(أطفال الاحتياجات الخاصة)
ذوي الإعاقة _ذوي الهمم
أصحاب الجنة كما أسميهم
أطفال التشنجات و الضمور الدماغي على نحو الخصوص...
هؤلاء هم ضيوف الرحمن، طيور الجنان
سرق المرض منهم بسمتهم حتى أصبحوا
أشد الناس فقراً للإبتسامة..
سلبهم المرض عافيتهم ، أضاع طفولتهم
و أخفى ملامح البراءة عن وجوههم
تركهم مُثكلين بالآلام ، رُهناء للتشنجات
تهاجمهم التشنجات بغتتاً كهجوم زوجة
أبٍ ظالمة لا تأخذها بهم رأفة
ليحاربوا وحيدين في ساحة القتال
صراعٌ مع كثيرٍ من الأدوية لمحاولة إيقاف التشنجات
و معركة طويلة مع كادر التمريض
بقبضاتٍ حديدية يتشبثون بأذرعهم لإيجاد وريدٍ سليم
بعد أن مُزقت أوردتهم ، و تخثر الدم في عروقهم ، و لطخت الزُرقة أركانهم ، وباءات كل المحاورات بالفشل الفادح ..
حتى ينتهي بهم الأمر أن استنفذوا جُل قِواهم ،
كأنهم كانوا يتكئون على أرواحهم طيلة الوقت
حتى وقعوا مُغشاً عليهم دون حِراك ...
ارحموا ضعفهم و قلة حيلتهم
و وحدتهم و عزلتهم ،
و انكتام صوتهم المتحجرش نتيجة احتشاء رئتاهم بالمخاط السعالي ،
ارحموا قصور تنفسهم ، و عيشهم المرهون بجرة أكسجين...
فارحموا ضعفاً أصابهم فأوهنهم ...
رعشة عيناهم ، انقباض شفتاهم ، إزرقاق وجنتاهم ،وتعالي صرخاتهم ، شحوب لونهم ، وحدة نظرتهم ، تلوي يداهم و قدماهم ، كتم أنفاسهم
و صوت الشهقة الأخيرة العالقة في حناجرهم
فجأة ارتعاش أجسادهم و مباغتتهم لنوبةٍ تلو الأخرى...
امسحوا دموعهم ،
أسكنوا الفرحة قلوبهم ،
رمموا جراحهم ،
أحسنوا ضيافتهم ،
فلن يكون الصعب سهلاً كما ترون
يحاربون أنفسهم ليتقربوا منا ببسمة شفاه أو ضحكة عين ، فيما تبعدهم نوبات التشنجات رُغماً عنهم ، و دون استئذان إلى عالمٍ أخر لا يوجد فيه سواهم ،
يحاربون وحيدين ،
يكافحون الآلام و طوق الخوف مُلتف حول أعناقهم ،،
ارحموا فزعهم و وهن أجسادهم
عجز نطقهم و قصور تعبيرهم
نومهم المتزعزع و ليلهم المخبط بالآلام
اقتربوا منهم فهم يرجون منا أماناً
فقد اصطنع لهم المرض ملامحٌ لا تُشبههم ، و قادتهم الحياة نحو سُبلٍ متقطعة لا ود لهم فيها ..
ارحموا ضعفهم
كفكفوا الدموع المترقرة في أعينهم
استثنوهم و علوا من شأنهم
احتضنوهم بحب و كثيرا قبلوهم
هؤلاء هم أصحاب الجنة و طريق الجنة
#براءة_المغربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق