سَارِقُو المَاءِ ... من ذكرياتي أثناء إعارة في بلد عربي...
(قَطَعُوا عَنَّا المَاءَ، فاضْطُرِرْنَا لسَرِقَتِهِ)
سَـرَيْـنَا بِلَـيْـلٍ شَـدِيدِ الـدُّجـى
ومِن حِذْرِنَا قَـدْ لَبِسْنَا الظُّلَـمْ
ومِـنَّـا، ثَـلَاثَـتُـنَا مَن يُــشَــكُّ
بِسِلٍّ (1)، فَيَـكْتُمُ شَـرَّ الأَلَـمْ
ومِــنَّـا ، لَمَنْ يَـتَـعَـثَّـرُ حَتَّـى
تَزِلّ بِه في الصُّـخُورِ الـقَـدَمْ
فَيَصْـبِـرُ مُحْتَمِـلًا مِن أَذَاهُ
تَــمَـزُّقَ جِـلْدٍ وبَــعْــقَــةَ دَمْ (2)
نُصِيخُ بِسَمْـعٍ لَدَى كلِّ وهْمٍ
ونَكْشـفُ كلَّ خَـيَـالِ أَلَــــمّْ
وَمَــا كـانَ شَـيْـئًا ولكـنَّـهُ
مِن الخَوْفِ قـدْ يَتَرَاءَى العَدَمْ.
وَصَلْـنَا وأَنْـفَــاسُنَا قـدْ عَلـَتْ
كَمِثْـلِ فَحِيـحِ "البُـوَاء(3)" المُلِـمّْ
وتَـقْـرَعُ مِنَّا القُلُوبُ الصُّـدُورَ
ونَحْنُ"الضُّـيُوفُ"ونَحْنُ "الأهَــمّْ "
وبَعْـدَ أنِ انْـزَاحَ عَــنَّا العَــنَـاءُ
وشَـجَّعَـنَـا في الخَـلَا صَـمْتُـهُــمْ
مَلأْنَـا الـدّمَاجِنَ(4) مَـاءً زُلالًا
ولـمْ يَـرَنَا أحَــــدٌ مِنْ تَـلـَـــمْ(5)
سَـرَقْنَا ونَـحْنُ ضُيُوفُ البِلَادِ
منَ المَـاءِ مَا مَنَـعُوا: أَيْ نَـعَـمْ...
خَـلِيلَـيَّ، قُـولَا: أَيُسْكَنُ وَادٍ
وليْس بِـهِ غيْرُ حَـرٍّ وهَـــمّْ؟
بِسِلٍّ (1) : السِّلَّةُ هي الشَّوْكَةُ الحادَّةُ الطَّوِيلَةُ.
بَــعْــقَـــةَ دَمْ (2): تَدَفُّقُ الدَّمٍ بِقُوَّةٍ.
"البُـوَاء(3)": نَوْعٌ مِنَ الثَّعَابِينِ العَظِيمَةِ الخَطِرَةِ.
الـدّمَاجِنَ(4) . الدِّمْجَانَةُ : صَفِيحَةٌ لِنَقْلِ السَّوَائِلِ.
تَـلـَـــمْ(5) ... التَّلَمُ : خَطُّ الحِرَاثَةِ في الأرْضِ.
حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.
خواطر : ديوان الجدّ والهزل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق