من هذه الممرات قد مررت
من معابر المواعظ والعبر
قف وتأمل هنا وهناك
أجدادي قد بنوا بيوتا من حجر
وقلوبا من حجر وأجسادا من حجر
وأيادي تحمل حجرا وتتأبط شرا
كل الأطفال من الحليب قد شربوا
الا نحن قد تجرعنا الوجع والتهمنا القهر
ورغم ذلك لهيب المقاومة يتأجج بالصدر
فتمهل أيها المستبد وتذكر لنا عهد مع خالقنا
ليوم نصر وسننتصر
من صدر هذه الأرض يولد شبل وأشبال
يخطو ميلا وأميالا يحضن حفنة تراب
وكل ذرة تسقى وتروى بدم الشهيد
فينبت جيل وأجيال كما ينبت الزهر بين الصخر
هنا أخطو بين الزياتين واللوز والنخيل
مع شهيق ميرمرية وزعتر واكليل
يأخذني الحنين للماضي البعيد وبي يمضي لذكريات
اللد وويافا وحيفا وذكرى تموز ٤٨ الذكرى الأليم
هذه قريتي ومنها قد هجرنا منذ سنين هذه مدرستي
وهذه بئرنا ومن مائها العذب كنا نرتوي
وهناك هناك قد تمايلت السنابل نحو مطاحن قطيفان
تحيي رغيفا تفوح منه رائحة الزعتر واليوم يقتلني
الحنين ألما وأنينا
يأخذني الحنين إلى معاصر الزيتون المحفورة في الصخر
والمصابيح وبوابة دار النخلة و عساف وخالد......
تهيج ذكراي لصهيل الخيول وفرسانها تحيي الأعراس
مازال يأسر مخيلتي نيسان ٤٨ واستشهاد ابناء القرية
مازلت أذكر فرقة الزوبعة وفي نبضي قيبة وشقبة ورنتيس
مازلت أذكر فنون الكادحات وحياكة الأزياء منها
الحطة الغراوية والقمباز والساكو والحيارى والخلخال
يا لعبق الشاي من دست على موقد يتسع لجرار
والخير وكرم الأهالي المدرار
مازالت الصحجة النبالية تطربنا فيعزف الحنين مقطوعات للشريان ولكل الشرايين
أعود وأغترف النبض لاشراقة تعلو كل جبين
ينشدني الحنين لهذه الأرض فأغدو أعانق الحجارة
وبين الحجر أستكين
وأدعو الله أن يعجل بالنصر المبين
وبالله المستعان أستعين
بيت نبالا
بقلمي
أسماء الحاج مبارك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق