الجمعة، 27 مايو 2022

شعاع الأستاذ محمود مصطو على قصة حياة السيرك للروائية أمل شيخموس

 تقديري من القلب للأستاذ الشاعر و الأديب الناقد المتألق // *  Mahmoud Messto 

على هذا الشعاع بقلمه السّني على قصة // حياة السيرك // للروائية أمل شيخموس

                  🌻

* شعاعٌ على قصّة/ حياة السيرك / للرّوائية السّنيّة أمل شيخ موس ..!

عمدتِ الأديبة الرّوائيّة  أمل شيخ موس -- ومن خلال أحداثها القصصيّة المنسوجة المتتابعة من غير خلل -- إلى معالجة قضيّة اجتماعيّة إنسانيّة ألا وهي / الزّواج غير المتكافىء/  في المجتمع الشّرقيّ المتخلّف ؛ راسمةً بالعبرات السّاخنة ما تعيشه المرأة الإنسان من مأساةٍ ومعاناةٍ ، فالعنف أفزعها ، والظّلم أخرجها ، وبها يستبدّ الرّجل ، وعليها يمارس أشكال القهر ، والأساليب الوحشيّة كافّةً دون وازعٍ من ضميرٍ ..إنّه أشبه ب/ماوكلي / الحيوان في سلوكه وطيشه ، وجهله ورعونته ، وفي مجتمع كغابةِ البهائمِ ، ويعادي المرأة ، ويظلمها مُهَمِّشَاً وجودَها الإنسانيّ ، وأمّا الفِكَرُ الأساسيّة الّتي تضمّنتها القصّة تلك ، وصاغتها كاتبتنا بعباراتٍ متّسقةٍ ، وتعابير رصينة ، وألفاظ تتراوحُ بين الرّقة والسّهولة ، والتراكيب المتينة فهي :

أ --- تحميلُ الآباء مسؤوليّةِ زواج البنات غير المتكافىء بسبب جهلهم أساليبَ التّربية الحقيقيّة في الإعداد والتّنشئة ، وعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس لتخلّفهم وجهلهم بفوائد العلم وأهميّته ، وأثره في بناء الإنسان السّليم الواعي ، والحضارة السّامقة البنيان ، الوطيدة الأركان. 

 ب --- الانتقاد البنّاء -- وبأسلوبٍ ساخرٍ -- للعادات والتّقاليد البالية السّائدة بخاصّة في المجتمع الرّيفيّ النّائي المتخلّف المتنافس أفراده على التّكاثر والإنجاب كما تضع الفتياتُ اليوم المساحيق والعقاقير الفرنسيّة على وجوههنّ تباهياً وتبرّجاً ، ولإغراء وإغواء الشّباب الزُّعران .

 ج --- وقوف الكاتبة من القضيّة الاجتماعيّة القديمة الجديدة هذه موقفاً ثوريّاً تلميحاً دون تصريح ، والسّعي الدّؤوب إلى وضع حلول ناجعة لها ، بل استئصالها من جذورها،  وذلك بالعلم السّلاح الفعَّال ، والأخذ بأسبابه ، وإدراك أهميّته وأثره في مناحي الحياة وميادينها برمّتها .

 د --- رصد الحياة الزّوجيّة المخفقة في المجتمع الشّرقيّ الّذي يسلب الفتاة إرادتها ، ويصادر حرّيّتها دون أيّ احترامٍ لإنسانيّتها بصفتهاالمؤتمنة على دوام الإنسانيّة .

 ه --- إدانة صارخة للتّدخُّل السّافر من أهل الزّوجين في شؤون حياتهما الخاصّة.

 و --- الإشادة بالدّور الرّياديّ تنهض به المرأة المناضلة والمثقّفة ، والأديبة والمفكّرة في الدّفاع عن نفسها ، وإثبات قدرتها -- وبوعيٍ ثوريّ ناضج -- على التّغيير والبناء ، واسترداد وجودها الإنسانيّ المستلب. 

وبعدُ ، فقد بنت أديبتنا أمل شيخ موس الرّوائيّة القديرة الفاضلة أحداثَ قصّتِها المعنونة ب/ حياة السّيرك / على الصّراع الرّاعف بين العلم والجهل ، والحبّ وتجربته المخفقة والأثر السّلبي في حياتنا الاجتماعيّة ، كما أنّها تندّد -- وبكلّ جرأةٍ واقتدار -- بالرّجل المستبدّ بالمرأة ؛ مطالبةً بإعطائها حقوقَها المشروعة كاملةً من غير غبنٍ ، لكنّها تُصَعِّدُ زفرةً لاهبةً مُبْدِيَةً أسَاهَا على واقِعِهَا المُتردّي المُزري المُرّ.

بقلم الأديب الناقد محمود مصطو* // سوريا 


      ✨

حياة السيرك 

      قصة *   

بقلم الكاتبة الروائية // أمل شيخموس 

                                🌳                           

كما ماوكلي فتى الأدغال أمضت معه عمراً دون أن تدرك من هو ؟ ! كانت تستغرب منه كثيراً . . تتفهمه تتقبلهُ . . بيد أن الأمر كان يفوق التوقع فالقلق كان يساورها بشأن تصرفاته اللامحسوبة رغم طيبة قلبه الواضح أن الأمر لم يكن متقصداً رغم مساورة الريبة إياها . . فقد كان منطوياً على ذاته مليئاً بالأسرار و الغموض كالليل الداكن الذي تتخلله النجوم أحياناً كانت تستشيطُ غضباً منه و أحياناً تسخر من ذاتها تضحكُ و تبكي بصمت و تبتسم بحزن تقهقه بسخرية قليلاً ما تفرح ، و ذلك لأنه يقوم بعرضٍ استعراضيٍّ كما ماوكلي متسلق الأشجار  المتوثب بين الفينة والأخرى ، كما لو أنها كتبت عنه لدونت كل يوم قصة مختلفة عن حياتها مع هذا الرجل الذي يبدو للآخرين ربما غريب الأطوار أو أنهم يتعاملون معه بشكلٍ سطحيٍّ بحت و هي الملتصقة به حيث يقولون الزواج بخت و نصيب ، أما إعداد و تربية الآباء لأبنائهم فتكون من حظ الزوج أو الزوجة المستقبلية سواءً  أكانَ صالحاً أم طالحاً ، فهم يهدونه إما نعمة أو نقمة حيث يغدو الأمر كالقنبلة الموقوته الموشكة على الإنفجار أي لحظة . . هكذا كانت تحيا حياة السيرك و اللاطبيعية و اللااستقرار هذه كانت هدية أبويه لها و هذه كانت قسمتها كما يقولون . .

 عاش طفولة منعزلة في قرية نائية لم يعاشر البشر و لم يختلط بهم فقط الحجر و المعول و الأرض كانت رفيق دربه ففي  الفجر الباكر كان بين المزروعات يسقيها و يعتني بها إلى حلول الليل البهيم و هكذا يتناول بعض ثمار الأرض وينام الفدائي الذي أعال أسرته الكبيرة المؤلفة من 22 نفراً و الذين اضطرتهم مصلحتهم لا تدري أم وعيهم المنخفض الأناني و ذلك بذريعة الظروف إلى جعله بهذا النمط إهمال و حرمان من التعليم عدم إرساله إلى المدرسة و . . حيث نساء القرى فيما مضى كنَّ يتنافسنَّ على الإنجاب كما الفتيات الآن على عمليات التجميل و تحصيل الشهادات و الرفاهية علاوةً عن المساواة بالذكر لا أدري أم حقوق المرأة و كأنَّهما في تنافسٍ تام بيد أن صوتها مع الوقت قد ندَّ ، فبفضل دعاة حقوق المرأة غدت تتنفس قليلاً و صوتها يعلو أحياناً و تبرز في الوزارات و المناصب . . حياتها تشتعل أحياناً مع هذا الزوج و تركن إلى الهدوء أخرى . .

عندما يخرج عن طوره يتلف و يهوي بالأدوات المنزلية منها البراد و التلفاز يقلب سفرة الطعام فتتناثر مكونات الطعام على الأرض و الجدران بما فيها الدسم الذي يلتصق بكل مكان بشكلٍ بغيض يضطرها بعد انتشال ذاتها من الصدمة إلى إهدار الكثير من سائل التنظيف بغية إزالة تلك الدهون و كنس الطعام المتناثر و رميه في القمامة . . يال صدمتها به !

تعشق بشرته الدّاكنة أيضاً ، فهي تناديه " باكيرة " وقت الصفاء أسوةً بالنمر الأسود الذي كان يرافق ماوكلي في أفلام الرسوم المتحركة تعطفُ عليه كما لو أنها أنجبته ، فبعد أن تستفيق من صدمة العنف و التعدي . .تكفكف دموعها محاولةً استعطافه ، فهي تحبه لا تدري أم أنها مجبرة على تفهمه أنه ماوكلي فتى الادغال محطم الأشياء . . عليها القيام بمصالحته و إلا سيستمر التحطيم و التخريب . . الغابة تلائمه أكثر ماذا تفعل ؟ ! يتيمة لا سند لها بحثت عن قشة فأتاها ماوكلي السند بكامل بريقه الأسود و جسده الرياضي الرشيق كانت محاولةً للإحتواء و ليس زواجاً متكافئاً بفحوى الكلمة ، ففي ظل تلك الكلمة تعرضت لأعنف و أشرس الهجمات القتالية التي ضاعت فيها روحها دون مقاومة فمن يردع الطوفان الأسود ؟ ماوكلي ملك الغابات كانت النيران و الهجمات من أدنى كلمة تندلع ، حيث لم يكن يستوعب الأمور و لا منطقه بشرياً بل تابعاً لقطيع الذئاب من ذويه لا رأي له و الكل يتدخل في أدق تفاصيلهما !! . . و كل يوم قصة جديدة مع فتى الأدغال محطم الأشياء بما فيها قلبها الرقيق الذي لا يحتاج لكل هذا العصف و الطوفان كي يتم تكسيرها بل هي أضعف من ذلك بكثير . .


دوماً يكون كما عقدة المنشار يكون العكس . 

أمل شيخموس

 كاتبة روائية // سوريا 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الظِّلُّ يَتَحَدِّث بقلم علاء فتحي همام

الظِّلُّ يَتَحَدِّث /  أنا الظِّلُّ خُلِقت للرُوح مَطهَرة اُجَاور مَسِيرها أغْفُو واُفِيق أَوَليْس عَتَمَة حَواسِي مُتَح...