بأنَّ الأرض الزراعية هي لوداد و أخواتها أما باقي الأملاك فهي لهم . دوى النبأ كالقنبلة فتهامسوا :
ياللكارثة !
دنت ليمونة مني مترنحةً بعينيها المستطيرتين شرراً اللتين تودان تمزيقي إرباً إرباً بيد أنها تنبهت من الجنون على صوت عمي الذي برق حنكةً
- الوصيةُ لن تنفذ فهي شفهية ، و هذه القروية السمجة تراوغ .
تداركت لولو قائلةً :
- و هو كذلك .
وُضع الميراث على منضدةٍ سوداء مقفلة المقلتين كي ينهشوها .
في بادئ الأمر توددوا إلى بعضهم و أدركت أن أمرهم سينكشف وشيكاً ، و ستتمزق الأقنعة المنطويةُ على الختل و سيبدون على حقيقتهم الذئبية . حولوا العزاء وليمة فضائح فغدا العزاء عرساً للشيطان ، كلٌ يبتغي السطو على المزيد حتى إنهم لم يجزعوا على المرحومة ، أريقت كرامتي و هذا بديهيٌّ بين من لا يتمتعون حتى برائحتها ، إني أرى أعمالهم كالخنازير تلطخ ذاتها بوحل
الصفحة - 129 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
الشهوات . لو ندَّ صوتي المحتد من باطن الصمت فإنه سيشق أحشاءهم مفجراً أكباد أطماعهم ، شعرتُ بتدافع أمواج الأسى من قعري حيال ما ألمسه من خيانةٍ لروح جدتي حتى عضَّ العذاب حنجرتي مشعلاً إياها بكبريتٍ محترق ، لكني أعدهم و صدري مليء بالحنق على انحطاطهم أننا سننتصر شاؤوا أم أبوا ، فأنا روح الأمل الصاخب الذي تقشعر لهُ أبدانهم خشيةً على مآربهم المكتنزة في صدورهم كالبترول المتكدس عبر السنوات ، إنه يشع من عيونهم سلبيةً تؤذي الأرواح البيضاء ، وقد أراحَ والدي ضميره قبل سفر عمي و عمتي بتنفيذ بندٍ من الوصية و هو أن يشدني إلى استكمال المرحلة الدراسية . . عزمتُ و أخواتي على زيارة قبرها لكني لم أخبرهنَّ بذهابي كيلا تذهلهم طقوس حزني الفيَّاض ، انسللت بمفردي إلى المقبرة التي لم تكن تبعد عنا متشحةً بالسواد حيث ارتميتُ على جدثها أضجُ بهستيريةٍ بالغة النشيج لِمَ كلُ هذا ؟ لم نرتوِ منكِ بعد . . شجرة النور أنتِ . . نَفَحَ الظلام أولى همساته فنهضت مرتعشةً عند دنو ضوءٍ مني ربما كان حارس المقبرة ، ألقيت نظرةً أخيرةً
الصفحة - 130 -
رواية ابنة الشمس*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق