقد القضايا الفلسفية قديما وحديثا وما زال الجدل حوله محتدم بين السياسيين و المنظرين والمفكرين والفلاسفة , لذلك لن نتطرق لكل أنواع الصراع الممكنة أو التناقض , ذلك سيحول المادة إلى مادة فلسفية بامتياز ويضيع مسار التنمية المستدامة  الذي نحن بصدد بحثه وعلاجه بشفافية ومنطق وعلم ورؤية فلسفية تقربنا من الواقع قدر الإمكان .

نكتفي بتقديم رؤية فكرية فلسفية وتحليلية والنتائج البحثية المنطقية , ونتبعها بالحلول المناسبة المقترحة . 

صراع الطبيعة

في الطبيعة الصرفة لا يود صراع ولا من يحزنون , هناك نواميس تحكم مسار كل شيء , والمساحة محدودة للخيارات المحتملة , ورغم ذلك نجد أن هذه القوانين ذاتها تحتوى في داخلها على الكثير من الخيارات والاحتمالات في بعض الحيان , وحين ننظر إلى عالم الفلك والمجرات ندرك أن قوانين الطبيعة ونظامها تحمل الكثير في جعبتها فوق كل ما تحمله من ضوابط ومسارات محددة للأشياء والظواهر .

وفي عالم الفيزياء الصرفة لا يوجد سوى القوانين وفعلها الحتمي , أي فيما لو أخذنا مثلا الماء : جزئ الماء هو مركب كيميائي , أي انه مركب من أكثر من عنصر , يتكون جزيء الماء من ذرة أوكسجين وذرتين هيدروجين , وبذلك يمكن إطلاق أسم جزئ على اصغر وحدة ممكنة لوجود الماء وهو الجزيء ,  والجزيء يعني بلغة الفيزياء , مادة ما ناشئة عن ارتباط ذرتين أو أكثر من العناصر لتشكل مادة معينة .

ورغم أن هذه العناصر متناقضة تماما , ولكنها حين تجتمع تشكل روابط معينة مما يجعلها قابلة للاتحاد في وحدة معينة مترابطة داخليا في ظروف معينة وليس في جميع الأحوال , ولكن أصبح لدينا معادلة فيزيائية حتمية لا تتغير , (إتحاد ذرة الأوكسجين مع ذرتين الهيدروجين نحصل على جزيء ماء) , معادلة حتمية النتيجة .

نرى بكل وضوح أن الطبيعة الصرفة الأولية مثل الفيزياء لا مكان لمفهوم الصراع , والقوانين الصرفة تحكم المسار ضمن حدود معينة , ولكن هذا في الطبيعة والفيزيائية , ماذا عن الحياة والأنواع الأخرى من الحركة والوجود .   

صراع البقاء

في عالم الحياة بكل أنواعها الأمر مختلف كثيرا عن ما هو عليه في المرحلة السالفة المذكورة , هنا ترتفع نسبة التعقيد وتصبح الاحتمالات أكثر انتشار , والمواد الحية في الطبيعة تعتمد على بعضها البعض , وخاصة تلك الكائنات المتطورة مثل الحيوانات والإنسان والحشرات وغيرها .

وفي خضم هذه الحياة والوجود لهذه الكائنات ستواجه حتما قوانين الطبيعة وتفاعلها , وحركتها من المطر إلى البراكين والزلازل والرياح العاتية والأعاصير , وغيرها , ناهيك عن الكثير من التفاعلات الطبيعية , أضف إلى هذا كله سعي هذه الكائنات في طلب أودها وتلبية حاجاتها الضرورية للبقاء , والبقاء هنا يصبح قانون يسعى إليه ولا يتحقق لوحده , أي السعي ضروري لحقيق حاجات هذا البقاء والحفاظ على استمرارية في الحياة والوجود , وهذا البقاء يأتي من خلال السير بما يتناغم مع نظام الطبيعة ذاتها والنظام الكوني ومستوى تطور الكائنات , فنحن مثلا لا نستطيع أن نتناول التربة كغذاء لنا ولا غيرنا من الكائنات , بل لكل كائن نظامه الغذائي المناسب له والمنسجم مع الطبيعة والوجود  .

لذلك أطلق على هذا النظام الطبيعي الحي وتفاعلاته الذاتية والموضوعية والتوازنات التي نشئت  بناء عليه بقانون البقاء , وجميع الغرائز الأساسية والحاجات للحياة واستمرارها للحيوانات بكل أنواعها بما فيها الذكية والعاقلة تخضع لنفس الحاجات الأساسية الطبيعية , وبذلك يخضع الإنسان إلى هذه القوانين الطبيعية , ويعيش حالة الحفاظ على النوع و البقاء أيضا إلى جانب مستوى الذكاء والوعي الذي يتمتع بها والتي أضافت ما أضافت على حياة الإنسان نوعيا .

وكما يعيش الإنسان في جماعة من أجل الحفاظ على وجوده وتسهيل القدرة على التكيف ومواجهة الحياة والطبيعة ونظامها القاسي , هناك الكثير من الأنواع الأخرى من الحيوانات تعيش في جماعات وقطعان أيضا , وكذلك في الحشرات مثل النحل وغيره , انه نظام الطبيعة  الحية وقانون التكتل للمادة , أي ميل المواد المتشابهة في الطبيعة للتجمع والتكتل بشكل طبيعي .

ولكل جماعة ما أو قطيع من أي نوع كان نظام خاص , وهذا النظام يحدده مستوى  التطور العصبي والدماغي لهذه الكائنات , وكلما تطورنا وارتقينا في سلم التطور للكائنات على الكرة الأرضة يرتفع أيضا مستوى التعقيد والارتقاء في الأشكال والنظم الممكنة والمحتملة في هذه الحالات المذكورة من أشكال الوجود .

وبذلك تصبح الحركة الاجتماعية هي اعقد أشكال الحركة وأكثرها تطور على هذا الكوكب الأزرق .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تقولينَ (7) بقلم أسامة مصاروه

تقولينَ (7) تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي لمْ نرَ أو نسمعْ سِوى خُطَبِ الشجبِ فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتف...