الأربعاء، 26 يناير 2022

رواية إبنة الشمس ص 127 و 128 بقلم أمل شيخموس

 - العاقبة لك و لرمزي و لم ينته قصفهما المدمر إلا بعد ساعتين فقد نكأتا القروح بكوميديةٍ ساخرة و غادرتا بعد أن طرقتني رتيبة بكلماتٍ كالقرميد قائلةً :

- هذا هو انتصاري ، فما تراك تفعلين ؟

فتردُ أمها ناهرةً إياها : 

- إن وداد تساوي جرة جواهر نفيسة . 

فرحت أرددُ في سريرتي : 

- صدري اقحوانةٌ بيضاء متلألئة الأوراق تأبى الخضوع للأحقاد ، و سرعان ما شعرت بحرقةٍ في عيني تودان سكب العبرات و قد ترددت الصرخات في أعماقي : 

- لِمَ يا أم رمزي ؟ . . طفلةً صغيرةً كنت لِمَ غدرت بي ؟ 

أحسستُ أن الكون قد أوصد نوافذه و أطفأ أنوارهُ حتى ازدرد الظلام كل شيء أمامي مع أنه وقت عزِّ الظهيرة ، حبيبي لا يدعونني أنعم بالسلام بينهم إنسانيتك غلبت الجميع ، حبكَ مزج دمي برائحة الكاكاو حتى تغلغل في كل مكان . 


الصفحة - 127 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس 


وردَ والدي و زوجته من السفر منهكين و وصلنا خبر من القرية بصدد احتضار جدتي ، وقد صرحت لولو بأن القرويين الحمقى يرغبون في تصيد النظرات من ابنتها ، لكنَّ والدي سافر مساءً و رآها تقاسي سكرات الموت و ما أن أمرنا بالمجيء حتى سلمت جدتي الروح . . وا حزناه ! لن أقول إنها مصيبة لأني مؤمنةٌ بالقضاء و القدر فجعتُ و أخواتي و نحنُ اللواتي أمدتنا الحياة بحرارة المعاناة ، جرحي يتلظى مفرقعاً بألمٍ حادٍ يتجنبه العقل يتدحرج كنزفٍ قويٍّ عبر الأيام الغادرة التي حاولت قمع البياض ، نبضي يتحشرج مجهشاً من القساوة حولي ، أتبطن بتوجسٍ سريٍّ إثر الطعنات العنيفة من أعز المخلوقات و أبهاها في نظرنا لتتبدى صورهم الباطنية الدميمة أمامنا لتقشعر أبداننا من حقيقة أولئك الذين كنا متأهبين لفدائهم ، ها نحن نرتطم بمحاجرهم السوداء ، فبعد انصرام أسبوع على الوفاة وفدَ عمي و عمتي من السفر وقد اتفقا على المثول في النهار ذاته لمشاطرة الإرث لا للعزاء ، وقد ذهلوا جميعاً أمام وصية المرحومة التي أعلنتها أم فضة 


الصفحة - 128 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...