السبت، 20 نوفمبر 2021

رواية إبنة الشمس صفحة 69 و 70 بقلم أمل شيخموس

 فالمطبخ مقلوبٌ و كأنَّ أفعىً صرعت فيه . إنَّ رائحة الزيت المنبعثة تشعرني بالإشمئزاز ، شمرتُ عن ذراعيَّ وداخلي يضطرمُ صراعاً يود أن يفتك بليمونة ، لجمتُ غيظي كي لا أتردى في عاقبةٍ وخيمةٍ ، راودتني رغبةٌ في الصراخ بوجهها و إغلاق فمها فهي لا تهدأ رغم إعيائي من السفر فمبتغاها هو تهشيمي ، وقد تتبعتني لممارسة طقوسها ومن جملتها " الرصد " فإذا هممتُ بفتح الصنبور اتهمتُ بالطيش ، ازدردتُ ريقي مراراً . انسلت هي إثر سماع صوت أم رمزي و ابنتها رتيبة بعد أن فتحت أختي لهما الباب ، ولم ألبث هكذا حتى برزت رتيبة : 

- اشتقنا إليكِ . 

- بادلتها الابتسام :

- فقالت رتيبة متظارفةً : 

- أنبئيني عن أجواء الريف؟! ألم توقعي أحداً في حبائلك ؟ 

سخرتُ منها : 


الصفحة - 69 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس     


أيُّ حبائلٍ . . ابتعدَ بكِ الظن ، صحيحٌ إنه عرض موضوعٌ كهذا لكنهُ بُتِرَ من البداية امتقعت رتيبة و كأنَّ دلواً من الماء انسكب فوقها فتداركت إثر ملاحظتي لها قائلةً : 

- أحقاً ما تقولين ؟ 

- كلا إنها لا تحسب كذلك . 

- ابتسمتْ قائلةً : 

- ملعونةٌ أنتِ . بم تعلل إذاً ؟ 

وبسذاجةٍ تامة سردت لها القصة من مستهلها حتى وصول أحمد إلى القرية . 

- فأعقبت رتيبة :

- إذاً يرغب فيكِ موظفون ؟!

انكببتُ على التنظيف فهي مهمتي التي لا مناص لي منها ، و أنا لا أعي ما تبطنهُ أمثال رتيبة ومنها ذاك المثل المصري " ارمي رجلاً محظوظاً في البحر يخرج و في فمه سمكة " استقبلتُ كلَّ ما ندَّ عنها بصفاء نية ، اصطحبتني إلى الصالة و هي تبثني قنوطها ، حتى أختها زهدية التي تصغرها غدت ربة أسرةٍ عكسها ، بذلتُ جهداً 


الصفحة - 70 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...