الأربعاء، 24 أغسطس 2022

رسالة إلى أبي بقلم سما سامي بغدادي

رسالة 
إلی أبي 

إشتاقت أحداقي إلى محياك ، أبي !
حلمت بك ظلاً يناغي عتبة القمر
وركناً من سكينة ترتاح فيه خصلات شعري
لم أعد كما كنت ، أبي ،
طفلة تتعشق بغمرة الياسمين من صباحك الندي 
لم أعد تلك الفتاة بجديلةٍ شقراء
تحلم بارتقاء الغيوم .. وتحلق على جناح حمامةٍ نحو وادي الشمس , تنتظر القمر يجيئها سيراً على قدميه ويخرج يديه المخفيّتين كي يمنحها وعداً وردياً محملاً بهدايا العيد ... 
مضی الزمان أبي ،
صرتُ امرأة وحيدة على عتبة فصل بارد، 
حولي مآتم المرايا وعزاء التجارب الباهتة
وترابك المضياف حوَّلها إشارة من سكينة 
تهبُّ الريح تعوي في زقاقنا القديم. وتطوي وصال الأوقات ...
رميت ضفيرة طفولتي 
وتفاحة عمري التي قطفتها ، دحرجتها الأوهام ..
أبي ! مازلت أنتظرك في ضيافة الشمس والعصافير، فلا تتأخر
عد بي إلی ربى الشعور 
إلی حبور الأوقات وليالي السمر 
إلی ركنك المعبئ بالذكر 
وعطور المسك في بساط جدتي 
إلی صباح بأنسام بكرية 
تهب في زقاقنا القديم 
باتت سماؤنا مليئة بالضباب يا أبي !
عد وخبئني في قعر المحيط عن عيون الشمس
أنا مهزومة كشجرة أنكرت ثمارها ، خرساء كالصمت في منتصف حديث حب
خاوية أدور في عالم متهالك ..
عيناي كأعشاش عنقاوات مهجورة.ۡ
كم كنت عطوفاً يا أبي !
كم كنت حنوناً وأنت تغلق مرايا أحداقي. 
وأنت تطفئ الشمعدان آخذاً بيدي إلى زاويا الربيع
كم كان الصمت في حضرتك بهياً بالحبور؟ 
أصغي لهمسك البعيد يشدو : 
" غداً ، ياصغيرتي، سوف نذكر كيف كنا .. لسنا نصبر
لنعرف إلى ضفة الأمان كيف نعبر .. 
غداً سوف يأتي الربيع ليعانق السماء،
فقط لنؤمن ..وننظر 
مواسم الحب 
كيف تُزهر .
سما سامي بغدادي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الظِّلُّ يَتَحَدِّث بقلم علاء فتحي همام

الظِّلُّ يَتَحَدِّث /  أنا الظِّلُّ خُلِقت للرُوح مَطهَرة اُجَاور مَسِيرها أغْفُو واُفِيق أَوَليْس عَتَمَة حَواسِي مُتَح...