السبت، 27 نوفمبر 2021

التحديات التي تواجه الشباب المسلم بقلم إبراهيم بن عبدالعزيز بن رشيد الزعبي

 بسم الله الرحمن الرحيم

في خضم تلك المآسي والأزمات التي تحاصر الأمة الإسلامية من كل مكان وفي كل ميادين ومجالات وأنواع الصراع الممتد من أقصى شرق الجغرافية الإسلامية إلى أقصى غربها ومن شمالها إلى جنوبها يقف الشباب المسلم عاجزا أمام التحديات الجسام التي تكبل طاقاته وإمكانياته بأثقل أنواع القيود والمؤامرات التي حيكت له بمهارة ودقه عالية في دهاليز وسراديب التجهيل الذاتي والغير ذاتي و الممنهج بكل تأكيد 

وإن من أصعب ما يواجهه هذا الشباب الفتي الذي يمتلك من الطاقات والقدرات الكم الهائل والنوع النادر الذي يؤهله لقيادة الإنسانية من جديد هو عدم معرفة البداية التي يجب أن ينطلق منها لتحقيق الخلاص المنشود وأقامة رايات الحق التي من المفترض أن تحلق في سماء الإنسانية كلها 

نعم أيها الشباب المسلم إن فهم الاعراض وتشخيص الأمراض هو العامل الوحيد الذي يكشف لنا الداوء المناسب فإذا فهم العرض عرف المرض وسهل إيجاد الدواء وحتما سندخل في حالة التشافي والتعافي من جديد

فما هي أبرز الاعراض التي تعاني منها أمتنا الحبيبة ؟

بكل بساطة وبدون مقدمات أو تحليل أو استجلاب للأدلة أصارحكم بأن العرض الواضح الجلي هو الجهل والتأخر والتخلف عن الركب الحضاري وضياع الهوية والمعلم الثقافي المؤسس لحالة الذل والهوان والخضوع والرضوخ الذي وسمت به الأمة منذ زمن بعيد وهذا كله نتج عن عدة عوامل مترابطة ومتراكمة تتلخص بترك الأمة لمهمتها العظيمة ومقصدها الأسمى الذي كلفت به من الله بعد أن اختارها بإرادته ومكنها من ذلك بقدرته ووفر وذلل لها كل ماهو مطلوب لتحقيق الهدف  

وقد توجب على الشباب المسلم أن يعلم أن الله القوي العزيز أراد منه أن يكون المعيار والمقياس الحقيقي للإنسانية كلها وفي كل نواحي الحياة التي يقاس عليه الأداء الشامل والكلي للناس جميعا أي أنهم النموذج الرباني الذي تتمثل بتعاملاته وأقواله وأفعاله المقاصد الربانية والتي صدرت عن مشكات علم وحكمة الله تعالى 

فالله العليم الحكيم هو من وضع مناهج النظام الكوني وفق معايير الصلاح والفلاح لكل مخلوقاته من إنسان وحيوان ونبات وجمادات ومجرات وأكوان وغيرها وكلف الله الانسان بإدارة تلك المنظومة والانخراط بها والتكييف والتكامل معها وسهل ذلك وسخر كل شيء لتحقيقه

ثم أقام نموذجا انسانيا في كل الأزمان جنودا وحراسا لهذه المقاييس والمعايير وأيدهم بالأنبياء والرسل والكتب والشرائع وجعل أبرز صفات هذه المجموعة والفئة ( الحنيفية ) التي تبدأ من أدق تفاصيل الحياة البشرية إلى أن ينتهي بالمواجهة بين الحقيقة والوهم والحق والباطل والعلم والجهل والخير والشر والمظلوم والظالم 

فيا أيها الشباب المسلم الفتي هلموا بنا لنتفكر بهذا العرض المقيت لنفهم المرض الخبيث الذي أصاب أمتنا الحبيبة ولنستجلب الدواء الذي حدده الله لنا لنبدأ حالة الاستشفاء من جديد 

هلموا بنا يدا بيد وكتفا حذو الكتف لنعلن جهادنا المقدس لطرد فيروسات الجهل المقيت وجنده من نفوسنا وعقولنا وقلوبنا وإجلاء صبغة التكبر الابليسي من حياتنا ومعاشنا والإنفكاك عن مظاهر وأدوات الجهل والتبعية التي ولدت الذل والخنوع التي روجتها أيدي العقول السقيمة والتي تقف وراء كل مشاكلنا وأزماتنا مرتدية قناع العلم والدفاع عنه بكل خبث وكذب وزور وبهتان 

هلموا بنا لإحياء الروح المسلمة والقلب المسلم والعقل المسلم والجسد المسلم من جديد وفق مفاهيم ومعايير النهوض الحضاري والمعرفي لتتجلى لنا حقائق المنهج الرباني بوضوح وثبات ودونما أي تأثر بمؤثرات أخرى 

هلموا بنا للإتصال بمراد خالقنا ومقاصده وفق منهاجه حتى يعيد لنا عافيتنا ويهب لنا الخلاص من ذلنا ويؤيدنا بنصره فنكون بذلك حزب الله المؤيد بنصره جل في علاه

هلموا بنا لنجاهد أنفسنا لتتمثل بنا قيم الخير والعز والصلاح والفلاح الرباني في كل شؤون حياتنا لنكون نبراسا ومشكاة تنير دروب الإنسانية وتقودها إلى خلاصها من تلك البراثن الشيطانية التي أسس لها بكل خبث حتى باتت معالمها جزء من شخصيتنا 

هلموا بنا لبناء مجد الإسلام في نفوسنا وبيوتنا واسرنا وفي كل ماهو من حولنا ليعود ماضينا فيلتحم بواقعنا ممهدا لمستقبلنا


                                                                                                                    كتبه 

                                                                                                              راجي عفو ربه 

إبراهيم بن عبد العزيز بن رشيد الزعبي 

                                                                                                                مكة المكرمة 

                                                                                                               22/04/1443



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...