لمحة فلسفية بمناسبة يوم الفلسفة العالمي
رماز الأعرج ,, (*سديم*) المركز الدولي للدراسات الفلسفية والإنسانية
(الشيفرة الكونية)
شكلت الفلسفة منذ نشوء الإنسان العاقل و المجتمع البشري الأساس الفكري الذي بنا الإنسان حياته بمجملها و تفاصيلها عليه حيث عنت الفلسفة منذ نشوئها في قديم الزمان بقضايا هامة و أساسية للإنسان مثل من أين جاء الإنسان¬ و ما هي الحياة و غاياتها و أسبابها و علاقة الإنسان بالطبيعة و قوى الطبيعة و من خلالها رؤية الإنسان لذاته و دوره ككائن حي فاعل في هذه الحياة بل من أخطر الكائنات و أكثرها تأثير على الطبيعة و قدرة على تحويلها و تجيرها لصالحه
.
لقد سبقت الأفكار الفلسفية جميع المفاهيم و الأفكار السياسية و الإيديولوجية في الوجود و الأهمية, فسبقت أسئلة أصل الإنسان و الحياة كافة الأسئلة الأساسية الأخرى بالنسبة للإنسان و بناء عليها جاءت تلك لتكمل البنية الفوقية الاجتماعية التي تحولت لاحقاً إلى أداة في يد السلطة السياسية الناشئة
.
لقد اختلفت رؤية الإنسان و مفاهيمه و إجاباته على هذه التساؤلات من مرحلة إلى أخرى و من ثقافة إلى غيرها, و لهذا السبب تعددت الرؤى الفلسفية و تنوعت الإجابات حول هذه الأسئلة الهامة للإنسان لكي يكمل بناء حياته و مجتمعه, فالإنسان العاقل يحتاج إلى العديد من الإجابات على تساؤلات أساسية لكي يكمل بناء رؤيته للحياة و دوره و قدراته
.
لهذا نقول أن الفلسفة هي تلك التربة التي نشأت بها كافة ألوان الفكر
الإنساني و المجتمعي بل و البنيوي أيضاً, فقد ألحقت تلك الرؤية و المعتقدات ببيئة اجتماعية ما.
إننا بحاجة إلى كافة الجهود الممكنة من أجل غربلة الموروث الإنساني, فهذه
المهمة من أكبر المهمات و أكثرها صعوبة وتعقيد, وتقع على عاتق النخب الحرة الأصيلة, التي ما زالت محافظة على قيمها و لم تخضع للسوق السلعي و الربحي الاستهلاكي المعاصر بعد
.
إن الفلسفة و طبيعة وجودها بين بقية الأفكار الإنسانية جعل منها العمود الفقري للفكر الإنساني بكامله.
و لهذا ليس بالإمكان أن نجد فكرة اجتماعية ما مهما كانت بمعزل عن الأبعاد الفلسفية و المعتقدات , والفلسفة هي أساس المعتقدات جميعها سواء كانت دينية أو سياسية اجتماعية أو غيرها.
كانت الفلسفة في البداية حرة طليقة تبحث في كل ما يقع تحت متناول الفكر و الممارسة لمثل هذا النشاط الذهني, و لهذا أبدعت في إنشاء منظومة من المفاهيم عن الكون و الحياة و الإنسان. و إن كان بشكلها البدائي البسيط كالاعتقاد مثلا بأن الشمس الآه مثلاً.
لم يكن هذا الاعتقاد اعتباطياً بل كان نابعاً من عمق المراقبة للطبيعة و تمّيز أن الشمس تلعب دوراً أساسياً في دورة الحياة من خلال رؤية اتجاه أوراق النبات للشمس و كذلك نموها والدفيء الذي نعطيه و أثره على نمو النبات والحياة و النور الخ
لقد راقب الوعي علاقة الأشياء و الظواهر بعضها ببعض و أدرك علاقتها و تأثيرها, و هكذا راحت الفلسفة تشق طريقها منذ البداية كأساس و ليس فرع. وستبقى كذلك مدى التاريخ البشري .
ومع ظهور النظام السياسي والملكية سيطرة السياسية على المجتمع والدين والفكر والثقافة , ولفلسفة بصعوبة اعادت تحررها من القيد الديني والسياسي لتصبح علما مستقل من جديد , ودوما يتم محاولة اعادتها الى حضيرة الطاعة والقطعان , ولكن هيهات لحصارها ما دام هناك مجتمع بشري منتج .
إن الفكر الإنساني لا يمكن منع تطوره مهما حاولوا تقيده , وفي جميع العصور يظهر الفلاسفة ويعيدون صياغة العصر ورؤيته الفلسفية رغم كل الصعوبات والظروف المحيطة , وتبقى الفلسفة في الصدارة وقائدة لكل تغير ثوري مجتمعي حقيقي يعالج الأزمات بعمق ويأخذ الحقائق من موطنها الأصلي و المياه من مناهلها وانهارها .
(بائسة هي تلك الأفكار ,,,,التي تنتظر تقديراً من خصومها)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق