الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

رواية إبنة الشمس بقلم أمل شيخموس صفحة 71 و 72

 مهونةً عنها ربما ينتظرك غدٌ باسم . . دلفنا إلى الحجرة معاً محييةً أم رمزي التي نعتتني بعروسها . . ، جئتُ بالشاي مرغمةً نفسي على متابعة الحديث السخيف الذي لم أستسغهُ مطلقاً ، وسط الحرارة عينا ليمونة تتقدان زرايةً لشخصي أحسُ بهما كما لا يشعر بهما أحد فتولدُ لديَّ رغبة جامحة لإثبات وجودي ، فأخذتُ دفة الحديث ببراعةٍ ، و أم رمزي مأخوذة بكلماتي البيضاء التي تخترق أدمغة كلٍّ منهن بتأثيرٍ خاص ، فأم رمزي إعجابٌ جمٌ ، أما رتيبة فساكنة كأنها جماد لا يتحرك ، أما " لولو " فكنتُ أقرأُ صفحة وجهها حرفاً حرفاً ، تلك التعابير التي حفظتها عن ظهر قلب ، إزدارءٌ و حقدٌ كامنٌ في القلب ، رغم أنها تموه أمام ضيفتيها بيد أن ملامحها قست رغماً عنها . . جلبتُ الموالح التي زودتني بها جدتي بعد أن أعددت القهوة حيثُ امتدَ بهما المكوث إلى العاشرة . نهضت أم رمزي و ابنتها و قمنا بمرافقتهما إلى الباب الخارجي ، انتصبت رتيبة بقامتها الفارعة فبدوتُ قصيرةً ، استدرتُ لها جراء اتهامها لي بالخيانة ، ولم أعِ كيف انقلبت تعابير محياها و هوت بكفها تصفعني على 


الصفحة - 71 - 

رواية ابنة الشمس*

الروائية أمل شيخموس 


وجهي بعنفٍ أسال الدمع من مقلتي مباشرةً ، وجمتُ في مكاني و قد تجمدت أعضائي ، عيناي تحدقان في عينيها المتسعتين حتى ندَّ صوتي :

- آه ماذا فعلت؟! كيف تجرأتِ ؟!! 

- فدنت بابتسامة واسعة تقبلني قائلةً : 

- إنها دعابةٌ لا أكثر . 

أما أنا فقد تجردت من كل التعابير سوى الوجوم أمام الصدمة و قهقهة ليمونة و أم رمزي التي طبعت قبلة حارة على وجهي معبرةً بأنَّ هذا دليل المحبة المفرطة ، أُرغمتُ على تهوين الموقف بأنهُ دعابةٌ وسط ابتساماتهم المصطنعة فهم مازالوا في ضيافتنا وعند الباب عبرت رتيبة بأني أستحق تلك الصفعة لأني لا أزورهم . .

بعد مغادرتها أسرعت " لولو " إلى حجرتها لأخذ زينتها ، أوصدتُ الباب ببطء و أخواتي يمرحن في فناء الحوش ، نظرتُ في المرآة و إذا بآثار أصابعها مطبوعةٌ في خدي بعمقٍ ، لم تكن حركةً وديةً لا أدري سوى أني اختلقت لها الأعذار في سريرتي ، و اتهمتُ روحي بالحساسية الزائدة حتى تهيأ لي أن الغيرة قد طفرت من عينيها بين الحين


الصفحة - 72 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...