الجمعة، 20 يناير 2023

البرمجة في الجينات بقلم حمدان حمودة الوصيف

 ...  البرمجة في الجينات. 

((مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) . سورة عبس.))

في العربيّة، ترتبط كلمة قَدَّر" (بالمَصير)" في الآية المذكورة أعلاه ، ويأتي من الفعل >قـــدر>. وهو يعني "التّرتيب ، العرض ، والتّخطيط ، والبرمجة ، رؤية المستقبل إدراج الكلّ في المصير(من قبل الله (

وعند تخصيب الحيوانات المنويّة للبويضة ، تتفاعل جينات الوالدين لتحديد الخصائص الفيزيائيّة للطّفل. كلّ واحدة من هذه الآلاف من الجينات لديها وظيفة محدّدة. هذه الجينات هي التي تُحدّد لون العينين والشَّعر ، والحجم ، وملامح الوجه وشكل الهيكل العظميّ وتفاصيل لا تحصى من الأجهزة الدّاخلية ، والمخّ ، والأعصاب والعضلات. وبالإضافة إلى كلّ الخصائص الفيزيائيّة ، فالآلاف من عمليات أخرى تتمّ على مستوى الخلايا والجسم ، والحقيقة في النّظام برمّته مُخزَّن في الجينات. 

فعلى سبيل المثال ،أن يكون ضغط الدّم لشخص ما عاليًا أو معتدلًا، أومنخفضًا ، فذلك يعتمد على البيانات الواردة في الجينات .

فالخليّة الأولى ، التي تتشكّل عندما يتّحد السّائل المنويّ والبويضة تتضمّن أيضًا أوّل نسخة من جزيء الحمض النّوويّ الّتي تجلب الشّفرة في كلّ خليّة من خلايا الجسم ، حتّى وفاة الشّخص. 

أول خليّة ،( البويضة المخصّبة)، تنقسم وتتضاعف من خلال البرنامج المدرج في الحمض النوويّ. وتبدأ الأنسجة والأعضاء في التّشكّل : إنّها بداية إنسان.

إنّ تنسيق هذا الهيكل المعقّد صار مُمْكنًا بفضل جُزَيْءِ الحمض النّوويّ. وهو جُزَيْءٌ يتألّف من ذرّات من الكربون ، والفسفور ، والنّيتروجين ، والهيدروجين والأكسجين.

حجم المعلومات الواردة في الحمض النّوويّ هو حجم غير عاديّ. فواحد من جُزَيْء الحمض النّوويّ البشريّ يحتوي على معلومات كافية لملء موسوعة أكثر من مليون صفحة أو لملء نحو 1000 مُجَلَّد. وهذا يعني أن نواة كلّ خليّة تحتوي على معلومات كافية لملء موسوعة أكثر من مليون صفحة ، وهذه المعلومات تمكّن من السّيطرة على جميع وظائف الجسم البشريّ دون استثناء. وعلى سبيل المقارنة ، فإنّ موسوعة "بريتانيكا" تتألّف من 23 مجلّدا، وهي واحدة من أهمّ مصادر المعلومات في العالم ،تحتوي فقط على )25 00 ,0(   صفحة. ورغم ذلك ، فجزيء واقع في النّواة نفسها، أصغر بكثير من الخليّة المجهريّة الّتي تحتويه، يتضمّن قاعدة بيانات 40 مرة في حجم  أكبر موسوعة في العالم! وهو ما يعني أنّه في موسوعة ضخمة ذات1.000 مجلّد ، وليس لقاعدة هذه البيانات ما يعادلها في العالم. إنّها لمعجزة للتّصميم والإبداع داخل بدننا ، الّتي لا يمكن للمادّيّين والتّطوريّين أن يعطوا أيّ ردّ أو أيّ تفسير.

عندما نفكّر في حقيقة أن بنية الحمض النّوويّ اكتشفت في عام 1953 من "فرانسيس كريك" ، ومن المدهش حقًّا أنّ القرآن يتحدّث عن "البرنامج الجينيّ" في عصر حيث كانت المعرفة البشريّة بالفعل محدودة. حتّى أواخر القرن الـ 19 ، ولم يتمكّن علماء الجينات من التعرّف على هذه المعلومات ، وروعة هذه الحقائق، تذهب مرّة أخرى في اتّجاه القرآن وطبيعته الإلهيّة التي لا تقبل الجَدَل. (انظر معجزة الخلق في الحمض النّوويّ ، هارون يحيى، صنعاء الطبعة ، باريس ، 2003)

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم نشأت البسيوني

حين تتعلم الجدران أن تسمع بقلم/نشأت البسيوني  الجدران ليست فقط حدودا للمكان أو حاجزا بين الداخل والخارج الجدران تحمل قصص كل من مر بها كل ضحك...