عنوان : الهِلالُ والصَّليبُ
يَثِبَانِ في الحُفرةِ معًا في وَقتٍ واحدٍ،ودماءُ مَحمود قَدْ رَسَمَتْ عَلي وَجْهِ أمْجَدَ ما شَابَه خريطةَ مصرَ.
تَعَالتِ الصَّرخاتُ في المِيدانِ عَلي أرْضِ الفَيروزِ.
وصَوتُ طَلْقاتِ البَنادقِ .وأزيزُ الطَّائراتِ يَملآن أرْجاءَ المَكانِ.
ومَحمودُ يَتَألمُ .
مِنْ طَلْقَةٍ أَصَابَتَه بِكَتِفِه الأيمَنِ .لا مَجالَ لِتضْميدَ الجِراحِ ؛فالطَّلقاتُ في الهَواءِ تَسْبحُ كالجَرادِ هَنا وهُناك.
مَحمودُ يَطلبُ المَاءَ ويتَلَوي ممَّا أصَابَه مِْن ألَمٍ وظمأٍ، وَقَد نَفَدَ المَاءُ مِنْ كِلَيهما.
يَري أمْجدُ قارُورَةَ مَاءٍ هُناك بِجوارِ الحُفرةِ،وقَد تَوارتْ بالرِّمالِ الطَّاهرةِ ،يَخْرُجُ أمْجدُ مِن الحُفرةِ .
يَزْحَفُ كما الثُّعبان.لِيَتْلقِطَ قَارُورةَ المَاءَ لِصَاحبِ التَّو فِي الحُفْرةِ.
يَصرخُ أمْجدُ : ذِرَاعِي ذراعِي ،ويُلْقِي بنَفْسِه في الحفرةِ ماسِكًا قارورةَ الماءِ.
تَسقطُ يَدُه عَلي كَتِفِ
محمود؛ ليَحْتَضِنُ أمْجَدَ فيَخْتَلِطُ الدَمَاءان
،ويُحَاولُ أنْ يغْسِلَ الدِّمَاءَ رُغْمَ نُدْرَة المَاءِ ،وظَمْأه الشَّدِيد ،ليجدَ صَليبَ أمْجدَ مُتَرَبعًا أعَلَي كفِّ يَدِه
يَبْكِيَانْ.
يبكيان بحُرقَةٍ
بقلمي/
عيد هاشم الخَطَّاري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق