دَعِينِي أُحِبُّكِ
دَعِينِي أُحِبُّكِ،
وَ إِنْ قَالُوا:
فَتى مَجْنُونٌ
يَرُّجُ السَّمَاءَ بِيَدَيْنِ
كَحَبْلِ ضَفِيرَة تُغَازِلُ الرّيحَ.
أَوْ كَقَصَبَتَيْنِ عَلَى تِمْثَالِ فَزَّاعَة
تُقَاوِم التِّيه.
دَعِينِي أَعْشَقُكِ
وَ إِنْ قَالُوا:
مُتَيَّمٌ مَعْتُوهٌ
يُطَارِدُ ظِلًّا يَتَهَادَى
وَ يَكْبُرُ مَعَ كُلِّ عَتَمَة.
دَعِينِي أَصيخُ السَّمْعَ.
يَكْفِينِي هَمْسٌ، وَ إِنْ حَمْلَهُ طَيْفُ غُرَابٍ
يَنْعَقُ بَعيدًا بَيْنَ النَّهْرِ وَ الشَّجَرْ.
وَيُشْفِينِي رَذَاذٌ وَ إِنْ نَثَرَهُ فَمُ يَمّ مُهْرَاقِ
الرَّعْدِ وَ الصَّخَبْ.
دَعِينِي أُحِبُّكِ
وَ بَعْدَهَا أَبِيحِي، أَنَّا شِئْتِ،خَمْشَ جِرَاحِي...
فمآقِي مِنْ قَسْوَةِ عِشْقِكِ فَيْضُهَا
غَاضَ ، وَ تَوَارَى لَهِيبُهَا.
فَمَا أقْساك،
وَمَا أَصْلَدَكِ !
فَإِنَّ مِنَ الْحَجَرِ لَمَّا يَشقَّقُ
تَنْبَجِسُ مِنْهُ
قُبَلٌ وَ شَوْقٌ يَمْحُو
كُلَّ حَزَن بَائِرِ.
يَا أَفْروديت
يَا وَاهِبَة الْحُبِّ وَالْوِصَالِ.
يَا سَارِقَة الْبَسْمَةِ وَالْأحْلَامِ.
بِاللهِ أَسَأَلُكِ أَنْ تَنْزِعِي عَنْكِ ذَاكَ النِّطَاقَ.
فَإنِّي مَا عُدْتُ حِمْلًا لِلْعِشْقِ وَ الْإِغْواءِ.
نجيب محبوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق