الوحدة
مرت ستة أشهر على وفاة زوجتی. عاد إبني وابنتي لمنزليهما بعد مراسم الجنازة خارج البلاد. في الشهر الأول، كانوا يتصلون مرة في الأسبوع و يصروا أن اسافر لعندهم خارج البلاد. كنت أخبرهم أنني بخير و مرتاحًا في بيتي و لا داعي للقلق وأن يعيشوا حياتهم ويهتموا بأولادهم. ليس منصفا لو تركت منزلي الواسع ومشاركة غرفة صغيرة مع أحد احفادي. كل زاویة في بيتي كانت تذكرني بزوجتي و ذكريات طفولة أولادي. هي ذهبت لكن خيالها كان حاضر و في كل لحظة أمام عيوني. كلما أشاهد التلفاز يركض خيال ابني و بنتي أمام التلفاز و دون قصد أطلب منهم يلعبوا بعيدا عن التلفاز. كل يوم أنظر إلى الصورالقديمه المعلقة علي الجدران لساعات و كلما أرى صورة زوجتي المبتسمة امامي، تنزل دموعي بدون قصد. مرت ستة أشهر عبث في أنتظار رجعتها او موتي و الألتحاق بها. لم يحدث مطلقا شيء من هذا القبيل.كل ليلة كانت تعدي كنت أعتقد أنني لن أرى صباح الغد وسألتحق بزوجتي، لكنني كنت اري فجرًا يوم آخر. يبدو أن مكاني لا يزال في هذا البيت الصامت المغطي بغبار ذكرياتنا السعيده والتعيسة. كنت أقضي معظم وقتي بجلوس على كرسي في باحة البيت فاتح الباب علي مصراعيه منتظرا، ربما يدخل شخص ما لرؤيتي. استمر الأمر على هذا النحو يوم بعد يوم، الوحيد الذي دخل من الباب كان كلبًا ضالًا جائعًا. غضبت عندما رأيته و رمیته بقطعة من الخشب. طول حياتي لم أكن شخص محب للحيوانات. عندما كان اولادي صغارًا، لن أسمح لهم برعاية الحيوانات الاليفة. أعتقد أن البيت ليس مكانًا لرعاية الحيوانات. ما كنت أعرف يوم ما يكون ونيسي الوحيد واحد من تلك الحيوانات. جلس الكلب لا مبالي في زاوية ولم يتحرك على الإطلاق. ربما الضربة الذي تلقها مني كانت مجرد مداعبة بالنسبة للشيء الذي كان كل يوم يحدث له في الشوارع. دخلت لتناول الطعام و كنت أطل من النافذة لتفقد الكلب من وقت لآخر. التقطت قطعة من صدر الدجاج وذهبت إلى الباحة و رميتها من بعيد أمامه. نهض بسرعة وبدأ بأكل اللحمة. ملأت الحفرة الصغيرة في زاوية الحديقة بالماء وعدت إلى الداخل لأحتساء الشاي. في الصباح اليوم التالي، قبل أن افكر بوحدتي و ذكريات زوجتي، سحبت الستار لأرى إذا كان الكلب لا يزال بالباحة أو خرج. في الحقيقة كنت أتمني أن يكون هناك. ارتديت ملابسي وخرجت لشراء الخبز، نهض الكلب بسرعة وتبعني. بعد شرائي الخبز رميت قطعة أمامه ، التقط قطعة الخبز بفمه وتبعني إلى المنزل و جلس بهدوء بجوار الحديقة مرة أخرى. يبدو ان الكلب عرف حدوده و لم يتبعني الي داخل البيت. في كل مرة كنت أتناول الطعام، أعطي حصة الكلب ايضا. لاأعرف إذا كانت وحدتي قد عودتني على الكلب أو من باب الرحمة كنت أطعمه. علي اي حال علي أن أعترف أن الكلب نساني الشعور بالوحدة المخيف. لا أعرف عدد السنوات التي يجب اعيشها بدون زوجتي. لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنني عايش ويجب أن اقاسم وحدتي مع أحد حتي لو كان كلبا ضالا او سمكة حمراء صغيرة.
غزاله نبهانی
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق