تحية الأمل والفكر والإرادة ,
الشيفرة الكونية
سلسلة محاضرات فلسفية (,مفتاح المعارف,) (المحاضرة 9 )
رماز الأعرج ,
6 الزحكان يقودنا إلى المطلق الكوني
الزحكان هو( الحركة و الزمن والمكان الشمولي الأبعاد) و بهذا حصلنا على مفهوم الزحكان و هو أكثر عمقاً من فهم الزمكان و ذلك بحكم توضيح وجود الحركة كأحد شروط المكان الضرورية و إلى فلا مكان إطلاقاً بدون حركة والمادة , ورغم وحدانية الزمن والحركة يبقى الزمن ذات خصوصية ما وبحاجة إلى الكثير بعد .
و نلاحظ حتى الآن لا يوجد مفهوم شامل واضح يضم هذه الأشياء جميعها و يحدد طبيعة علاقاتها لنا بوضوح.
لذلك نحن بحاجة إلى مفهوم نستقيه من الواقع يوضح لنا هذه العملية , وهذا المفهوم عثرنا عليه وجمعنا عناصره من صلب الواقع و هو الحيز.
الحيز هو مفهوم فلسفي يشمل كل ما هو مطلق في الجود تحت إطار واحد, و هذه الوحدة ليس مبتكرة بل هي مشتقة من الواقع تماماً كما هو عليه و هي مطلقات العالم المادي و هي بمثابة الوعاء المادي لجميع الأشياء بلا استثناء.
يمكن رؤية الحيز عبارة عن الخلفية المادية للأشياء و إذا أردنا تشبيه الأمر و تبسيطه أكثر دعنا نتخيل أن المكان و الأحداث تقع في الحيز تماماً كما حال المسرح.
فالمسرح يشكل الوعاء المادي المحتوي على الأحداث جميعها , ولا فراغ في هذا المكان , كل شيء له حيزه الخاص وفق توزيع ومسافات ما و نظام ما متوازن , والحيز هو الأساس المادي الذي تتجلى فيه الأحداث جميعها و الوحدات و تنشأ و تفنى, و مكونات هذا الحيز العام هي
(المادة , الحركة , الزمن , الوجود , الأزل, البعد المفتوح).
و هكذا نحصل على الخلفية المادية لأحداث العالم تماماً كخلفية اللوحة التي نقوم بالتلوين و الرسم فوقها لإظهار الحدث, مع فارق إن اللوحة مسطحة بينما الحيز ذو أبعاد إحداثية واقعية ومطلقة لا حدود فعلية لها وشاملة لكافة الاتجاهات المتخيلة .
وأي صورة في النهاية هي حدث و تعبر عن حدث أو سلسلة من الأحداث, و سنرى لاحقاً مدى أهمية هذا الفهم العميق و الجوهري للواقع, و إلى أي مدى يمكن أن نصل .
إن هذه الأركان الستة المطلقة هي أركان الحيز الأساسية التي تحتوي على كل ما يدور في الكون من أحداث و حركة و تفاعلات زمنية نسبية و غيرها و كل ما يخطر على بالنا بما في ذلك نحن و أفكارنا و نشاطنا و كل ما ينتج عن هذا النشاط.
7 مفهوم الزحكان والحيز :
أتضح لنا من خلال البحث, أن مفهوم الزمكان مفهوماً سطحياً جداً للواقع و لا يمكن أن يشكل صورة حقيقية لهذا الواقع,بل هو تسطيح بسيط و مفرغ من محتواه الحقيقي.
فكيف للزمن أن يشكل بديلاً للحركة في فهم المكان ؟و كيف لاتجاهات ثلاث مجردة جدا تماما كالأرقام في الرياضيات التقليدية بل هي مقتبسة عن المكعب ذو الأبعاد الثلاث, ولهذا السبب هي عاجزة عن كأداة تساعدنا على فهم هذا الواقع الشامل الأبعاد, و ألا متناهي و المادي أصلاً مهما اختلفت أشكال وجوده و تفاعلاته, و بذلك فهو يخضع لكافة قوانين العالم المادي العامة.
المكان هو حركة أصلاً, ووجوداً مادياً أصلاً و زمان و أبعاد, و حين نقول الحركة فإننا نشمل كافة أشكال الحركة المكانية سواء كانت مادية "جسيم أو موجات"فهي في النهاية أصلاً مادياً واحداً, و بذلك لدينا قانون و مفهوم عام يوحد لنا العالم و الوجود تحت مفهوم واحد و قوانين واحدة, مهما تغيرت الظروف و الخصائص المادية للشيء, فأبعاد المكان الذي نعرفه سابقاً إنما هي أبعاد سطحية و تشبه القشرة الخارجية لرأس البصل , فقط في التعبير عن الزمكان (الزمان + أبعاد ثلاث) أي أبعاد التكعيب التقليدية.
أما الحقيقة فهي أن المكان هو : الحركة + الزمن + الاتجاهات الإحداثية الوجودية ,و هي اتجاهات شاملة لكافة أبعاد المكان الحسية.
و بذلك يصبح المكان ذو أبعاد مفتوحة و ليست مغلقة, أو تكعيب تقليدي , فمن اخبرنا أن المكان مكعب, إن هذا مجرد إسقاط هندسي خيالي وليس واقعي, فالمكان ذاتي وموضوعي أيضا, بالنسبة لجميع الأشياء والظواهر, وقد يكون المكان النسبي كروي الشكل أو حلزوني أو اسطواني أو هرمي أو أي شكل آخر , إن المكان واقعياً معرض لكافة الاحتمالات الشكلية في الوجود وبذلك قد يكون ملاين الاحتمالات , وليس المكعب الثلاثي الأبعاد الإحداثية المذكور سوى شكل من ملاين الأشكال المحتملة والممكنة للمكان الذاتي النسبي.
ناهيك عن الحركة,حيث أن المكان في النهاية عبارة عن حركة ما,وهذه الحركة تحتوي في داخلها على الكثير من الأبعاد و التفاعلات التي لا نراها و لا ندركها بحواسنا المجردة, فهناك أجسام ووحدات متداخلة و متأثرة بعضها ببعض تتعايش داخل هذا المكان مهما كان مساحته كبيرة أو صغيرة ,و هذه الوحدات في حركة و تفاعل دائم لا يتوقف , و هذه الحركة تحمل أبعاداً إضافية للمكان بحيث تؤثر به تأثيراً مباشراً و تتأثر به , و ما نعرفه حتى الآن هو عدد محدود من الأبعاد لا يقاس أمام الواقع .
هناك أشكال متنوعة من الحركة مثل ميكانيكا الكم, حركة الجسيمات الأولية و الطاقة و الموجات...إلخ.إن جميع هذه الأشياء لها تفاعلاتها و آثارها المكانية المادية و الرمانية أيضا, و بذلك يصبح ما نسميه المكان أكثر اتساعاً و شمولية كثيراً من الأبعاد المسطحة, فقد تصل أبعاد المكان إلى ما يزيد عن الثلاثين بعداً فمازال هناك الكثير مخفيا عنا في فهم تفاصيل "الزمكان"و لذلك أطلقنا على فهم الزمكان فهماً جديداً و هو ليس شكلياً اصطلاحياً , بل فهماً جوهرياً ويعني نظرتنا بالكامل لمفهوم المكان و أبعاد وجوده الحقيقية ,و بذلك نجد أن الكثير من التساؤلات الغامضة تصبح أكثر وضوحاً بعد الآن, حيث أن المكان مازال قابلاً للاحتمالات العلمية الممكنة القادمة و لم يعد من حاجة للغموض و الاستغراب ,و كل شيء له إجابة منطقية وواقعية في النهاية.
مكنتنا هذه التعديلات و الاتساع في فهم الواقع من فهم قضية الحيز, أو ما كان يسمى المكان العام الشامل.
إن مفهوم الحيز هو المفهوم الأكثر دقة و تعبير عن حقيقة مفهوم المكان العام , فالحيز هو ذلك المسرح الذي تقع فيه كافة الأحداث , و هذا الحيز مادي و أزلي و غير محدود و يشتمل على كافة مطلقات الواقع و هي على النحو التالي.
الزحكان : هو الحركة + الزمن + الأبعاد الوجودية الإحداثية للمكان + قوانين الكون الشمولية كأبعاد خفية للمكان الحقيقي وقواعد حتمية لوجوده .
الحيز : المادة + الحركة + الزمن + الأبعاد المطلقة +الوجود + الأزل.
وتشكل هذه المطلقات الوجودية الستة حيز الأكوان المحتملة جميعها ,,
إن هذه المطلقات الستة هي مطلقات الحيز الذي يشمل كل شيء موجود, فهذا الحيز هو مادي و غير محدود الحجم أو الاتجاهات أو الأبعاد, انه مساحة لا نهاية لها و لا بداية, إنه العالم المطلق الذي يشمل كل ما نتخيله و ما هو مخفياً عنا, و بذلك يصبح الزمن أزلي, و المكان لا نهائي,في النهاية إن ما نسميه مكان هو دوماُ ذو علاقة بوحدة ما ,و هذه الوحدة معناها أن لها جذور في كل شيء, أما المطلق فهو شيء لا محدود, مساحة موجودة و الأحداث داخلها و هي ذاتها تحتوي على الأحداث و هي بحد ذاتها حدث عام دائم الحركة و شكل من أشكال الوجود و المادة و العالم المادي المتنوع في وجوده و تفاعلاته.
