" الجاهلية "
مُصطلح مُستحدث ظهر بظهور الإسلام , و قد اطلق على حال العرب قبل الاسلام تفريقاً عن الحالة التي صار العرب عليها بعد ظهور الاسلام .
فقد وردت لفظة " الجاهلية " في القرآن في السور المدنية دون السور المكية مما يثبت على ان ظهورها كان بعد هجرة محمد الى المدينة .
و لفظة " الجاهلية " نعت اسلامي ينطوي على نظرة إحتقار و تنقيص و عدم انصاف لشعوب عاشت في الجزيرة العربية قبل الاسلام , و هو مصطلح خال من أي مدلول علمي , عكس مُصطلح " العرب قبل الاسلام " .
لم يكتفي المدونون في عصر التدوين بترسيخ هذه الالفاظ و إنما تجاهلوا الموروث الثقافي .. الأدبي و العلمي .. لتلك المرحلة و اعتبروه تاريخ خرافة لا يستحق الذكر , و هناك من يذهب أبعد من ذلك معتبراً أن هذا التاريخ تعرض لتشويه فرضته الأغراض الإيدلوجية المتنامية مع الدعوة المحمدية .
إن اعتبار ما قبل الاسلام " جاهلية " ينطوي على خلفية إيدلوجية قائمة على منطق الثنائيات .. " من الجهل الى العلم " , " من الظلمات الى النور " , " من الهمجية الى الحضارة " .. و ذلك لتبرير الخطاب الاسلامي و شرعنته
و وفق هذا المنطق فأن العرب اعتبروا الجاهلية مرحلة موحشة و مظلمة و ضالة , فعزلوها تاريخيا .. و لا نرى في ذلك إلّا ثنائية التفكير البدائي و التفكير المتحضر الذي يختزل تاريخ الشعوب من وجهة نظر أنثروبولوجية , إما تاريخ بدائي أو تاريخ حضاري .
و على هذا نرى أن ما قبل الجاهلية أكثر جهلا و وحشية !!ّ!
أين ذهبت تلك الحضارات ؟ .. بابل و آشور و سومر و أكد , تلك الحضارات الراقية التي سنت فيها القوانين , و بُنيت فيها المدن و القصور ..
أين أسياد الشعر العربي , و أصحاب المعلقات السبع أو كما ذُكر عشر ؟
1- معلقة امرئ القيس بن حجر بن الحارث الكندي و المتوفي عام 74 قبل الهجرة
2- معلقة طرفة بن العبد البكري , توفي عام 70 قبل الهجرة
3- معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي , توفي عام 52 قبل الهجرة
4- معلقة الحارث بن حلزة اليشكري , توفي عام 52 قبل الهجرة
5- معلقة عنترة بن شداد العبسي , توفي عام 22 قبل الهجرة
6- معلقة النابغة الذبياني , توفي عام 18 قبل الهجرة
7- معلقة عبيد بن الأبرص الأسدي , توفي عام 17 قبل الهجرة
8- معلقة زهير بن أبي سلمة المزني , توفي عام 14 قبل الهجرة
9- الأعشى ميمون البكري , توفي عام 7 هجر , و لم يسلم
10- لبيد بن ربيعة العامري , و هو صحابي , توفي عام 40 هجري
و كانت العرب حين ذاك متفرقون في أديانهم , منهم الحنفاء , وهم موحدون لله و يؤمنون بيوم البعث و الحساب . و منهم من يؤمن باليهودية و المسيحية و المانوية و الصابئية . و منهم من يعبد الأصنام تقربا , كانوا يعبدون الأصنام تقربا إلى الله , بعضهم كان يقول نحن غير مؤهلين لعبادة الله بغير واسطة لعظمته ولنقصنا ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )
و من الحنفاء الذين كانوا على شريعة ابراهيم كثيرين , منهم ورقة بن نوفل , ورد ذكره في أكثر من مؤلف سواء عند مؤرخين مسلمين ومسيحيين . أتفق معظمها أنه كان يقرأ الإنجيل . كان حنيفا موحدا في عصر ما قبل الإسلام . وتقول روايات أنه كان نصرانيا ..
و ايضا قس بن ساعدة الإيادي , و زيد بن عمرو إبن النفيل من بني ساعدة
و من الشعراء الذين عاصروا محمد , هو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي , و الذي أكثر قصائده تحوي و تتضمن الوحدانية و الإيمان و قصص الأنبياء .
حكيم , من أهل الطائف . قدم دمشق قبل الإسلام و كان مطلعاً على الكتب القديمة , يلبس المسوح تعبداً وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر و نبذوا عبادة الأوثان , و رحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام . وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد . و قدم مكة و سمع منه كلاماً من قرآنه وسألته قريش رأيه : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره. ثم خرج إلى الشام و هاجر محمد إلى المدينة و حدثت غزوة بدر و عاد أمية يريد الإسلام لكنه علم أن محمداً وأصحابه قد قتلوا في تلك الغزوة ابنا خال له و الكثير من سادة قومه فامتنع و أعرض بعد شكّه , و أقام في الطائف إلى أن مات سنة خمس للهجرة . أخباره كثيرة و شعره من الطبقة الأولى
ابو ياغي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق