السبت، 20 نوفمبر 2021

الشيفرة الكونية بقلم رماز الأعرج

لمحة فلسفية بمناسبة يوم الفلسفة العالمي
 رماز الأعرج ,, (*سديم*) المركز الدولي للدراسات الفلسفية والإنسانية
 (الشيفرة الكونية)
شكلت الفلسفة منذ نشوء الإنسان العاقل و المجتمع البشري الأساس الفكري الذي بنا الإنسان حياته بمجملها و تفاصيلها عليه حيث عنت الفلسفة منذ نشوئها في قديم الزمان بقضايا هامة و أساسية للإنسان مثل من أين جاء الإنسان¬ و ما هي الحياة و غاياتها و أسبابها و علاقة الإنسان بالطبيعة و قوى الطبيعة و من خلالها رؤية الإنسان لذاته و دوره ككائن حي فاعل في هذه الحياة بل من أخطر الكائنات و أكثرها تأثير على الطبيعة و قدرة على تحويلها و تجيرها لصالحه
.
لقد سبقت الأفكار الفلسفية جميع المفاهيم و الأفكار السياسية و الإيديولوجية في الوجود و الأهمية, فسبقت أسئلة أصل الإنسان و الحياة كافة الأسئلة الأساسية الأخرى بالنسبة للإنسان و بناء عليها جاءت تلك لتكمل البنية الفوقية الاجتماعية التي تحولت لاحقاً إلى أداة في يد السلطة السياسية الناشئة
.
لقد اختلفت رؤية الإنسان و مفاهيمه و إجاباته على هذه التساؤلات من مرحلة إلى أخرى و من ثقافة إلى غيرها, و لهذا السبب تعددت الرؤى الفلسفية و تنوعت الإجابات حول هذه الأسئلة الهامة للإنسان لكي يكمل بناء حياته و مجتمعه, فالإنسان العاقل يحتاج إلى العديد من الإجابات على تساؤلات أساسية لكي يكمل بناء رؤيته للحياة و دوره و قدراته
.
لهذا نقول أن الفلسفة هي تلك التربة التي نشأت بها كافة ألوان الفكر
الإنساني و المجتمعي بل و البنيوي أيضاً, فقد ألحقت تلك الرؤية و المعتقدات ببيئة اجتماعية ما.
إننا بحاجة إلى كافة الجهود الممكنة من أجل غربلة الموروث الإنساني, فهذه 
المهمة من أكبر المهمات و أكثرها صعوبة وتعقيد, وتقع على عاتق النخب الحرة الأصيلة, التي ما زالت محافظة على قيمها و لم تخضع للسوق السلعي و الربحي الاستهلاكي المعاصر بعد
.
إن الفلسفة و طبيعة وجودها بين بقية الأفكار الإنسانية جعل منها العمود الفقري للفكر الإنساني بكامله.
و لهذا ليس بالإمكان أن نجد فكرة اجتماعية ما مهما كانت بمعزل عن الأبعاد الفلسفية و المعتقدات , والفلسفة هي أساس المعتقدات جميعها سواء كانت دينية أو سياسية اجتماعية أو غيرها.
كانت الفلسفة في البداية حرة طليقة تبحث في كل ما يقع تحت متناول الفكر و الممارسة لمثل هذا النشاط الذهني, و لهذا أبدعت في إنشاء منظومة من المفاهيم عن الكون و الحياة و الإنسان. و إن كان بشكلها البدائي البسيط كالاعتقاد مثلا بأن الشمس الآه مثلاً. 
لم يكن هذا الاعتقاد اعتباطياً بل كان نابعاً من عمق المراقبة للطبيعة و تمّيز أن الشمس تلعب دوراً أساسياً في دورة الحياة من خلال رؤية اتجاه أوراق النبات للشمس و كذلك نموها والدفيء الذي نعطيه و أثره على نمو النبات والحياة و النور الخ 
لقد راقب الوعي علاقة الأشياء و الظواهر بعضها ببعض و أدرك علاقتها و تأثيرها, و هكذا راحت الفلسفة تشق طريقها منذ البداية كأساس و ليس فرع. وستبقى كذلك مدى التاريخ البشري .
ومع ظهور النظام السياسي والملكية  سيطرة  السياسية على المجتمع والدين والفكر  والثقافة , ولفلسفة بصعوبة اعادت تحررها من القيد الديني والسياسي لتصبح علما مستقل من جديد , ودوما يتم محاولة اعادتها الى حضيرة الطاعة والقطعان , ولكن هيهات لحصارها ما دام هناك مجتمع بشري منتج .
إن الفكر الإنساني لا يمكن منع تطوره مهما حاولوا تقيده ,  وفي جميع العصور يظهر الفلاسفة ويعيدون صياغة العصر ورؤيته الفلسفية رغم كل الصعوبات والظروف المحيطة , وتبقى الفلسفة في الصدارة وقائدة لكل تغير ثوري مجتمعي حقيقي يعالج الأزمات بعمق ويأخذ الحقائق من موطنها الأصلي و المياه من مناهلها  وانهارها .
            (بائسة هي تلك الأفكار ,,,,التي تنتظر تقديراً من خصومها)                   
            علموا أبنائكم الفلسفة , فعقولهم بحاجة لها غذاء للغد ,, ,,

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...