الجمعة، 5 نوفمبر 2021

المنحرف المحترف بقلم أمل شيخموس

 " المنحرف المحترف "

قصة* 

بقلم الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس // سوريا  

طرق أبوابها في عز الحاجة هكذا قال ، لبتهُ فخانها فاراً مولياً الأدبار المثل القائل : تمسكن لتمكن 

هي شعرت أن روحاً طرقت أبوابها لتستريح في محرابها ، للأسف لم تكن سوى تمثيلية وهمية إذ سحب البساط من تحت قدميها وجعلها توشكُ الوقوع و هي المرأة المحصنة ذات الضوابط و الخلق ، أسلوبهُ كان مشوقاً إلى جانب المكر و المهارة في إرتداء التفاصيل و الأقنعة ، فهو منحرف و محترف اعتاد سبي المشاعر و نهبها من الروح ، و منحها للألم !! لا حول و لا قوة إلا بالله ! أسرعت لتساندهُ و تجذبهُ من أكوام القهر النفسي حتى باتت في نهاية المطاف هي اللقمة السائغة لمخططاته ، كان قمة الفن و الإبداع في سرد آلامه ، روحها المحتوية  راحت تتخذ دور الأم ربما أو الصديقة الحانية  . . و الغريب في الأمر أنهُ شفي من آلامه بسبب امتصاصها الدمل النفسية لديه بيد أنه خذلها و حذفها من سجلات البراءة و التعامل العفوي الإنساني الذي لم يجده نفعاً فقد دنا منذ البداية لأغراضٍ بعيدة عما أظهرهُ لها و تحت ستار الألم والغربة و عدم الطمع سوى بتبادل إنسانيته معها في الدرجة الأولى كما أوهمها أنه في حالة إسعافية قصوى تحتاج النجدة ! مظهر وقور و كلمات منمقة و معمقة بأصالة المبادئ و أنه لا شيء غريب في الأمر ، بيد أنه بدأ بتمرير مشاعر سرية لعقلها الباطن شيئاً فشيئاً و هو " المحترف " ليتم تخديرها  كما الضحايا من قبل ! استدرجهم للفندق للقيام بعلاقة محرمة شاذة ! لاتدري للأمانة أي رقمٍ كانت بيد أنها سمعت مصادفةً من أحدهم قيامه بهذا السلوك المشين ، استدراج النساء إشباعاً لغريزته البهيمية ! أكدَّ لها أنهُ لامكان للتعامل العفوي و أنهُ قاتل متميز بتر لديها هذه الميزة بعد أن قص أجنحتها التي كانت تسرعُ بها لمساعدة الآخرين مهما تطلب الأمر بيد أنها بدت الآن أكثر حيطةً و حذراً لما أورثها من آلام جعلتها تنزف بصمت و تتيقن أن السيئين يمنعون الخير و يقتلون البراءة و يجتثونها من الجذور ، ألم عميق مجرد جرأته في التفكير باستدراجها و اعتبارها فريسة كان صادماً لها !! رغم عدم تمكنه لمس شعرةٍ منها ، الأمر الأكثر استفزازاً هو الإستهانة بوعيها و هي التي أقدمت على عملية إنقاذه!!! شتان ما بين شخصٍ احتفظ بمبادئه و بمن استهان بها و جعلها مطية لتحقيق رغباته الدنيوية الفانية حيث غدا عبداً للرغبات و الشهوات العابرة عارٌ على الإنسان التشبه بالبهائم الذي زُين بالعقل و يبدو أنهُ انتزع من مدمني الشهوات إذ لا يتسنى لهم حتى إعمالهُ في الخير ! قمة الرذيلة أن يجند المرء عقله لخدمة شهواته و الضرر بالآخرين وذلك بالحيلة و الحنكة 

و الأمر الأهم أنهُ شفي من علته على يديها مجرد اقترابه من روحها المتسامحة المتشبثة بالقيم الإنسانية و المبادئ وعدم تمكنه من جعلها فريسة ! صيرهُ في لهيبٍ مستمر إذ لقنتهُ درساً بكشف خططه الدنيئة و المؤسف أن صورتهُ بقيت مطبوعة في قلبها : إنسان غدر ببراءتها و تسرب إلى عمقها وذلك لتمريرهِ المزيد من الشعور بالحاجة إليها و من ثم الضربة القاضية لهاثهُ بحبها بعد أن أوهمها بدور الصديق و القريب و المحتاج ما كان ذلك سوى بوابة للولوج!! الأمر الذي فطر فؤادها أنه تحت هذا الستار تمكن من  . . وأنها لن تنساهُ للأسف !! صورة من المكر مع إعتصارٍ في القلب : أحبهُ أو ربما اقتربتُ من ذلك !؟

بيد أنها لن تثق مجدداً مهما سوغ الندم

 - شفاءه من سلبياته و أنهُ لم يعد يرى سواها .. أيُّ لعنةٍ هذه!!؟ النساء كلهنَّ غدون رجالاً في نظره من بعدها !!! 

بقلم الكاتبة الروائية

 أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وسادة البيض والشقاء بقلم سنوسي ميسرة

وسادة البيض والشقاء قربي مربك الكفن مني  فوجع البقاء أضحى مباح  اصنعي من مأتمي عرسا فوجع الروح وباء هنا بين المارين قهقهات  وبين ضلوه القبر ...