الخميس، 4 أغسطس 2022

وجع الرحيل بقلم علي سيف الرعيني

 وجع الرحيل !!؟


بقلم /علي سيف الرعيني


ربما انه شعر بحزنها او اصابه شئ من الظنون تحركت في نفسه مشاعر الحزن ثم ذهب يتفقدها

جلس بجوارها ورغم أنه لم يسألها  لكنها شعرت بسؤاله : لماذا تبكين .

لا أدري لكن هناك شيء يتحرك في نفسي يؤلمني ، أحدهم استطاع أن ينتزع مني السعادة ، أحدهم كنت أظن أنه السعادة ذاتها ، أحدهم ظننت أنه يشعر بي .

عادت للبكاء من جديد ..

ثم صرخت ، كنت أحبه بجنون ، لكنه رحل .

كان ينظر إليها ودت لو يسألها : هل كان يحبك بجنون كما كنت أنتِ تحبينه ؟

وأجابت دون أن يطرح السؤال : الرحيل يدمر كل التوقعات ، الرحيل يقتل كل الظنون ، الرحيل يجعلني أقسم أني أحبه أكثر من السابق ، هل تعرف معنى الرحيل ؟ اظن أن الرجال لا يعرفون ما الذي يصنعه الرحيل في قلب امرأة ، الرجال لا يعرفون أن الحب حين يسكن في قلب النساء ، لا يترك مجالاً لغيره ، فترغب أن تضع الرجل في كل ارجائها ، وهذا ما فعلته ، لقد وضعته في كل أرجائي ، لكنه رحل .

أبتسم رغم أن ألمها قد طغى على المحيط .

أنت أيضاً رجل ، لا بد أنك دمرت امرأة و وأدت فيها الشعور بالحياة  أنت أيضاً رجل وأنت تجلس بجواري و تسألني ، لماذا أبكي ، إرحل عني لا أريد أن أتحدث مع أحد 

سمعها لكنه لم يتحرك ، بل كانت تلك الابتسامة تكبر  وعيناه تتألق أكثر 

نظرت إليه بغضب و قالت : هل تتوقع أن أعتبر جلوسك عندي مواساة ، أم تتوقع أن أرتمي في حضنك لتمنحني السكينة ، أم تتوقع أن أقول لك كل اسرار الدموع التي تنزل ، أم تتوقع أن اطلب منك أن تساعدني ، ماذا تريد ؟

أبتسم لكنه لم يتكلم ولم يتحرك 

شعرت بوخز في قلبها فابتسامته بدأت تطعنها ، شعرت أنه يستهزئ بدموعها ، قامت ونظرت إليه بغضب ، و صفعته ، اندهش من تصرفها لكنه لم يتألم ، و لم يتحرك من مكانه ، ألقت بجسدها بجواره و غطت وجهها بيدها و انخرطت في البكاء ، ثم قالت و هي تدفن وجهها بين كفيها : أنا أسفة لا استطيع التحكم في تصرفاتي .

نظر إليها وأبتسم ايضا

صرخت في وجهه لا تبتسم ، و بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة ، ثم هدأت ، و قالت : أنا آسفة ، لكنها بعد ذلك قامت و رحلت دون أن تنظر إليه. 

هي رحلت ، و الحياة رحلت معها ، لم يؤلمه رحيلها الآن ، بل رحيلها منذ سنة ، حين قال لها أني أحبك ، في حينها لم تلتفت إليه ، وقالت بهدوء و بمزاج عالي : أنا لا أناسبك ، كانت تنظر إليه حينها و تبتسم و هو يحترق لكنها لم تشعر بنيرانه ، و لم تعرف ما الذي فعلته حين أدارت له ظهرها و رحلت ، لكنه الآن لم يأت ليشمت فيها ، بل هي من طلبت منه الحضور ، و هي أيضاً من تحدثت ، وهي أيضاً من اشتكت ، وهي أيضاً من فقد السيطرة على أعصابه ، و صفعت شخصا بجوارها و ضربته ، و هي أيضاً من أدارت له ظهرها و رحلت ، و شتان بين ذلك الرحيل ، و هذا الرحيل ، ففي السابق تركته أشلاء ، و في الحاضر رحلت و هي تلملم أشلائها .

لم يتحدث لأنه يعرف أن الصمت كان أفضل من الحديث و كان يعرف أنها ستقول له أنها تتألم ، و هو يعرف مصدر ذلك الألم الذي تشعر به ، فمن منحها ألم الحاضر هو من منحها الهدوء في السابق ليدير لها ظهره و يرحل .

الصمت كان في المرة الأولى ، مؤلم ، و الصمت في المرة الثانية أيضاً مؤلم ، لكنه يعرف أن ما وصلت إليه لن يمنحه قلبها و لو منحها قلبه من جديد فقلبها أصبح عند شخص آخر سيطارده و يبحث عن أي شيء يخصه  وسيزورها في أحلامها و يقظتها و سيحتل كل ذكرياتها 

رحل عنها تاركا خلفه وجعها الذي لا يشفى !!و كأنه لم يكن يوما هنا!!؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...