يعطينا المنطق الفلسفي هنا نتيجة واضحة وهي أن الزحكان هو الحيز لذي يشغله كننا الذي نعيش فيه , وهناك أكوان مجاورة لنا وحولنا من جميع الاتجاهات , ولكل كون حيزه الخاص به , وزمانه وحركته , ولكنها جميعها تخضع للنظام الشمولي الكوني وبذلك يصبح لكل كون خصوصيته الزحكانية وظروفه والخاصة , وجميع هذه الأكوان يحتويها الحيز الكوني الشمولي العام , المطلق , وبذلك يحتوي الحيز الكوني على الكثير من الأشكال الزحكانية الممكنة ويشكلها من خلال قوانينه المطلقة التي تشمل كل شيء موجود بما في ذلك الأكوان جميعها ,
(ليس الأكوان سوى أشكال متنوعة نتجت عن تفاعل المطلق الكوني الشامل)
إن فهم تعقيدات علاقات الواقع يبطل العجب و الغرابة في فهمه, فكل وحدة هي مكان خاص مقترح لتفاعلاتها الخاصة و ليس العامة, و في النهاية لها مساحة ما لابد أن تشغلها في هذا الحيز المادي, و هذا الحيز المادي يمكن أن نشبهه ببركة ماء مليئة بأشياء تتحرك داخلها, فكل شيء له مساحة ما في هذا الحيز, و هذا الحيز هو مادي و في حال تحرك الجسم في هذا الحيز سواء حركة انتقالية أو دورانية , فسوف يتأثر و يقاوم و يحدث حركة و تغييرا في مكانه ,و كذلك عندما نسير في لهواء في حالة المشي العادي البطيء قد لا نشعر بذلك,و لكننا حين نسرع قليلا سوف نشعر بفعل الهواء الذي تشقه أجسادنا أثناء انتقالها, فالهواء يتحرك مكملا التفافه حولنا من جميع الاتجاهات,إنه جزء من الحيز الذي نتحرك به.
هكذا نبسط الحيز لعقولنا من الجل استيعابه , ف "الحيز" هو المكان المادي العام الشامل لكل المطلقات التي نعرفها, و قد نكتشف مطلقات جديدة مع الزمن و نضيفها لها, و لكن هذه هي المطلقات الوجودية العامة الأساسية التي نعرفها حتى الآن.
إن مجمل التطورات التي قمنا بإدخالها على الفلسفة تمكن من تعميق فهم قضية الوجود, و تساهم في توضيح الالتباسات الحاصلة و التي يستغلها الكثيرين من المنظرين والأيديولوجيين السياسيين و بعض ساسة الدين لإعادة تأويل مقولاتهم القديمة و محاولة موائمتها مع العلم في سياقات عامة تنطبق على أي شيء كان, أو على 70% من الأشياء و بذلك تصبح و كأنها منطقية و علمية أو متوافقة مع العلم .
نكثف هذه المعادلة المنطقية بالتالي :
الزحكان : هو الحركة + الزمن + الأبعاد الوجودية الإحداثية للمكان + قوانين الكون الشمولية كأبعاد خفية للمكان الحقيقي وقواعد حتمية لوجوده .
الزحكان : ح + ز + أ م + ق ش = وحدة معينة تشغل حيز
الحيز : المادة + الحركة + الزمن + الأبعاد المطلقة +الوجود + الأزل.
الحيز : م + ح + ز + أ م + و + أ : حيز الوجود الشامل
وتحتوي هذه المطلقات الوجودية الستة وتشكل حيز الأكوان المحتملة جميعها ,,
وبذلك نكون حصلنا على مفهوم شمولي يوحد لنا فهم الوجود الكوني من تحت الذرة إلى كوننا هذا الذي نعيش فيه , وحتى حيز الأكوان الذي لا نعرف حدوده وربما لن نعرفها أبدا , ولكنا رغم ذلك من خلال المنطق الفلسفي ومعادلاته الرياضية الفلسفية والنظام الكوني تمكنا من تحليل وفهم الكثير عن الوجود الذي هو في النهاية معادلات رياضية منطقية يمكن فهمها وتفسير الوجود وأسراره من خلالها .
سديم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق