الجمعة، 27 مايو 2022

مدينة إربد

تم بناء سور مدينة إربد في العصر البرونزي .. أي منذ 2500 سنة قبل الميلاد 

ولمدينة إربد صولات و جولات مع التاريخ البشري ..

إربد و التاريخ :

إربد مدينة أردنية تقع في شمال الأردن وفي قلب بلاد الشام .. وهي واحده من أقدم المدن التي سكنها الإنسان .. ولقد مرت على أرضها جميع حضارات الشرق و الغرب .. 
إربد إسم آشوري أُطلق على المدينة بعد احتلال الملك تغلات بلاصر الثالث لها .. و أسماها الرومان أرابيلا أي الأرض الخصيبه و يعود ذلك إلى لون تربة الأرض الحمراء المصحوب بسواد الصخور البركانية المنتشرة في محيط المدينة .. كما عُرفت المدينة باسم (الأقحوانة) خلال فترة الحروب الصليبية في فلسطين عام 1099 للميلاد كما ورد في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي ..

إربد في العصر البرونزي : 

تعود مدينة إربد إلى فترة العصر البرونزي ، والعصر الحديدي في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد ، واستفاد الإنسان قديمًا من الكهوف والمغاور الموجودة في منطقة تل إربد ، التي أحاطها بسور ضخم من الحجارة البازلتية لحمايته من الكوارث الطبيعية وهجمات الأعداء ..
وتعد مدينة إربد من المستوطنات القديمة في بلاد الشام ، وأن تل إربد من أكبر التلال التي صنعها الإنسان في هذه المنطقة ، حيث تبلغ مساحته 200 دونم ، ويعود تاريخه إلى سنة 500 قبل الميلاد ، أي قبل بداية العصر البرونزي الأول ، وهنالك شواهد تدل على وجود مدينة ونشاطات بشرية في الموقع تعود إلى العصر البرونزي المتوسط في ما بين سنة 2000 و1600 قبل الميلاد ، كما تشير الأدلة إلى وجود مدينة كبيرة في الموقع في العصر البرونزي المتأخر، وقد تعرضت المدينة للتدمير أكثر من مرة بسبب الحرائق والزلازل ، أو بسبب الحروب التي كانت تحصل بين التجمعات السكانية في تلك الفترة ؛ إذ شهدت منطقة بلاد الشام تحركات سكنية عدة ، أدت إلى نشوب الحروب في المدينة ، وتدميرها وإحراقها .

تعاقب الحضارات على مدينة إربد 745 - 333 قبل الميلاد : 

في عام 745 قبل الميلاد قام الآشوريون قادمين من بلاد الرافدين باحتلال المدينة ، وذلك في عهد الملك تغلات بلاصر الثالث ، وتم تجديد بناء المدينة في عهده ، وإعادة بناء سورها القديم ..
ثم احتل الفراعنة المدينة في عام 590 قبل الميلاد في عهد الفرعون بسامتيك الثاني ، ثم طردهم البابليون في عهد نبوخذ نصر واحتلوا المدينة عام 586 قبل الميلاد .. 
وبعد ذلك استطاع الفرس القضاء على البابليين واحتلوا المناطق التابعة لهم بما فيها إربد عام 539 قبل الميلاد ، وكانت إربد ضمن الولاية الخاصة (مزربانه عبر نهرا) ، وبقيت المدينة تحت سيطرتهم إلى أن جاء الإغريق بقيادة الإسكندر المقدوني واحتلوا المدينة بانتصارهم على ملك الفرس داريوس عام 333 قبل الميلاد .

العصر الإغريقي : 

تمت إعادة بناء المدينة إلى جانب بقية مدن المنطقة بأسلوب متأثر بالأسلوب الإغريقي ، وأطلق عليها اسم أربيلا (Arbela) ، وأراد اليونانيون جعل إربد مركزًا لنشر الثقافة اليونانية في المشرق ، وذلك عن طريق التزاوج والصداقات والتحالفات ، كما تمت إقامة قواعد عسكرية لحماية القوافل التجارية ، وذلك للوقوف في وجه القبائل العربية القادمة من الشرق .. 
وأصبحت إربد في قلب الطرق بين جنوب سوريا وبلاد الرافدين من جهة ، والساحل الفلسطيني ومصر من جهة أخرى ، وكان الحكم في إربد حكمًا ذاتيًا على الطريقة اليونانية ، وكانت تسيطر على المناطق المحيطة بها من قرًى ومزارع وتجبي منها الضرائب وتشرف على الزراعة فيها .

العصر الروماني والغساسني : 

أصبحت إربد خاضعة للحكم الروماني عام 64 قبل الميلاد ، حيث كانت ضمن ولاية سورية وعاصمتها أنطاكية ، ووجدت في المدينة مغائر من العصر الروماني وبركة ماء رومانية .. بقي نقص المياه عائقًا رئيسيًا أمام الحياة في المنطقة إلى أن جاء الرومان واستطاعوا أن يجلبوا المياه من قنوات مائية في باطن الأرض قريبة من الرمثا .. ويعد العصر الروماني عصر النهضة لمدينة إربد اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ، وكان سبب ازدهار المدينة تجاريًا انضمامها إلى حلف الديكابولس ، وكان اسمها في ذلك الوقت (أربيلا) ، وكان الهدف من تأسيس حلف الديكابولس هو مواجهة دولة الأنباط في جنوب الأردن ، ونشر الثقافة الرومانية ، وتنظيم العلاقات التجارية بينها وبين روما ..
ويوجد في المدينة بناء كبير شُيد تكريمًا للإمبراطور الروماني ماركوس أنطونيوس راتيوس أغسطس ..
وفي القرنين الخامس والسادس الميلاديين حكم الغساسنة المدينة بقيادة الملك الحارث بن جبلة ، بدعم من الإمبراطور الروماني جوستنيان ؛ وذلك لمواجهة خطر المناذرة المتحالفين مع الفرس ، لكن قام الفرس بغزو المنطقة ما أدى إلى تراجع قوة الغساسنة .

العصر الإسلامي : 

أصبحت إربد تحت الحكم الإسلامي بعد معركة اليرموك عام 13 للهجرة ، حيث قاد شرحبيل بن حسنة المسلمين إلى الانتصار على الروم والسيطرة على المدينة ، كما بقيت المدينة مزدهرة في العصر الأموي ؛ وذلك لقربها من عاصمة الخلافة دمشق .
ابو ياغي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الظِّلُّ يَتَحَدِّث بقلم علاء فتحي همام

الظِّلُّ يَتَحَدِّث /  أنا الظِّلُّ خُلِقت للرُوح مَطهَرة اُجَاور مَسِيرها أغْفُو واُفِيق أَوَليْس عَتَمَة حَواسِي مُتَح...